مجتمع مدني

السبت - 03 أكتوبر 2026 - الساعة 03:59 م بتوقيت اليمن ،،،

ذكرى العراسي


سؤال .. من يحمي القانون حين تُفتح أبواب التجاوزات؟

دولة رئيس الوزراء ومحافظ عدن،

لم يعد الفساد والمحسوبية في عدن مجرد تجاوزات فردية يمكن التغاضي عنها، بل أصبح تكرارها يهدد ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، ويعطي انطباعًا خطيرًا بأن القانون لا يُطبق على الجميع بالمعيار نفسه.

إن محاربة الفساد وتجاوز القوانين داخل مؤسسات الدولة لا تقل أهمية عن محاربة المليشيات في الجبهات؛ فالجبهة لا تُحمى بالسلاح وحده، والدولة لا تُبنى إلا بالقانون.

والقضية لا تتعلق بالمنظمات وحدها، بل تمتد إلى الجامعات والالتحاق بالتعليم، والشهادات والمؤهلات، والتوظيف والتكليف، والمنح والمناقصات والخدمات، وكل موقع يمكن أن تتحول فيه المحسوبية أو النفوذ إلى وسيلة لتجاوز القانون.

وإذا كانت هناك شكاوى أو ادعاءات بشأن قبول أشخاص دون استيفاء الشروط، أو استخدام شهادات غير صحيحة، أو الحصول على وظائف ومناصب بغير معايير معلنة، أو استغلال غطاء المنظمات والجمعيات لتحقيق مصالح خاصة، فإن المطلوب ليس الاتهام المسبق، وإنما التحقيق والتدقيق وإعلان النتائج ومحاسبة من تثبت مسؤوليته.

فوجود منظمة أو جمعية لا يعني مخالفتها للقانون، كما أن وجود شكوى لا يعني إدانة صاحبها. لكن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لإغلاق باب المساءلة.

ومن حق المواطن أن يسأل:

من يراقب شروط القبول في الجامعات؟
من يدقق المؤهلات والشهادات؟
من يضع معايير التوظيف والتكليف؟
من يراجع المنح والمناقصات؟
من يراقب أموال المنظمات وأوجه إنفاقها؟
ومن يحاسب عندما تُخرق القوانين؟

الجامعات ليست أبوابًا خلفية للنفوذ، والشهادات ليست أوراقًا للمجاملة، والوظيفة العامة ليست مكافأة للولاء، والعمل المدني ليس غطاءً فوق المساءلة.

لذلك نطالبكم بـمراجعة إجراءات القبول والتوظيف والتكليف والمنح والمناقصات، والتدقيق في المؤهلات والشهادات عند وجود أسباب جدية تستدعي التحقق، وتعزيز الرقابة على المنظمات والجمعيات، وفتح قنوات آمنة للشكاوى والتظلمات، وإعلان نتائج التحقيقات ومحاسبة من تثبت مسؤوليته.

دولة رئيس الوزراء ومحافظ عدن،

المواطن لا يطلب المستحيل. يريد أن يعرف أن القانون أعلى من الواسطة، والكفاءة أعلى من المحسوبية، والشهادة تُحترم، والوظيفة تُمنح بالاستحقاق، والمال العام يخضع للرقابة، ولا أحد فوق المساءلة.

محاربة المليشيات تحمي الدولة من الخارج، ومحاربة الفساد تحميها من الداخل. وكلاهما معركة من أجل الدولة والقانون.

عدن تستحق مؤسسات تحمي القانون، لا مؤسسات تبحث عن مبررات لتجاوزه.

الصحفية / ذكرى فيصل العراسي
3 أكتوبر 2026 – جنيف