عرب وعالم

الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 10:26 م بتوقيت اليمن ،،،

العرب


كشفت وسائل إعلام عبرية عن تباينات بين المؤسستين العسكرية والسياسية في إسرائيل حيال "الاتفاق الأمني" الذي يجري التفاوض بشأنه مع سوريا.

وعقدت مطلع يناير الجاري، جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل وسوريا، برعاية أميركية في العاصمة الفرنسية باريس، بهدف إحياء اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان ساريًا منذ العام 1974 حتى سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.

ومنذ عام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الإطاحة بنظام الأسد في 8 ديسمبر، وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك، واحتلت المنطقة السورية العازلة.

وبحسب صحيفة "يدعوت أحرنوت"، فإن الجيش الإسرائيلي "لم يشارك في المحادثات التي قد تُغيّر الواقع في هضبة الجولان".

وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي غير متحمس لتلك المحادثات، ويحذر من الاتفاقية التي يُجرى العمل على إبرامها بين تل أبيب ودمشق.

وتتضمن الاتفاقية الجاري العمل عليها الانسحاب من تسع مواقع عسكرية، وإنهاء حرية العمل داخل الأراضي السورية، ووقف المساعدات للدروز، والانسحاب من منطقة جبل الشيخ الإستراتيجية.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن "الجيش الإسرائيلي بدأ بتقييم تداعيات هذا الترتيب (...) ويوجد اتفاق مبدئي على انسحاب إسرائيلي وتقييد أو حظر شنّ الجيش الإسرائيلي وخاصة سلاح الجو، هجمات في أنحاء سوريا".

وبحسب "يدعوت أحرنوت" "يطالب الرئيس السوري أحمد الشرع بحظر الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة، بينما يرى الجيش الإسرائيلي أنه سيواجه صعوبة بالغة في منع تهريب الأسلحة المتطورة من العراق وإيران، عبر سوريا، إلى حزب الله الذي عاد للظهور بقوة".

وتابعت "كما يطالب الشرع بفرض قيود على غارات الجيش الإسرائيلي في حوران، وهي المنطقة الواسعة التي تبدأ من الجولان السوري وتمتد شرقا لمسافة تتراوح بين 70 و100 كيلومتر من الحدود الإسرائيلية".

ومن القضايا الخلافية الأخرى تقليص المساعدات الإسرائيلية للأقلية الدرزية السورية في ثلاث مناطق.

وأوضحت أن هذه المناطق هي "ضواحي دمشق، ومنطقة جبل الدروز حول السويداء (جنوب سوريا) على بعد عشرات الكيلومترات من الجولان، وقرية خضر قرب سفوح جبل الشيخ على مقربة من بلدة مجدل شمس الدرزية الإسرائيلية".

واستغلت إسرائيل التوتر بين السلطة المركزية في سوريا والدروز، وعملت على تقديم نفسها الحامي لهذه الأقلية، فيما ترى دمشق أن هذه الحماية ليست سوى ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية السورية.

وفي سياق الحراك الجاري للتوصل إلى اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب، سلطت الصحيفة العبرية الضوء على الوجود الروسي، حيث كشفت أنه و"قبل نحو ستة أسابيع، قام ممثلون روس بجولة في الجولان السوري، شملت مواقع للجيش الإسرائيلي، بالتنسيق مع القيادة الشمالية" للجيش.

وقالت إنه "برزت بين الأطراف الإقليمية فكرة احتمال نشر روسيا لقوات في الجولان السوري"، دون ذكر تفاصيل. ولم تتوفر إفادات رسمية في هذا الشأن من الأطراف المعنية.

وأشارت الصحيفة "إلى أن الخطوة مثيرة للجدل داخل الجيش الإسرائيلي وتفتقر إلى تأييد واسع بين القادة العسكريين، ووفقا لمصادر متعددة، لا يُتوقع حدوث هذا الانتشار قريبا".

ولفتت إلى أن "روسيا (التي كانت داعمة لنظام بشار الأسد) لا تزال تحتفظ بقوات في المنطقة العلوية شمال غربي سوريا".

ووفق الصحيفة "ينصح ضباط الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية بعدم الانسحاب من الجولان السوري، في ظل مخاوف من تسلل مسلحين من الأردن وسوريا، كما حدث في 7 أكتوبر 2023".

وفي ذلك اليوم هاجمت حماس قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة قطاع غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين.

الصحيفة أضافت "لا يزال الجيش يعاني من آثار الهزيمة التي مُني بها أمام حماس في النقب الغربي، ويرى أنه لا يوجد مبرر للتخلي عن أي منطقة على حدود معادية، على الأقل في المستقبل المنظور".

وزادت بأنه "في أي سيناريو، سيحتفظ الجيش الإسرائيلي بقدرته على ضرب أي تهديد مباشر يقترب من الجولان أو يُرصد بالقرب منه".

وأردفت "تشير كل الدلائل إلى أن الحوار مع دمشق ليس حاسما نحو "شرق أوسط جديد" أو سلام أو حتى تطبيع العلاقات مع سوريا".