الجمعة - 25 سبتمبر 2026 - الساعة 03:18 م
١-الحوثي الذي قفز إلى بركة الدم من جديدليرسم خارطة نفوذ إيران في غرب اليمن وجنوب البحر الأحمر بدم اليمنيين يُواجَه اليوم ، وبعد امتصاص الصدمة ، بصمود فاق كل التوقعات ، تجري معه استعادة المبادرة من قبل المقاتلين الأبطال في أكثر من موقع على مختلف الحبهات .
٢-انكسر أمام بطولات وتضحيات العمالقة ، وألوية وكتائب القوات المسلحة ، ومقاومة الشعب والقبائل في كل الجبهات ، وأخذ مشروعه يترنح في شعاب ومرتفعات كهبوب والمضاربة وجبال الوازعية والمقاطرة وغرب تعز ومحيط باب المندب ، وفي مارب والبيضاء والجوف والضالع ، وفي قلب صنعاء نفسها .
٣-في حربه هذه ، توافقت حاجة إيران لتوسيع جغرافية معاركها إلى البحر الأحمر وسواحله ، وجزره ، ومضيق العبور منه وإليه (باب المندب) مع رغبة الحوثي في استدعاء اليوم الذي اقتحم فيه صنعاء من ذاكرة اليمنيين كيوم مشئوم وطارئ لا يمكن له أن يقرر مستقبل اليمن ، ليعيد صياغته في وعيهم كأمرٍ واقع بانتصارات "سهلة" ، ما كان لها أن تتحقق لولا المجاهيل التي ظلت مختبئة في جوف معادلة القوة اليمنية ، وهي المجاهيل التي فُعِّلت في الوقت المناسب لتصير الأمور إلى ما صارت إليه .
٤-من جانب إيران وبحساباتها ، كانت الحرب ، التي تقررت في إطار هذا التوافق ، تقوم على خيار شمشوني ، بمعنى تفجير الحرب أيًا كانت النتيجة ، حتى ولو كانت الانتحار لمن تيقى من أذرعها . وهو أمر يعبر بكل المعاني عن الحالة الراهنة للنظام الإيراني ، أي تلك التي بات معها مجبرًا على استخدام ما تبقى له من أوراق ، وعلى أي نحو كان . هذا هو حالها الحقيقي، حتى ونحن نشاهد وزير خارجيتها "عراقجي" يعانق بعض المسئولين في أروقة الأمم المتحدة مبتهجًا ، بينما يده ملطخة بدم اليمنيين .
٥-الحوثي ، وهو الأكثر تهورًا واستهتارًا بدماء اليمنيين ، هو كل ما تبقى لدى إيران من الأوراق التي راكمتها طوال عقود من الزمن . لقد أعدته لمثل هذه المهمة ، ولمثل هذه اللحظة . وهو في هذه الحرب لم يكن سوى مجرد بيدق ، كما كان في اللعبة الايرانية منذ بدايتها ، ولذلك قام بدور حصان طروادة حيث يختبئ قادة المعارك من الحرس الثوري الايراني . وربما لم يستوعب أنه كرة الحديد الأخيرة التي ترميها إيران في وجه الاقليم والمجتمع الدولي بعد أن تورط في حرب الاستنزاف هذه ، والتي لن تكون كسابقاتها ، وهو ما تجسده مجرياتها على أرض الواقع .
٦- يقول المقاتلون الأبطال في كل الجبهات إن سبتمبر سيولد من جديد من أرض المعركة ، كما خرج يوم ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢ من داخل سجون الأمامة الكهنوتية ، ومن أقبية جهلهم ، ومن على مقاصلهم ومشانقهم .
"سلمت أياديهم بناة الفجر عشاق الكرامة
الباذلين نفوسهم لله في ليل القيامة
وضعوا الرؤوس على الأكفِّ ومزقوا وجه الامامة
صنعوا ضحى سبتمبر الغالي لنهضتنا علامة"
سبتمبر مجيد وكل عام وانتم بخير .