منوعات

الثلاثاء - 29 سبتمبر 2026 - الساعة 03:04 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن



في ذاكرة الإعلام العدني، تبرز أسماء صنعت حضورها بالكلمة والصوت والمهنية، ويأتي الإعلامي والصحفي المخضرم جميل محمد أحمد في مقدمتها؛ واحداً من أبرز الأصوات التي ارتبطت بميكروفون إذاعة عدن، وترك بصمة ممتدة في تاريخ الإعلام والثقافة في المدينة.

وُلد جميل محمد أحمد في عدن في 11 يونيو 1944، وتخرج في كلية عدن عام 1965، قبل أن يلتحق بإذاعة عدن في مارس 1966 محرراً للأخبار، ومنذ ذلك الحين، بدأت رحلة مهنية استمرت أكثر من خمسة عقود، تنقّل خلالها بين التحرير والإعداد والتقديم والتعليق السياسي والعمل الإداري والتوثيق.

واصل تأهيله الأكاديمي والإعلامي، فحصل على شهادة الثقافة العامة من جامعة لندن، ثم نال دبلوم الصحافة من تشيكوسلوفاكيا عام 1972، ليعود إلى عدن ويواصل مسيرته في واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية في المدينة.

مسيرة من الميكروفون إلى قيادة إذاعة عدن

تدرج جميل محمد أحمد في مواقع المسؤولية داخل إذاعة عدن، فتولى إدارة الأخبار عام 1984، ثم أصبح رئيساً لقطاع إذاعة عدن ومديراً عاماً لها، وظل في موقعه القيادي حتى عام 2007.
كما تولى خلال سبعينيات القرن الماضي الإدارة العامة للبرنامج الثاني، وأسهم في تطوير البرامج الجماهيرية والدرامية، فيما خاض تجربة التلفزيون بين عامي 1969 و1976 معداً ومقدماً لبرامج سياسية وثقافية وسكانية.
ولم يحتفظ بخبرته لنفسه، إذ عمل محاضراً ومدرساً في المعهد الإعلامي بعدن بين عامي 1987 و1990، وأسهم في نقل خبرته المهنية إلى أجيال جديدة من الإعلاميين.

صوتٌ ارتبط بذاكرة المستمع العدني
ارتبط اسمه بعدد من البرامج التي تركت حضوراً قوياً في ذاكرة جمهور إذاعة عدن، وفي مقدمتها «من غير عنوان»، البرنامج اليومي الذي تناول قضايا اجتماعية وثقافية، و«خبر وتعليق» الذي حمل طابعاً سياسياً وتحليلياً، إلى جانب مشاركته في إعداد وتقديم «أنباء وتقارير».
وبأسلوبه المهني وصوته المميز، استطاع أن يجعل من الميكروفون مساحة للمعرفة والنقاش، وأن يحافظ على حضور خاص لدى المستمعين على مدى عقود.

صحفي وكاتب وموثّق لذاكرة الإعلام
امتدت تجربة جميل محمد أحمد إلى الصحافة والبحث والتوثيق والكتابة الإبداعية، كما أسهم في العمل الصحفي عبر وكالة الأنباء سبأ، وكان من الأعضاء المؤسسين لـنقابة الصحفيين.
وعمل مستشاراً محلياً لمشروع الإعلام السكاني التابع لليونسكو بين عامي 1988 و1990، كما وثّق جانباً مهماً من تاريخ الإذاعة في كتابيه «إذاعة عدن في يوبيلها الخمسين» الصادر عام 2004، و«الإذاعة اليمنية»الصادر عام 2009.
ولم تتوقف موهبته عند الصحافة والإذاعة، فقد كتب المقالات والأبحاث الإعلامية، وشارك في كتابة كلمات الأغاني الوطنية والعاطفية وأغاني الأطفال.

تكريم مستحق لمسيرة استثنائية
حظي جميل محمد أحمد بتكريمات عدة تقديراً لمسيرته الطويلة، من بينها تكريمه في يوم الإعلام عام 2009، وتكريمه في مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون بالبحرين عام 2010، إضافة إلى الاحتفاء به ضمن اليوبيل الماسي لإذاعة عدن عام 2014 بوصفه أحد أبرز رموزها التاريخيين.

وفي 28 سبتمبر 2016، غاب جميل محمد أحمد عن المشهد، بعد أن أمضى أكثر من نصف قرن في رحاب الإعلام.
رحل صاحب الصوت الذي عرفته أجيال عدن، لكن سيرته بقيت جزءاً من الذاكرة الإعلامية للمدينة؛ في البرامج التي قدمها، والكتب التي وثق بها، والأجيال التي علّمها، والأثير الذي حمل صوته لعقود.

#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة