كتابات وآراء


الخميس - 19 فبراير 2026 - الساعة 01:33 م

كُتب بواسطة : خالد سلمان - ارشيف الكاتب



لايمكن أن نتصور أن هذا ماكان يحدث بين قيادات الصف الأول في الإنتقالي ، وهم يصنعون للسياسة قداسة ، وللفرد معصومية ، وللخارج الواهب العاطي سلطة القرار .

كنت اشعر بحالة من عدم اليقين، أن مثل هكذا تعاطى يمكن أن ينجز أهدافآ، وأن يقود ملايين الشعب، دون أن يصل بهم إلى حافة الهاوية ومن ثم إلى قاعها.

عبدوا الفرد واسقطوا المؤسسة، نزهوا القائد على حساب الإدارة بالعقل المؤسسي ، ذهبوا خارج المعقول بالعلاقات من الندية المفترضة ، إلى التمسح بالإمارات ، ومنها إلى السعودية، وكنا قاب قوسين من إسرائيل.

إذا كان من أحد يتحمل وزر تهشيم إنتصارات الجنوب، هم أنفسهم من سرقوا النصر من الجنوب ، نفضوا عن أبدانهم غبار الميادين وأرتدوا بزات بيوت الموضة، تنكروا لتضحيات قوافل الشهداء ، دون أن يستنكفوا الإستثمار بتضحياتهم.

إذا كان لابد من تصويب المسار، علينا أن نهد هذا البناء الملغوم ، أو نقدم من داخله نظرة أوسع وأرحب، وأكثر إنسانية للقضية الجنوبية ، ونكف عن صناعة الرمز وأن لا ننكر التنوع أو نسقط المؤسسة.

ماذا نريد؟

نريد قضية يلتف حول عدالتها الجميع ، أن ننفتح على كل أطياف اللون السياسي الإجتماعي ، أن نوقف حرب الجغرافيات ، أن نستعيد عواطف ابن الشمال الفقير في تهامة وريمة أن نتصالح مع نُخبه في كل مكان ، هذا الإنسان ليس عدونا، هو شريكنا المُضار من بطش وطائفية الحكم والمواطنة المنقوصة ، أن نحطم اللغة الصنمية لغة إحتكار الحق المطلق ، ونؤسس لمقاربات تنشد التغيير الشامل ، مع إقرار بمركزية قضية الجنوب بعدالتها وبحق ناسها بتقرير المصير.

حق تقرير المصير إنجازه لا يستدعي الإنعزالية ،بقدر حاجته لكتلة مجتمعية متعددة الأطياف، تسنده وتفرضه خيارآ حاسمآ على الطاولة ومتفقآ عليه.

لقد كسروا جناح الجنوب في الوحدة بالحرب، أخرجوه من الشراكة بالإغتيالات والتكفير والشيطنة ، دمروا مؤسساته التي هي مؤسسات دولة، أقصوا عماله وجنوده وموظفيه من الوظيفة العامة ،حولوه من صاحب مشروع الوحدة المبادر الأول، إلى منفي داخل وخارج الوطن، وجعلوا ضعف مساحة الشمال غنيمة حرب ، ولم تعد هذه الوحدة المغتالة ، قادرة على التحليق في فضاء الحلم الجمعي ، وبالتالي يجب استرجاع الجنوب لحقه أولآ ، قبل أي حديث عن وحدة حقيقية ، تقوم خارج الغزو على العدل والمساواة والشراكة بالثروة والقرار ، ما دون ذلك كل حديث عن وحدة إكراه ولو باستجداء وتجييش العواطف ، هو إعادة إنتاج الضم والإلحاق وإن تم تغليفه بقطعة سُكّر.

هذا الوضع دمر الشمال والجنوب معآ.