الخميس - 19 فبراير 2026 - الساعة 01:30 م
نتمنى على المجلس الانتقالي الجنوبي أن يأخذ نفسًا عميقًا ويعيد للتفكير المنطقي العقلاني دوره ومكانته بعد أكثر من شهر على تلقيه تلك الصدمة التي عصفت به وبِنا جميعا وافقدت الكل توازنهم، ويعيد ضبط التفكير بالعقل لا بردود الأفعال ولا بحالة إسهال الاجتماعات والبيانات المسلوقة التي تظهره بمظهر التائه المضطرب وهو يتعاطى مع الأحداث التي تُترى تباعا بالساحة، سواءً فيما يتعلق بخطابه تجاه القوى الحكومية أو تجاه المملكة العربية السعودية.
فعلى سبيل المثال لا للحصر يظهر الانتقالي خطاب متناقضا تجاه عودة الحكومة ومجلس الرئاسة إلى عدن. ففي الوقت الذي يقول ان هؤلاء هم سلطة احتلال وانه يرفض عودتهم الى عدن إلا أنه يرفض عودة الوزراء والمسئولين الشماليين فقط،وكأن الوزراء والمسئولين الجنوبيين يمثلون حكومة ورئاسة (دولة الجنوب العربي) التي بشرنا بها الانتقالي ذات صيف!!. مع قناعتنا أن هذا الرفض ليس أكثر من وسيلة ضغط لانتزاع تنازلات وتحسين وضع، ودفع أذىٍ يتعرض له بضراوة من الداخل والخارج، وهو مُحقٌ في ذلك بصرف النظر عن حِدة الخطاب والتهديدات التي يطلقها. فالمؤامرة تحيط به وبالقضية الجنوبية من الجهات الأربع إحاطة السوار بالمعصم.
مجلس الرئاسة هو ذاته الذي دخل فيه الانتقالي شريكا ذات يوم ،حين قبِل بالإطاحة بالرئيس هادي واستبدال شرعيته بثمانية رؤوس متشعبة.
وكذلك الحكومات التي تناصف فيها الانتقالي الوزارات هي ذاتها حكومات الجمهورية اليمنية، ولم يكن ينعتها بحكومات احتلال، بل حكومات مناصفة واحيانا ب( حكومة بلادنا). لا جديد اليوم سوى أن الانتقالي غادرها.
بمعنى أوضح: الانتقالي سبق وأن منح هذه السلطات الحكومية والرئاسية المشروعية السياسية والجغرافية في عدن وفي عموم الجنوب على طبقٍ من ذهب نظير مناصب فُتات سرعان ما اخذها مِنه مَن اعطاه إياها.، حين قبِل بالشراكة معها وارتضى بالتالي طواعية أن يكون كمالة عدد وجزءاً من الشرعية السياسية اليمنية التي يعترف بها العالم.
ومن الصعوبة بمكان ان يقتنع هذا العالم بين عشية وضحاها ان هذه السلطات قد صارت سلطة احتلال في عدن بمجرد ان الانتقالي لم يعد شريكا فيها.
الانتقالي بحاجة الى وقت حتى يقنع العالم أن ثمة انقلابا قد تم على التوافقات السابقة ومنها اتفاق الرياض ومشاورات الرياض وان سلطات ما بعد حرب ٩٤م قد أعادت إنتاج نفسها من جديد على حساب الشريك الجنوبي بعد نكبة حضرموت ٢٠٢٦م .
وحتى يفلح الانتقالي في تحقيق هذا - إن أفلح اصلا- فهو بحاجة إلى خطاب مقنع يمتلك الحُجج القوية الدامغة- ولن يعدمها-، وقبل هذا هو بحاجة الى تماسك بنيته التنظيمية وحمايتها من التفكك والانهيار التي تهدده بفعل سياسة الاستقطاب الحادة وشراء الذمم التي تستهدف قياداته وكوادره السياسية والإعلامية،وكذا مدى قدرته على مجابهة حالة تفتيت القوات الجنوبية التي تتم بوتيرة متسارعة.
ولن يتأتى له كل هذا إلّا من خلال إعادة ترتيب بيته من جديد وصون عتبة داره المتهالكة، بمراجعة شاملة صريحة لسيرته ومسيرته المثيرة للاهتمام والجدل، وبناء جسور تواصل مع الجميع جنوبا و شمالا،
وإلّا أقمنا عليه ماتماً وعويلا.