الأربعاء - 14 يناير 2026 - الساعة 12:34 ص
أعتقد هذا هو السبب الرئيس الذي رجح كفة طرح بيان حل المجلس الانتقالي الجنوبي بكل مؤسساته وهيئاته في الداخل والخارج من قبل المجموعة الجنوبية الملبية لدعوة المملكة العربية السعودية ، عند استضافتها لحوار جنوبي جنوبي ، على لسان الأخ : عبدالرحمن شاهر الصبيحي ، الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي ، بهدف قطع التصادم مع المكونات الجنوبية الأخرى بمسمياتها المتشابهة وأطروحاتها المختلفة للحل السياسي للقضية الجنوبية ، التي قد تتصادم مع فكرة الجنوب الفدرالي لطائر يسمى " اليمن الكبير" ،عند طرح حضرموت كإقليم بذاته أو دولة بذاتها بعد أن أدركت المملكة ضعف المكونات الحضرمية عسكرياً ، وارتهان كثير من أطرافها إلى قوى إقليمية ومحلية تريد أن ترثها من أهلها لثرواتها ، كذلك أن تخلي المجلس الانتقالي عن تسميته هو لصرف النظر عن بقية المحافظات الشرقية كشبوة والمهرة أن تنساق وراء هذا الطرح الحضرمي ، ويصبح التصادم حول فكرة الحل عميقة ، وهي السائدة في هذا الملتقى المزمع حصوله في الزمن القريب .
وكذا إلغاء فكرة التمثيل ألحصري لهذه القوى السياسية لمنطقة جغرافية بعينها صغرت أم كبرت ، ومالها ببقية الجغرافيا ، وحتى لا يصبح الإخضاع باستخدام القوة هي السبيل لتوحيد الكلمة والأرض .
هذا التخلي لا يعد تنازلاً من قبل المجموعة الجنوبية المتواجدة في أرض المملكة السعودية لأسم الانتقالي كلقب إذا لا ضير منه أذا حذف اللقب وانتصر الأصل، وبقي الجنوب شعباً وأرضاً .
جهود مضنية قد يجدها المتحاورون للوصول إلى رؤية مشتركة لِإدارة أرض الجنوب كجغرافيا موحدة، بعد أن تخلى كل طرف عن درسه طوعاً أم كرهاً الذي حفظه عن ظهر قلب ، والتي كانت جميعها في حالة تصادم داخلياً وبكوابح مختلفة خارجياً لتطبيقها ، أفقدت فينا روح الانتماء، وصنعت فينا بذور الشقاق كتفاصيل حادثة أثمرت عن إعلام بروايات مختلفة ، أو صلتنا إلى ما نحن عليه اليوم .
إذا نحن كشعب جنوبي من المهرة إلى باب المندب في حالة انتظار لحالة ولادة متعسرة لمولود جديد لهدم قبر تفرقنا بعد أن نُدَّفن رفات تاريخ مليء بالمآسي لما يقارب من ستة عقود مضت.
لذا يجب أن يُظهر المُتحاورون الجنوبيون مسئولية وطنية استثنائية، لا كواجهات لمتاجر ومعارض زجاجية للعديد من العلامات التجارية التي قد لا يتحمل شعبكم الجنوبي أثمان تكاليفها عند الهزيمة أو الفشل تكبده مرارة العيش لعقود حاضرة عشناها ، وعقود من سنين جديدة سنعيشها تحت وهم القادم أفضل ، وفق تصريحات مسئول يدفع راتبه بالدولار .
وهنا يجب الحرص على نجاح اللقاء وهو الاستثناء الوحيد المطلوب إظهاره لشعبكم الجنوبي بكل ولكل فئاته ، فلا يليق أن تخذلوه حتى نكتب معاً صفحة جديدة سعيدة بوجودكم في كتاب تاريخ الجنوب لِتشكل باب للولوج إلى مستقبل أفضل للأجيال القادمة .
فحكمة اليوم تتجلى بكم عندما نُعْطي للمرحلة تقييماً حقيقياً " كتاريخ وقوى" للبحث عن نهايات سعيدة ، لا تؤدي إلى تفاقم حالة شعب الجنوب ، كشعب ، وهوية وأرض، عانى منها في مراحل تاريخية سابقة فيها نسبة عالية من المُكابرة ، وردود الأفعال المتشنجة تزيد من إفرازات التشظي ، ثم تغادر بعيداً لجلب المنافع لها ولأولادها ، وتفتح لنا كشعب ذكرى فشل جديدة .
شبيهة بفكرة الإدانات من شرعية الحرب تمارسها اليوم في مرحلة حرجة لا تعني النصر ، فقد جربناها شطرياً ، فأدين قحطان الشعبي ونُكِل بكل قيادات المرحلة حينها ، ما هي النتيجة؟! أُدين الدائن بنفس جريمة البيان ، ثم تصارع المنتصرون ، وتفرقنا إلى طغمة وزمرة ، فأدانت الطغمة الزمرة وظلت حاكمة لحين زمن الوحدة ثم أُدينت الطغمة في نظام على عبدالله صالح باسم الانفصال ، وحَكَمَ لحين أدين بكل أنواع وعبارات الإدانات السابقة ، فظهرت سلطة الشرعية ونظام صنعاء ، فكل واحد منهم يسفه الآخر ويدينه ببيانات وهو مازال في سلطة رخوة .
هذه هي اليمن بشطريها جنوباً وشمالاً ، فما نعيشه من إدانات وإقالات بقرارات رئاسية ومحاكمات ليس بالأمر الجديد أو الطارئ على تاريخنا فلا نغتر بها لأنها لا تصنع حلاً ، فمنذ تأسيس الجمهوريتين ، ونحن على هذا المنوال ، لا نحترم عقول أفراد الشعب البسطاء ، وذاكرة أجياله القريبة والبعيدة عند تجسيد هذا التاريخ والأحداث في واقعنا اليوم ، بعد أكثر من ستة عقود مضت ، نُكرس فيها الإبعاد وتمَّجيد الأخطاء من إعلام سلطة ، دون مهنية تليق بتقييم بتجاربنا الفاشلة التي لا تصنع حلولاً ، بل أزمات للجيل القادم الجديد ، تناقلتها وسائل الأعلام بمهنية المنتقم ، كأنها حقائق مكتشفة في تاريخ لم نمارسه نحن من قبل على طول الخارطة السياسية للجمهوريتين وحدود الجغرافيا قبل وبعد عام 1990م .
أصبحت وأضحت وأمست هذه الانعطافات القاتلة تجارة لسياسي الفيد ، يتملق ويكتب أشعاراً، ونثراً ، ويحلل من على شاشات التلفاز ، وتظهر عليه كل إيماءات الكذب السياسي ، بالأمس ذاماً واليوم مادحاً وغداً ذاماً بمعنى سوق سياسي لتجارة لن تبور .
ولكن لن يحمل السلاح لتحرير بلاده فقد استعانوا بالفرس لإخراج الأحباش واستعانوا بالعثمانيين لاستخراج الفرس واستعانوا بالرسي لاستخراج العثمانيين واستعانوا بمصر لاستخراج الإمامة واستعانوا بالمملكة لاستخراج عبد الناصر واستعانوا بالزمرة الجنوبيين والمجاهدين الأفغان لقتال الجنوبيين الإنفصاليين واستعانوا بالأمس بالتحالف لضرب التحالف الحوثي العفاشي لإخراج الحوثيين ، وهم اليوم يطالبوا المملكة توحيد الجيش الجنوبي بمسمى " اللجنة العسكرية العليا" لدفعه لإخراج الحوثي ، هم هكذا تاجر يبحث عن الفائدة دون أن يقدم من رأس مال .
هذه من مسلمات التاريخ نجدها فيهم ملازمة لسلوكهم ، تبحث عن الحياة بمعاول الغير ، ثم لا تخجل أقلامها وأعلامها من تزييف الواقع عند تهريب فوائد النصر لها . هم يتمنوا من الله أن تتورط المملكة بحرب استنزاف مع سلطة صنعاء وتتوسع دائرتها إلى داخل أراضي المملكة ، عندها سَتُلقى الطائفية المذمومة جانباً مع سلطة صنعاء من قبل إعلام سيُوصف بأنه كان جارحاً لم يضع لرابطة الأخوة "اليمنية" ذرة من مراجعة .
د.عارف محمد احمد علي