كتابات وآراء


الأحد - 18 يناير 2026 - الساعة 03:40 م

كُتب بواسطة : صلاح السقلدي - ارشيف الكاتب



اللقاء التشاوري الذي عُقد اليوم في الرياض ...هو رسالة طمأنة سعودية لبث روح الثقة بالمملكة، الثقة التي تصدعت مؤخرا لدى الجنوبيين وبالذات المحسوبين على المجلس الانتقالي الجنوبي بجهودها ونوايها إزاء الحوار الجنوبي المتتظر..

المملكة وبرغم ما تنتهجه من خطوات عسكرية وسياسية واقتصادية وتنموية بالجنوب تهدف به طي صفحة المجلس الاننقالي ورئيسه السيد /الزبيدي إلا انها لن تقوى على فعل ذلك دفعة واحدة وبزمن قياسي، او لنقل ليس من مصلحتها فعل هذا بالوقت الراهن، كما انها تعرف صعوبة هذا لما للانتقالي ورئيسه الزبيدي من وزن شعبي لا يزال يحتفظه به حتى الآن وبالذات بمحافظات الجنوب الغربية ولهذا فهي تمرحل خطتها لاضاعها الى درجة كبيرة تدريجيا، ابتداءً من خطوة تطبيع الأوضاع على الارض وإعادة توزيع وتذويب القوات الجنوبية بين قوات موالية لها وللشرعية وتوفيى الخدمات وانتظام المرتبات،، وانتهاءً بانجاح حوار الرياض والخروج بمخرجات و كيان جنوبي موسع لا تكون لاي جهة الغلبة فيه ولا الهيمنة التفرد، حتى يمكن ضبط ايقاع التحكم والسيطرة على الجميع، الشهور الماضية اثارت حالة هلع لدى المملكة مما جرى في حضرموت ومن الدور الاماراتي الطامح هناك عمد بوابتها الجنوبية الشرقية على حساب دورها التاريخي، الذي ترى المملكة انها أحق من غيرها في عمقها الحضرمي.

بالمجمل الرياض مصممة على اعادة رسم تضاريس خارطة المشهد بالجنوب من جديد بإشراك قوى وشخصيات جديدة اياً كانت توجهاتها السياسية والحزبية، واستبعاد أوتحجيم قوى وشخصيات كان لها حضورا وتأثير الى عهد قريب .

السعودية كانت ولا تزال اكثر الجهات الخارجية استفادة من ظهور القضية الجنوبية، غداة انتهاء منذ ٩٤م، حين انتزعت من نظام صالح موافقة تاريخية للقبول بترسيم الحدود وصولا الة استفادتها منا في حرب ٢٠١٥م بوجه الحركة الحوثية.ولا تزال الريلض توظف القضية الجنوبية بصورة ذكية لتثبيت حضورها باليمن شمال اوجنوبا وفي لعبة خلافاتها مع الدول الأخرى بالمنطقة وبالذات الإمارات وقطر وسلطنة عمان.

ولهذا مُخطىءٌ من يعتقد أن المملكة تسعى الى طمس القضية الجنوبية والإجهاز عليها تماما ولا حتى إنهاء الانتقالي كليا، كما انه بالمقابل من المستحيل انها ستعمل على حلها الحل الذي ينشده الجنوبيون وبالذات اصحاب مشروع استعادة دولة الجنوب السابقة ولا الى ادخال الجنول ثانية تحت مظلة الوحدة اليمنية بنسخة ٩٠م ولا بنسخة ٩٤م. تعمل بداب لانجاز وضع خنثى: لا وحدة حقيقية ولا انفصال صريح.

السعودية تستخدم ولا تخدم... تستخدم القوى المشتتة والمرتهنة لخدمة مصالحها وطموحاتها واطماعها..ولا تخدمها إلا بالحدود الدنيا ،تمنحها الفتات مقابل خدمات كبيرة.

تضعف القوي الى مستوى معين وليس شطبه من الخارطة،وتقوي الضعيف الى مستوى لا يتجاوز الضخامة والخروج عن بيت الطاعة....هكذا تحدثنا تجارب التاريخ مع الشقيقة المملكة العربية السعودية شمالاً وجنوبا منذ عقود.

فلا غرو إذاً في هذا،فهذه هي سياسة الدول التي تجعل مصالح شعوبها فوق كل علاقات وفوق كل اعتبارات و تحالفات.