منوعات

السبت - 03 أكتوبر 2026 - الساعة 05:44 م بتوقيت اليمن ،،،


في تاريخ الإعلام الجنوبي أسماء تجاوز حضورها حدود المهنة، فتحولت أصواتها ووجوهها إلى جزء من ذاكرة المدينة. ومن بين هذه الأسماء يبرز الإعلامي والمذيع المخضرم ناصر عبدالحبيب التميمي، أحد أبناء الجيل الذي أسهم في بناء تجربة إذاعة وتلفزيون عدن، وترك حضورًا امتد لعقود أمام الميكروفون والكاميرا وخلفهما.

البداية من إذاعة عدن

بدأ ناصر عبدالحبيب مشواره الإعلامي في إذاعة عدن في أكتوبر 1972، ومنها تشكلت تجربته الأولى في العمل الإذاعي، قبل أن ينتقل عام 1985 إلى تلفزيون عدن، حيث اتسعت مسيرته وأصبح واحدًا من الوجوه المعروفة لدى جمهور الشاشة.

لم يكن حضوره قائمًا على التقديم وحده، بل جمع بين الإعداد والتقديم والمشاركة في البرامج الثقافية والمنوعة والمسابقات، مستفيدًا من ثقافته الواسعة وخبرته التي راكمها على مدى سنوات طويلة.

وجهٌ من ذاكرة تلفزيون عدن

ارتبط اسم ناصر عبدالحبيب بعدد من البرامج التي ظلت حاضرة في ذاكرة المشاهدين، من أبرزها:
«عدن تقدم»
«حدث في مثل هذا اليوم»
«عدن.. ذاكرة مدينة»
«الكاميرا والناس»
«المسابقة العامة» التي قدمها إلى جانب الإعلامية أمل بلجون.

وقد منحته هذه التجربة المتنوعة حضورًا خاصًا؛ فكان قريبًا من الناس في البرامج الجماهيرية، وحاضرًا في البرامج الثقافية والتاريخية، ومتمكنًا من أدوات المهنة التي جعلت منه أحد أبرز مذيعي تلفزيون عدن، حتى عُرف في سنواته الأخيرة بوصفه من كبار مذيعي التلفزيون.

أكثر من مذيع.. ذاكرة مدينة

تكمن أهمية تجربة ناصر عبدالحبيب في أنها ارتبطت بمرحلة كان فيها التلفزيون جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للأسرة العدنية.

كان المذيع في ذلك الزمن يصل إلى الناس عبر شاشة واحدة، ويحتاج إلى سنوات من التدريب والثقافة والخبرة حتى يصبح صوته مألوفًا ووجهه جزءًا من الذاكرة. ولم تكن الشهرة آنذاك مرتبطة بمنصات التواصل أو أرقام المتابعين، وإنما بما يتركه الإعلامي من أثر في وجدان المشاهد.

ومن هذا الجيل كان ناصر عبدالحبيب؛ إعلاميًا صنع حضوره بالاستمرارية والانضباط والخبرة، بعيدًا عن صخب الشهرة.

شاهدٌ على تاريخ الشاشة العدنية

لم يتوقف اهتمامه عند تقديم البرامج، بل ظل قريبًا من ذاكرة التلفزيون وتاريخه. وفي سبتمبر 2013 أعد وقدم ندوة تلفزيونية بمناسبة اليوبيل الذهبي لتأسيس تلفزيون عدن، مستعيدًا محطات من تاريخ الشاشة وأسماءها وبرامجها.

وهذا الجانب يكشف أن علاقته بالإعلام لم تكن مجرد وظيفة، بل ارتباطًا بذاكرة مؤسسة عاش مراحلها وشارك في صناعة جزء منها.

«كرّموا الإعلاميين وهم أحياء»

ومن المواقف التي تكشف نظرته إلى قيمة الإنسان الإعلامي، دعوته إلى تكريم الإعلاميين المخضرمين والاستفادة من خبراتهم وهم على قيد الحياة.

وفي نوفمبر 2020 زارته شبكة «صحفي مراقب» في منزله وكرمته تقديرًا لمسيرته الطويلة، واستعاد خلال اللقاء جانبًا من ذكرياته مع تلفزيون عدن.

وكانت رسالته في تلك المناسبة واضحة في جوهرها: ألا ينتظر الإعلاميون المخضرمون التكريم بعد الرحيل، بل أن يحظوا بالتقدير والاستفادة من تجاربهم وهم ما زالوا قادرين على العطاء.

خمسة عقود أمام الميكروفون والكاميرا

امتدت تجربة ناصر عبدالحبيب المهنية لأكثر من خمسة عقود، عاصر خلالها تحولات كبيرة في الإعلام، وانتقل من زمن الإذاعة إلى عصر التلفزيون، وظل حاضرًا في المشهد الإعلامي العدني عبر أجيال متعاقبة.

وكان ينتمي إلى مدرسة إعلامية كان فيها التحضير والثقافة وحسن الأداء والالتزام المهني أساسًا للوصول إلى الجمهور، وهي تجربة تركت أثرها في عدد من الإعلاميين الذين جاءوا بعده.

رحيل صوت من أصوات عدن

في فجر الجمعة 14 أغسطس 2026 رحل ناصر عبدالحبيب، بعد مسيرة طويلة في الإعلام، ليغيب أحد الأصوات والوجوه التي ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ إذاعة وتلفزيون عدن.

برحيله فقدت المدينة واحدًا من أبنائها الإعلاميين الذين رافقوا أجيالًا من المشاهدين، لكن الرحيل لا يمحو أثر الإعلامي الذي ترك وراءه تسجيلات وبرامج وصورًا وشهادات تحفظ جانبًا من تجربته.

فالأرشيف، في نهاية المطاف، هو الذاكرة التي تمنح أصحاب الأصوات القديمة فرصة أخرى للعودة إلى الشاشة كلما فتحت عدن صفحات تاريخها الإعلامي.
رحل ناصر عبدالحبيب، وبقي صوته جزءًا من ذاكرة الذين عرفوه واستمعوا إليه وشاهدوه، وبقي اسمه حاضرًا في تاريخ إذاعة وتلفزيون عدن، باعتباره واحدًا من رجال الجيل الذي جعل من الإعلام مهنةً ورسالةً وحضورًا إنسانيًا.

#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة