كتابات وآراء


الخميس - 07 مايو 2026 - الساعة 03:35 م

كُتب بواسطة : محمد الثريا - ارشيف الكاتب


من التناقضات المضحكة لدى جمهور الإنتقالي هو تفسيرهم لواقع الكهرباء .

في البداية، حين غادر الانتقالي السلطة وشهدت يومها الكهرباء تحسنا ملحوظا قالوا : هاه الأن اتضح لكم يا شعب من كان يعبث بالكهرباء والخدمات، إنها السعودية وهي وراء هذا التحسن من أجل تحسين صورتها وتثبيت حضورها؟!

اليوم، ومع تراجع ذلك التحسن في تشغيل الكهرباء، سارع الإنتقاليون بالسخرية من خصومهم عبر التساؤل قائلين :
هاه .. أين هي وعود السعودية وذلك الضجيج بتحسن الكهرباء؟ في الإشارة إلى فشل السعودية في حل إشكالية الكهرباء .

وهنا يبرز التناقض المرتبك لدى هؤلاء في صياغة سردية مقنعة وثابتة أولا في إظهار حقيقة دور خصمهم كما يقدمونه للداخل، وثانيا في التمكن من إقناع جمهورهم ومن يخاطبونهم بسلامة ما يقولونه بشأن خصومهم .

إذ كيف للسعودية التي كانت يومها - حسب زعمهم - المتحكم بملف الكهرباء والمتلاعب به لسنوات أن تقبل على نفسها اليوم الظهور فجأة بهذا المظهر المخيب وتسمح بتراجع خدمة الكهرباء دون القيام بأي تدخل لمنع ما يمكن وصفه بالإساءة لصورتها وجدوى إدارتها؟ لاسيما وأنها صاحبة القرار في هذا الجانب كما قال الإنتقاليون ذلك قبل شهرين !!

طبعا، ما طرقت إليه لاينفي دور ومسؤولية السعودية في الفشل الحاصل بملف الكهرباء وبقية الخدمات إنطلاقا من واجب مسؤولياتها المتصلة بالتفويض الأممي الممنوح لها لمعالجة الأزمة باليمن .
غير أن الحديث هنا يدور حول طبيعة العقلية المتناقضة التي يفسر بها الإنتقاليون الواقع كخطاب نقد موجه نحو الآخر .

بالمناسبة، مشكلة الإنتقاليين الكامنة هي أنهم لايفقهون الواقع المحيط بهم، وحتى إذا جاءت المتغيرات والفرص لصالحهم فإنهم عادة لايجيدون إستغلالها بالشكل السليم .

محمد الثريا