كتابات وآراء


الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - الساعة 11:04 ص

كُتب بواسطة : ياسر محمد الأعسم - ارشيف الكاتب



ما سنطرحه ليس وحياً من خيالنا، بل واقعاً يفرض نفسه، وحقيقة لا يمكن للفطرة السليمة أن تنكرها أو تتجاهلها.

سلمناهم الشرعية كلها، سياسياً وعسكرياً، والأرض والسلطة التي انتزعناها بأفواه البنادق، وثمن باهظ، وذهبنا بهم إليهم في الفنادق.

وأصبحوا يحكمون على مساحة لا يملكون منها فعلياً إلا 10%، و90% منها جنوبية، بينما اكتفى الجنوبيون بالهوامش.

الرئيس شمالي، وثلاثة من نوابه، ووزيرة الخارجية، وأكثر الوزارات السيادية شماليين، وكذلك وزير الدفاع، ورئيس الأركان، وصف طويل من قيادات الألوية والرتب العسكرية الكبيرة شماليون.

نحوا فخامة الرئيس عبدربه منصور- الله يرحمه- ونزعوا شرعيته نزعاً.

وحاربوا القائد عيدروس الزبيدي، وغدروا به، وقد غاب بلحمه وشحمه، ومازالوا يرونه بعبعاً، ويطاردوا صوره في الشوارع.

وطيروا بالقيادة إلى الرياض، وحلحلوهم، وأغروا بعضهم بسلطة ووزارة، وجعلونا خليطاً وطنياً انتهازياً واحداً، «شرعيون، انفصاليون، جمهوريون».

وحاولوا أن يفرغوا الساحة الجنوبية من المقاومة، واشتروا أقلاماً وأفواهاً، وأرهبوا الحاضنة الشعبية، حتى بات صوت القضية خافتاً، والثوابت مزايدة.

نازعونا على نشيد وراية، وقالوا مجرد خرقة، وكرهوا رؤيتها ترفرف في السماء.

باتت كلمة «جنوبي» صداعاً في رؤوسهم، ومسحوها من البزات والشعارات والعربات، حتى كادت تكون تهمة.
جعلونا شماعة لتخاذلهم، وفزاعة لخبثهم، وأمسينا في حالة انتظار للحوار، وقد ربطوا مصيرنا بكذبة تحرير صنعاء.

أول ما استؤنفت الحرب وبدأت المعركة، انهاروا واندحروا، ولم يفقدوا زمام المبادرة فقط، بل خسروا مما كان في أيديهم من الـ10%.

وما حرره فخامة الرئيس المشير عبدربه منصور- الله يرحمه- ورجاله الجنوبيون، ودفعوا ثمنه فاتورة كبيرة، فرط به الرئيس رشاد وزنابيله في أسبوع.

ما استعدناه من الحوثيين وطارق عفاش في 2015، سلمه الأفندم نفسه بالخدعة أو الخيانة للحوثيين في 2026.

وجد الجنوبيون أنفسهم اليوم، مثل الأمس، وحدهم من يقاومون جحافل الكهنوتية، ويواجهون خونة الجمهورية.

وقد أثبتوا مرة أخرى صدقهم وبأسهم، وإن كان الأشقاء السعوديون يريدون بياض وجه، فعليهم أن يعيدوا إليهم الرئاسة والقيادة.

يكاد لا يتبقى للشرعية غير الأرض الجنوبية، والتعامل مع هذا الواقع بعيداً عن الحقيقة قفز في الهواء.
أيها الجنوبيون، ماذا تنتظرون؟!، وحدوا قلوبكم، وأخلصوا نواياكم لشعبكم، فإذا لم تكتبوا مشروعكم الوطني، فسيكتبه لكم غيركم.

ــ ياسر محمد الأعسم/عدن 2026/9/13