السبت - 03 أكتوبر 2026 - الساعة 05:52 م
لسنا مع القطيعة ، وتقطيع أواصر الإخوة ، فكل شيء زائل وقابل للحلول ، ولن تبقى إلا الحكمة ، "فالحكمة ضالة المُؤمن"، وستسود بإذن الله لجبر الكَّسر ، ولملمة ما بُعثر بأبواق نافخي كير الحقد عبر غوغاء الإعلام وغباره ، حتى لا ندفع أثمان باهظة إضافية عند استماعنا لأعلام الزور والخديعة الذي انشيء ، بهدف زيادة أعداد الضحايا ووقوع الإصابات ، كمنطقة تسوق تزيد من رحلات الاغتراب عن بعضنا ، لاختبار مرحلة تعاني من فقدان البوصلة ، بهدف زيادة رحلة المتاعب ، حتى لا نغادرها إلا وقد أصابتنا جروح غائرة لا تندمل .
مسافرة هذه الأبواق عبر الأزمان بحثاً عن مهبط اضطراري ،حتى تُخرج من أفواهها نار أمراضها ، كحالة إسهال شديد ،لأحداث العدوى في مجتمعات نقص عندها حالة المقاومة ، فحفزت من انتشار ميكروباتها ، فزادت من تفاقم أمراضها ، فصرنا نبحث عن علاج عندها ،فأظهرت لنا من الوصفات الكثير المُضلِلة ، لنظل في حالة وهن ، لِنعاود حالة الاغتراب على متن وصفاتها بمزيد من التشظي ، فهي بعلاجها " هذه الأبواق" تريد منا السقوط على الأرض ، لا تريد النجاة لأحد منا ، حتى تُحرر محضر الواقعة " كخصوم" للتذكير عبر تواريخنا المؤلمة للأجيال التي مازالت في علم الغيب ، كما هم يحكوا لنا اليوم عن " داحس والغبراء"، ووقائع حدثت من نصف قرن من زمان مضى أو يزيد .
لذا يجب أن نُصَّفر تواريخنا المؤلمة حتى لا تتناولها هذه الأبواق لتورثها جيلنا القادم كأحقاد ، لا نجنى منها إلا الدمار لأوطاننا وشعوبنا لوقائع يسهل حلها عندما يحضر منطق الحكمة .
بالأمس القريب يتم تسفيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي ، والشقيقة الكبرى عمود الخيمة العربية والإسلامية ، وأساسها المتين ، بمسميات عدة من قبل هذه الأبواق المادحة اليوم لحالة التشظي كأخصائي أمراض ، أو خبير تغذية امتلك الكثير من المعارف ،يوصفها كسموم يضعها في جسد أمة حيث ما تكمن مصلحته ، لا يريد الخير لأحد فينا ، بل بفكرة فخار يَكْسر بعضه ، بعد أن عرض أداة تحطيمها كناصح أمين .
نعم الحادثة نادرة ، ومؤسفة ، وكما يقال " إن أعظم النار من مستصغر الشرر" ، ولكن نعتقد أن خرطوم مياه التسامح قادر على تحجيم الخلاف ، فيطفئها كنار أرادت أن تحرق الجميع، وإن مازالت أبواق الشر تنفخ فيها لاشعالها كقرار يجب تنفيذه ضمن توجهات تاريخية رافضة لفكرة التصالح ، طالما وأدوات تأجيجها حاضراً أمام الأعين ، لتمارس دور الوسواس الخناس ، الذي طلب الله منا الاستعاذة من شره بالمعوذات ثلاثاً .
جهود مضنية تبذلها هذه الأبواق بعد أن استفاقت من سبات غفوتها من غبار النسيان لتعزز فكرة نجاح الهجوم بدلاً من أن تَعْتبِر هذه الأبواق من التاريخ القريب ، وما خلفته من دمار لمجتمعها وأوطانها تقلدت به وسام مهمة خليني في الشتات بعد أن ضمِنت عائدات نشاطها الماكر من مصادر أهل الأرض ، ووسَّمهم بالشرعية .
إذا الرياض وأبوظبي أمام تحدٍ تاريخي ، يتطلب الوساطة والتدخل من قلوب زعمائها حتى نُحرِم لصوص اللحظة موطئ قدم للتغول لرسم المشهد بألوان باهتة ، تفقد هذه العواصم رُأْيتها للحلول بشروط الأُخوة والهوية والدم والجغرافيا .
فحين تُوصد الأبواب ، وتصدأ أقفالها ، ونفقد مفاتيحها يُستدعى حينها جهد كبير لِفتحها ، وزيادة في تكلفة إعادة الترميم ، لذا أدعو الجميع تحمل مسؤولياتها التاريخية أما شعوبها ، وأمتنا العربية والإسلامية لمواجهة مخاطر القطيعة التي تعرقل مفاوضات التسوية وحل الخلاف بالحوار الجاد ، حتى لا يأتي السلام متأخراً ، كما في أرض غزة ، وقد حل الدمار على الكل ، إذاً لِنتعلم من تجاربنا المُؤلمة ، قديمها وحاضرها.
د. عارف محمد أحمد علي
ملاحظة : هذا المقال كتب يوم الجمعة 2 يناير 2026 م.