أخبار وتقارير

الأحد - 10 مايو 2026 - الساعة 04:05 م بتوقيت اليمن ،،،

رائد الجحافي


منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، تشكّلت خريطة اقتصادية جديدة داخل المحافظات الجنوبية، قائمة على تفاوتٍ حاد بين محافظات تمتلك موارد سيادية ضخمة، وأخرى تحوّلت إلى مناطق تعتمد كلياً على التحويلات المركزية والدعم الحكومي الذي توقف فعلياً مع انهيار مؤسسات الدولة..

في جنوب اليمن اليوم، يمكن تقسيم المحافظات إلى معسكرين اقتصاديين متباينين، الأول يضم المحافظات الغنية بالموارد، والثاني يضم المحافظات الفقيرة التي تعيش أزمة تمويل خانقة منذ سنوات..

تتصدر محافظة حضرموت قائمة المحافظات الأغنى، باعتبارها أكبر المحافظات النفطية في البلاد، وتمتلك حقول إنتاج واسعة وموانئ تصدير ومنافذ برية وبحرية، إضافة إلى عائدات الضرائب والجمارك والاتصالات والثروة السمكية..

إلى جانبها تأتي شبوة التي تحتوي على أهم الحقول النفطية والغازية، وفي مقدمتها قطاع العقلة وعدد من منشآت الطاقة والتصدير.
أما عدن، فرغم محدودية الموارد الطبيعية فيها، إلا أنها تُعد العاصمة الاقتصادية والتجارية الأهم، بحكم احتضانها للميناء الرئيسي والمطار الدولي والمصافي والبنك المركزي والمراكز الإيرادية السيادية، ما يجعلها واحدة من أكثر المحافظات قدرة على توليد الإيرادات اليومية..

وتبرز المهرة كمحافظة ذات موارد جمركية وتجارية متنامية نتيجة موقعها الحدودي مع سلطنة عمان، إضافة إلى عائدات المنافذ البرية والبحرية والثروة السمكية..

فيما تمتلك سقطرى مورداً اقتصادياً مختلفاً يعتمد على السياحة البيئية والموانئ والصيد البحري، إلى جانب الدعم والاستثمارات الخارجية التي شهدتها الجزيرة خلال السنوات الأخيرة..

في المقابل، تواجه محافظات أبين ولحج والضالع واقعاً اقتصادياً شديد القسوة، إذ تفتقر هذه المحافظات إلى الموارد السيادية الكبرى مثل النفط أو الموانئ أو المنافذ الجمركية الفاعلة، وكانت تعتمد تاريخياً على موازنة الدولة المركزية لتغطية رواتب القطاع العام والخدمات الأساسية ومشاريع البنية التحتية..

لكن منذ انهيار مؤسسات الدولة عقب حرب 2015، توقفت فعلياً الموازنات التشغيلية والتنموية المخصصة لهذه المحافظات، لتدخل في حالة شلل مالي مزمن انعكس على مختلف القطاعات، من الكهرباء والمياه والطرق، وصولاً إلى التعليم والصحة والخدمات البلدية..

وتشير التقديرات المحلية إلى أن المحافظات الفقيرة بالموارد أصبحت تعيش على الحد الأدنى من الإيرادات المحدودة، بينما تعتمد السلطات المحلية فيها على الدعم الطارئ أو التدخلات الإنسانية والمنظمات الدولية لسد جزء من العجز، في ظل غياب أي نموذج اقتصادي مستدام..

هذا التفاوت خلق فجوة تنموية واسعة داخل المحافظات الجنوبية، حيث تتمركز الإيرادات والأنشطة الاقتصادية في عدد محدود من المحافظات، بينما تعاني محافظات أخرى من تراجع الخدمات وارتفاع معدلات البطالة والفقر وانعدام المشاريع الاستثمارية..

لذلك فأن استمرار هذا الاختلال المالي دون وجود آلية عادلة لتوزيع الموارد أو إعادة بناء نظام الموازنات العامة، سيؤدي إلى تعميق الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين المحافظات الجنوبية، ويهدد بخلق أزمات أكثر تعقيداً خلال السنوات المقبلة..
وسيقود إلى فشل السلطات المحلية في المحافظات الثلاث وهو الأمر الذي يتسبب في تصاعد الاختلالات الأمنية وغيرها..

رائد الجحافي