عرب وعالم

الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 10:21 م بتوقيت اليمن ،،،

العرب


شكل الاتفاق الذي تم بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مصدر ارتياح كبير لتركيا، التي وصفت الاتفاق بكونه "نقطة تحول تاريخية".

وكانت تركيا في صلب الترتيبات التي أفرزت الاتفاق، الذي حشر الإدارة الذاتية الكردية في زاوية جغرافية وسياسية ضيقة، وجعلها مكبلة وعاجزة عن فرض شروطها.

وقالت مصادر أمنية تركية الاثنين، إن اتفاق الاندماج بين حكومة ‌دمشق ‌والقوات الكردية يمثل "نقطة تحول تاريخية"، وإن المخابرات التركية أجرت اتصالات مكثفة قبل إبرامه لضمان ضبط النفس من جانب الأطراف على الأرض.

وأضافت المصادر أن تركيا، الداعم القوي للرئيس السوري أحمد الشرع، تعتبر الاتفاق بالغ الأهمية لاستعادة سلطة الدولة في كافة أنحاء سوريا، ولتحقيق هدف أنقرة المتمثل ‍في القضاء على الإرهاب في الداخل وتعزيز جهودها طويلة الأمد لإحلال السلام مع حزب العمال الكردستاني المحظور.

وتنظر تركيا إلى الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا على كونها تهديد لأمنها القومي لصلتها بحزب العمال الكردستاني، وهددت في وقت سابق بشن عملية عسكرية ضد الذراع العسكرية للإدارة الذاتية قسد إذا لم توافق على الخضوع لسيطرة الحكومة المركزية.

والأحد، أبرمت سوريا وقوات سوريا الديمقراطية اتفاقا لدمج السلطات المدنية ‍والعسكرية للإدارة الذاتية ضمن الدولة السورية، منهية بذلك أياما من القتال سيطرت خلاله القوات السورية على مناطق واسعة ضمن السيطرة الكردية في شمال وشرق البلاد، من بينها حقول نفطية رئيسية.

وأضافت المصادر أن المخابرات التركية كانت على تواصل مع الولايات المتحدة، التي توسطت في ‌اتفاق الأحد، والحكومة السورية قبل إبرام الاتفاق.

وذكرت المصادر أن المخابرات التركية أجرت اتصالات مكثفة لضمان ضبط النفس بين الأطراف وحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية في سوريا خلال الفترة التي سبقت الاتفاق.

وينص الاتفاق الذي جاء بطعم الهزيمة بالنسبة للإدارة الذاتية، وتضمن 14 بندا، على تسليم إدارة محافظتي دير الزور والرقة إلى الحكومة المركزية، وبالتالي حصر وجود الإدارة الذاتية في محافظة الحسكة، مع "إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، كضمانة للمشاركة السياسية والتمثيل المحلي".

كما تضمن الاتفاق دمج كل قوات سوريا الديمقراطية في وزارتي الدفاع والداخلية "بشكل فردي" وليس في إطار وحدات كردية كاملة. هو ما طالبت به قوات سوريا الديمقراطية.

وينص الاتفاق أيضا على تسليم جميع المعابر الحدودية وحقول الغاز والنفط والسجون والمعسكرات التي يحتجز فيها مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد ومدنيون مرتبطون بهم، والذين جرى القبض عليهم بعد هزيمة التنظيم عام 2017، وهو مطلب عارضته قوات سوريا الديمقراطية من قبل ولفترة طويلة.

ويلزم الاتفاق أيضا قوات سوريا الديمقراطية بطرد جميع الشخصيات غير السورية المنتمية لحزب العمال الكردستاني، الذي حمل السلاح في مواجهة الدولة في تركيا لعقود.

واتهم الرئيس الشرع حزب العمال الكردستاني من قبل بالسيطرة على عملية اتخاذ القرارات في قوات سوريا الديمقراطية وعرقلة إحراز تقدم في الاندماج، وهو ما تنفيه قوات سوريا الديمقراطية.

ويرى مراقبون أن الاتفاق شكل ضربة قاصمة للطموحات الكردية، وجعل قيادة الإدارة الذاتية مجردة من أي أوراق سياسية يمكن أن تساوم بها دمشق.

ويلفت المراقبون إلى أن تركيا هي المستفيد الثاني بعد الدولة السورية من الاتفاق، لكن من غير المؤكد حتى الآن أن يقود إلى استقرار، في ظل المناوشات الجارية في أكثر من منطقة بين القوات السورية والكردية.

وأعلن الجيش السوري الاثنين، مقتل ثلاثة من جنوده بهجمات نسبها إلى مسلحين أكراد، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، فيما اتهمّت القوات الكردية القوات الحكومية بشنّ هجمات ضدّها في شمال البلاد وشرقها.

وأورد الجيش "نعلن عن استشهاد ثلاثة جنود وإصابة آخرين"، متهما "بعض المجاميع الإرهابية" من حزب العمال الكردستاني "وفلول النظام البائد بمحاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق" المبرم الأحد لوقف إطلاق النار.

واتهمت قوات سوريا الديمقراطية من جهتها في بيان قوات الجيش بمواصلة "هجماتها على قواتنا في كلّ من عين عيسى والشدادة (الحسكة) والرقة"، مشيرة إلى "اشتباكات عنيفة" في "محيط سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين" من تنظيم الدولة الاسلامية.

وتأتي هذه الاشتباكات بالتوازي مع انتشار الجيش السوري في منطقة الجزيرة والانتهاء من تأمين سد تشرين جنوبي منطقة منبج، شمال شرقي البلاد.

وذكر شهود عيان أن أرتالا عسكرية مؤلفة من عشرات الآليات وهي تقلُ قوات أمنيّة وعسكريّة في طريقها إلى ريف دير الزور الشرقي، التي أخلتها قوات سوريا الديمقراطية فجر الأحد قبيل إعلان الاتفاق.

وليل الأحد، أطل قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي عبر مقطع فيديو، قال فيه إن الاتفاق الذي تم إبرامه، الهدف منه "وقف نزيف الدماء". وأضاف عبدي "فُرضت الحرب علينا رغم أننا أردنا وقف الهجمات لكن عدة جهات كانت قد خططت لهذه الهجمات".

وقال عبدي إن قوات سوريا الديمقراطية لا تزال ملتزمة بحماية ما وصفه بإنجازات المنطقة الكردية في الشمال الشرقي.

وبدت إطلالة قائد قسد محاولة لتبرير انسحاب القوات الكردية، والاتفاق الذي أعقبها في ظل حديث عن انقسام شديد من الأطراف الكردية المكونة للإدارة الذاتية حيال ما يجري.