منوعات

الأحد - 04 أكتوبر 2026 - الساعة 12:13 م بتوقيت اليمن ،،،


في سلسلة «نساء في ذاكرة التاريخ» التي وثّق من خلالها الصحفي والباحث نجيب محمد يابلي نماذج مضيئة من النساء العدنيات، تبرز السيدة هدى محمد علي لقمان كواحدة من الشخصيات التي جمعت بين أصالة الأسرة العدنية العريقة، والتحصيل العلمي، والمسيرة المهنية التي امتدت من عدن إلى بريطانيا وكندا والمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر.

من بيت لقمان والنواصري

هدى محمد علي لقمان هي ابنة الراحل محمد علي لقمان، الشاعر والأديب والصحفي والتربوي العدني المعروف، والراحلة رقية محمد ناصر النواصري «أم صلاح»، وتنتمي من جهة والدها ووالدتها إلى أسرتين عدنيتين عريقتين كان لهما حضور بارز في الحياة الثقافية والتربوية والاجتماعية في عدن.

والدها محمد علي لقمان صاحب ورئيس تحرير فتاة الجزيرة الصحيفة العدنية واول صحيفة يومية فى الجزيرة العربية ومن أبرز أعلام الصحافة والأدب في عدن، فيما أنجبت أسرة لقمان عددًا من الشخصيات الأكاديمية والتربوية والصحفية والهندسية، من بينهم عبدالرحيم وحامد وإبراهيم وفضل وفاروق وشوقي وحافظ وماهر، إلى جانب عدد من النساء الرائدات في مجالات التعليم والعمل الاجتماعي.

أما والدتها رقية «أم صلاح»، فهي من أسرة النواصري المعروفة، التي أنجبت بدورها رجالًا ونساءً كان لهم حضور في المجتمع العدني.

النشأة في حافة حسين

وُلدت هدى لقمان في خمسينيات القرن الماضي في كريتر – عدن، ونشأت في حافة حسين، إحدى الحارات العريقة في المدينة القديمة، وسط بيئة اجتماعية وثقافية ارتبطت بتاريخ عدن وحياتها المدنية.

بدأت تعليمها في مرحلة الحضانة بمدرسة القديس يوسف العالية (Saint Joseph High School) المعروفة شعبيًا باسم مدرسة البادري في كريتر، ثم التحقت بمدرسة الميدان الابتدائية للبنات، قبل أن تنتقل إلى المدرسة المتوسطة للبنات في العيدروس، ومن ثم إلى كلية البنات (Girls College) في خور مكسر.

من عدن إلى بيروت

بعد وفاة والدها محمد علي لقمان في جدة في 24 مارس 1965، اتخذت الأسرة قرارًا بمواصلة تعليم هدى خارج عدن، في ظل الظروف السياسية والأمنية التي شهدتها المدينة آنذاك.

انتقلت إلى كلية الشويفات الوطنية في بيروت لمواصلة دراستها والتحضير للبكالوريا الدولية، في وقت كانت فيه بيروت تضم أعدادًا من أبناء وبنات عدن الذين غادروا لمتابعة تعليمهم.

لكن الأحداث المتسارعة في عدن والمنطقة حالت دون استمرار هدى في بيروت، فانتقلت إلى بريطانيا، حيث التحقت بأسرتها وواصلت تعليمها هناك.

بداية مهنية في عالم المصارف

أنهت هدى لقمان دراستها في بريطانيا عام 1969، وهو العام الذي شهد أيضًا زواجها، لتبدأ بعدها مسيرة مهنية طويلة في قطاع البنوك والمصارف والخدمات المالية.

عملت في عدد من المؤسسات المصرفية الكبرى، وتنقلت مهنيًا بين المملكة المتحدة وكندا والمملكة العربية السعودية، وواصلت في الوقت ذاته حياتها الأسرية، وأنجبت أبناءها الثلاثة: وليد، هند وعماد.

وخلال سنوات عملها، لم تكتفِ بالخبرة العملية، بل عادت إلى الدراسة المتخصصة، وحصلت على مؤهلات في التخطيط المالي والاستشارات الاستثمارية والتأمين والمعاشات وإدارة الثروات.

حضور بارز في إدارة الثروات

شهدت مسيرة هدى لقمان المهنية تحولًا مهمًا منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، عندما اتجهت بصورة أوسع إلى مجال التخطيط المالي والاستشارات وإدارة الثروات.

ومع انتقالها إلى دبي عام 2000، دخلت مرحلة جديدة من مسيرتها المهنية، إذ عملت في قطاع المصارف الخاصة وإدارة الثروات، وتولت مواقع قيادية في مؤسسات مصرفية بارزة.

ومن بين محطاتها المهنية عملها مساعدةً لنائب الرئيس في قسم الثروات الخاصة ببنك المشرق في دبي، حيث كانت المرأة الوحيدة في ذلك المركز، وأسهمت في تأسيس وتطوير قطاع مصرفي موجه للنساء.

كما عملت في بنك قطر الوطني، وتولت مسؤوليات قيادية في مجال إدارة الثروات والعملاء المميزين، ثم انتقلت إلى مواقع أخرى في القطاع المصرفي الخليجي.

قيادة مصرفية في الخليج

واصلت هدى لقمان حضورها في قطاع إدارة الثروات، وتولت مسؤوليات في مؤسسات مصرفية كبرى، من بينها بنك الإمارات دبي الوطني، حيث ترأست قطاع المجموعة المصرفية المميزة والثروات الخاصة، واضطلعت بمسؤوليات تتعلق بإدارة العملاء ذوي الملاءة المالية العالية، إلى جانب اختيار وتدريب فرق العمل وتطوير الخدمات المصرفية المتخصصة.

وفي الفترة من 2008 إلى 2010، شغلت منصب نائب الرئيس والرئيس الإقليمي لخدمات العملاء المميزين وإدارة الثروات في بنك أبوظبي التجاري، حيث تولت مسؤوليات قيادية في إدارة فرق العمل وتطوير الخدمات المصرفية المتخصصة.

وهكذا تحولت هدى لقمان من متخصصة في المجال المالي إلى شخصية قيادية في واحد من أكثر القطاعات المصرفية تنافسية في المنطقة.

عودة إلى بريطانيا وبداية جديدة

عام 2010 عادت هدى لقمان إلى المملكة المتحدة، لكنها لم تتجه إلى الراحة بعد سنوات طويلة من العمل المصرفي؛ بل فتحت صفحة مهنية جديدة.

اتجهت إلى الترجمة القانونية والتحريرية والشفوية، وحصلت على مؤهلات مهنية متخصصة في هذا المجال، وأصبحت تعمل كمترجمة قانونية معتمدة، وقدمت خدماتها لجهات ومؤسسات في بريطانيا، بما في ذلك المحاكم وخدمات الصحة ووزارة الداخلية.

كما واصلت اهتمامها بالتعلم والتطوير، لتجمع بين الخبرة المصرفية والمالية من جهة، والتخصص في الترجمة القانونية من جهة أخرى.

محطات علمية ومهنية

تشمل أبرز مؤهلات هدى لقمان ومسيرتها المهنية:

- دراسة البكالوريا في معهد الشويفات بلبنان.
- دبلوم في التخطيط المالي من معهد التأمينات المعتمد في لندن.
- دراسات متخصصة في المصارف الإسلامية والتأمينات.
- دبلوم في الترجمة الفورية للخدمات العامة.
- عضوية في معهد اللغويين المعتمدين في لندن.
- عضوية في السجل الوطني لمترجمي الخدمات القانونية العامة في لندن.
- خبرة مصرفية امتدت إلى مؤسسات مالية في بريطانيا وكندا والإمارات وقطر والسعودية.

عدنية حملت اسم مدينتها إلى الخارج

تقدم سيرة هدى محمد علي لقمان نموذجًا لامرأة عدنية خرجت من بيئة مدينة عريقة، وحملت معها إرث أسرة ارتبط اسمها بالصحافة والأدب والتعليم، ثم بنت مسارها الخاص في ميادين العلم والعمل والمصارف والاستشارات والترجمة.

ومن مدارس عدن القديمة، إلى بيروت، ثم بريطانيا وكندا والخليج العربي، امتدت رحلة طويلة صنعت فيها هدى لقمان تجربتها المهنية بعيدًا عن حدود المكان الأول، دون أن تنقطع صلتها بجذورها العدنية.

وتبقى سيرتها،صفحة من صفحات المرأة العدنية التي صنعت حضورها بالعلم والعمل والمثابرة، وحملت اسم عدن إلى ميادين مهنية متعددة خارج الوطن.

#الصحفي_نجيب_يابلي
#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة