كتابات وآراء


الإثنين - 28 سبتمبر 2026 - الساعة 12:31 م

كُتب بواسطة : توفيق جوزليت - ارشيف الكاتب


من تراجع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى تحالف اليسار :

على تحالف اليسار أن يكون في مستوى التحدي الذي ينتظره الرأي العام المغربي منذ أكثر من عقدين، ولا سيما منذ تراجع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وتراجع اليسار المغربي بشكل عام عن موقعه وتأثيره في المشهد السياسي.

فالمطلوب اليوم ليس مجرد تحالف انتخابي ظرفي، ولا تجميعًا حسابيًا للأحزاب والقوى اليسارية، وإنما بناء عرض سياسي قادر على استعادة ثقة قطاعات واسعة من المواطنين، وتقديم بديل واضح يقوم على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

لقد أدى تراجع اليسار، خلال السنوات الماضية، إلى فراغ سياسي لم تستطع مكونات المشهد الحزبي أن تملأه بصورة مقنعة. ولذلك فإن الرهان الحقيقي أمام تحالف اليسار هو أن يحول هذا التقارب من مجرد تنسيق بين قيادات وأحزاب إلى مشروع سياسي واضح، يستجيب للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمغاربة.

إن الرأي العام لا ينتظر من اليسار أن يستعيد أمجاد الماضي، بقدر ما ينتظر منه أن يقدم رؤية جديدة للمستقبل؛ رؤية تستفيد من تجربته التاريخية، وتعترف بأخطائه، وتستعيد صلته بالمجتمع، وخاصة بالشباب والطبقة الوسطى والفئات التي فقدت الثقة في العمل السياسي.

ومن هنا، فإن نجاح تحالف اليسار لن يقاس بعدد الأحزاب التي ستنضم إليه، وإنما بقدرته على تقديم إجابات مقنعة عن الأسئلة الكبرى التي تشغل المغاربة: كيف يمكن تحقيق عدالة اجتماعية أكثر إنصافًا؟ كيف يمكن تعزيز دولة المؤسسات والقانون؟ كيف يمكن جعل الانتخابات وسيلة حقيقية للتغيير؟ وكيف يمكن استعادة الثقة بين المواطن والسياسة؟

إن التحدي الحقيقي أمام اليسار هو أن يثبت أن تحالفه ليس مجرد استحقاق انتخابي عابر، وإنما بداية لإعادة بناء مشروع سياسي قادر على استعادة مكانته داخل المجتمع المغربي.