الأحد - 18 يناير 2026 - الساعة 02:50 م
اليمن كساحة كسر عظم… لماذا لم يعد التردد خيارا أمام الرياض؟
لم يخرج محمد بن زايد من اليمن، بل غير فقط شكل حضوره، وانتقل إلى إدارة المعركة من الخلف: مليشيات محلية، أدوات اقتصادية، حرب إعلامية، وخلق وقائع على الأرض تقييد القرار السعودي وتفرغ الشرعيةمن مضمونها، هذه ليست فرضية، بل مسار تراكمي بني خلال سنوات، وكانت عدن مركز ثقله، وحضرموت هدفه الاستراتيجي الأبعد..
حين اقترب محمد بن زايد من ترسيم ملامح شرق أوسط جديد يبدأ من خاصرة المملكة العربية السعودية، جاء الرد من محمد بن سلمان واضحا: الشرق الأوسط يمر من الرياض، لا من أبوظبي، عند هذه النقطة تعطل مشروع بن زايد، لكن تعطله لا يعني نهايته، بل سيدفع صاحبه إلى تفعيل أدوات الفوضى..
كيف سيدير محمد بن زايد المعركة بعد الانسحاب؟
سيعتمد محمد بن زايد على ثلاث ركائز أساسية:
1.التحكم غير المباشر بالسلاح عبر المليشيات التي أنشأها خارج إطار الدولة، وسيعمل على تعطيل عودة الدولة إلى عدن، ومنع أي استقرار لا يمر عبر أبوظبي..
2.سيعمل على إدارة الفوضى بدل إدارة الأرض، وسيعمل على منع الاستقرار، في عدن، وتعطيل تشغيل الميناء، وسيربك عمل المؤسسات السيادية، لكي تظل ورقة ضغط طويلة الأمد على السعودية..
3.سيقاتل على إبقاء ميناء عدن معطلا فهذه معركته الكبرى، لأنه يدرك أن الإمارات هي عبارة عن ميناء ومطار، فالاقتصاد هنا أداة نفوذ لا تقل خطرا عن السلاح..
سياسة المراضاة ستصنع مأزق السعودية
سياسة التسامح مع التمرد بحجة التوازن، ستكون في صالح محمد بن زايد، فالمراضاة لن تخفف الصراع، بل ستؤجل انفجاره، وستمنح خصوم الدولة الوقت الكافي لترسيخ نفوذهم، وكل يوم تأخير سيكون استثمارا مجانيا لصالح من يريد إبقاء اليمن ساحة مفتوحة بلا نهاية..
ما الذي يتوجب على محمد بن سلمان فعله الآن؟
إذا أراد محمد بن سلمان إغلاق منافذ العبث، فعليه الانتقال من إدارة الأزمة إلى كسر بنيتها، عبر خطوات واضحة ومتزامنة:
1.الحسم القانوني والسياسي، وتوصيف ما جرى في عدن بصفته تمردا مكتمل الأركان، لا خلافا سياسيا،فلا شراكة مع السلاح، ولا شرعية لمن قام على تعطيل الدولة..
2.إزاحة قادة التمرد من المشهد، فلا يمكن بناء استقرار بوجود قيادات تستمد قوتها من الفوضى، والمحاسبة هنا ليست انتقاما، بل شرطا لأي مسار سياسي قابل للحياة..
3.فرض سيادة الدولة في عدن ومنع حمل السلاح داخل المدينة وتجريم رفع أي علم أو شعار غير علم الجمهورية اليمنية وتمكين مؤسسات الدولة من العمل دون وصاية..
4.فتح معركة الاقتصاد: ميناء عدن أولا، وإعادة تشغيل الميناء وفتح باب الاستثمار فيه هو الضربة الأذكى والأقل كلفة في مواجهة الإمارات..
5.استعادة الدولة اليمنية بكامل قوتها، فاستقرار السعودية لا يتحقق بوجود دولة داخل الدولة، أو شريك يدير مشروعا مضادا..
الحسم الآن… أو دفع الثمن مضاعفا
الحسم سيكون مؤلما، نعم، لكنه سيكون أقل ألما اليوم منه غدا، فالوقت ليس في صالح السعودية إذا استمر التردد، بل في صالح من يتقن إدارة الفوضى، ويعرف كيف يستهلك خصومه دون مواجهة مباشرة..
اليمن اليوم ليس ملفا ثانويا، بل اختبار قيادة، وأي محمد سيزيح الآخر لن يحسم بالخطب، بل بالقرارات، والطريق واضح، والتكلفة معروفة، والتأخير لا يعني السلام… بل يعني فوضى أطول، وأغلى..