كتابات وآراء


الجمعة - 20 فبراير 2026 - الساعة 03:12 م

كُتب بواسطة : د. عيدروس نصر - ارشيف الكاتب



يحاول البعض أن يشوه الاحتجاجات الجنوبيه بالقول بان الجنوبيين يتظاهرون ضد الوزراء الشماليين وهذا تشويه لمضمون القضية التي من أجلها يخرج الجنوبيون بمئات الآلاف اسبوعياً والمتمثلة بحقهم في استعاده دولتهم.

لست مع رفض الوزراء الشماليين والقبول بالوزراء الجنوبيين، بل إنني ضد الحديث عن موضوع الوزراء ومجلس الوزراء، المشكلة ليست مع الوزراء لا بأشخاصهم ولا بوظائفهم ولا حتى بانتماءاتهم الجغرافية، فربَّ وزيرةٍ شمالية محترمة أشرف وأطهر من بعض الوزراء المحسوبين على الجنوب والجنوبيين.

نعم وجود وزراء بين قوام الحكومة الحالية ممن احتفلوا بمقتل اكثر من 500 شهيد من القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت أمر مهين وبعضهم جنوبيو المنشأ والميلاد، لكن جوهر القضية أكبر من هذا بكثير.

الشعب الجنوبي يخوض نضاله السلمي على مدى عقود من أجل استعادة دولته، والذين يقولون إن الذي يتظاهر هو المجلس الانتقالي والانتقاليون إنما يؤكدون عكس ما يقولونه بأن الانتقالي قد جرى حلُّه، بل إنهم يمنحون الانتقالي حجمًا أكبر من حجمه الحقيقي، لأن مئات الآلاف الذين يخرجون في المهرة وسقطرى وفي المكلا وسيئون وفي عتق وزنجبار وفي الضالع وعدن وردفان ليسوا كلهم أعضاءً ولا أنصاراً للانتقالي، لكن الانتقالي بما تعرض له من اساءة وتجريم ومحاولة إلغاء وشطب تفوق حجم أخطاء بعض المحسوبين عليه، وهي أخطاء يمكن النظر فيها، الانتقالي بهذا الاستعداء البغيض تحول إلى أيقونة يتغنى بها كل الشعب الجنوبي.

اذا ما أراد حكام الجنوب الجدد، الذين يعملون تحت قياده مجرم الحرب رشاد العليمي - أن ينجحوا في مهماتهم فعليهم أولاً أن يبرهنوا بانهم يفهمون ما يريده الجنوبيون.

نعم الجنوبيين يريدون خدمات كهرباء متواصلةً ومياه شرب نظيفةً، يريدون مرتباتٍ شهريةً منتظمةً ويريدون عملةً محترمةً . . .يريدون تمويناً وغذاءً ودواءً وأمناً واستقراراً وقضاءً عادلاً، لكن هذه المطالب ليست بديلةً للقضية المحورية التي خرج من أجلها الجنوبيون منذ 2007م ، لا بل منذ 1994م وهي استعادة دولتهم بحدودها التاريخية المعروفة.

* * *

من أطرف ما يمكن أن يسمعه المتلقي الاعتيادي هذه الأيام الحديث عن الانفصالية والانفصاليين حيث يقول بعض السطحيين إن فلاناً انفصاليٌ وفلاناً وحدويٌ، . . .

عن أي وحدة وعن أي انفصال تتحدثون يا هؤلاء الانفصال قائم على الأرض، وليس الجنوبيون هم من كرسوه، . .الانفصال كرسه علي عبد الله صالح وحلفائه عندما سلموا الجمهوريه لأحفاد حميد الدين وأمير الدين، ولن أتحدث عن انفصال 94م وتداعياتها الانفصالية.

لقد رفض الجنوبيون المشروع الحوثي ولن يتعاملوا معه لا اليوم ولا في المستقبل لا بالقوة والإكراه ولا بالاسترضاء والترغيب، والشعب الشمالي حسم أمره وقبل ان يعمل تحت راية الحوثيين ليس حباً فيها ولكن، لأنه لا يرى فرقا بين عبد الملك الحوثي وبين رشاد العليمي فالطرفان متساويان في الطغيان وفي الاجرام وفي الفساد والاستبداد فلماذا يحارب مستبداً قائما على الأرض ليستبدله بمستبدٍ نازحٍ يبحث عن العودة على دماء وأرواح وتضحيات الجنوبيين.

ذلك هو جوهر المشكلة.

* * *

ما حدث اليوم أمام قصر المعاشيق من إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين الذين يحملون علم الجنوب وسقوط عدد من الشهداء والجرحى يذكرنا بالاعوام 2007 وما بعدها حتى 2014 م حينما اغتالت قوات رشاد العليمي وزير الداخلية ورئيس اللجنة الأمنية حينها ما يفوق ثلاثة آلاف شهيد وأضعافهم من الجرحى في فعالياتهم السلمية، وساقت مئات الناشطين إلى سجون وزارته، . . . رشاد العليمي يواصل رسالته نفسها لكن هذه المرة باسم رئيس الدولة الشرعية في الجنوب.

مهما بلغت قوة الطغيان لن تقوى على قهر إرادة الشعوب فالطغاة إلى زوال والشعوب حية لا تموت.