عرب وعالم

الأحد - 11 أكتوبر 2026 - الساعة 04:51 م بتوقيت اليمن ،،،


تواصلت جولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتخابية (لانتخابات منتصف الولاية) عبر الولايات الأكثر ميلاً للحزب الجمهوري - ألاباما ونبراسكا وأوكلاهوما وتكساس - يوم السبت بمحطة توقف في تينيسي. وقد تحدث ترامب في مدينة كلاركسفيل الساحرة ذات الطابع الاستعماري، والتي تقع على بعد بضعة أميال من حدود ولاية كنتاكي.

بدا أن جميع من حضروا لرؤيته قد سمعوا بخطط إدارة ترامب لإجراء أول عملية إعدام علنية مصرح بها قانوناً في البلاد منذ عام 1936.

ففي الثالث من ديسمبر، من المقرر أن تقوم فرقة إعدام بتنفيذ حكم الإعدام بحق نضال مالك حسن، وهو طبيب نفسي في الجيش كان قد أطلق النار على 13 من زملائه الجنود وأصاب 32 آخرين - صارخاً "الله أكبر" - في قاعدة "فورت هود" بولاية تكساس عام 2009. وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد أعلن هذا الأسبوع أن عملية إعدام حسن سُتبث مباشرة. وقد اعترض عدد غير قليل من المشرعين الجمهوريين على ذلك، كما صرح نائب الرئيس جي دي فانس بأنه لن يشاهد العملية. ومن جانبه، قال الرئيس يوم الجمعة إنه يؤيد الخطة "تماماً"، رغم أنه ألمح للصحفيين صباح السبت إلى أنه لا يزال يتعين عليه اتخاذ "قرار" بشأن مسألة "عرضها".

ولم يتطرق ترامب إلى أي من هذه الأمور خلال تجمعه الانتخابي في كلاركسفيل، رغم أنه تحدث باستفاضة لأكثر من ساعة.

بدا التململ وعدم الارتياح واضحاً على بعض الأشخاص عند سؤالهم عن هذا الموضوع؛ فقد أبدى قلة منهم حماساً للفكرة، بينما قال آخرون إنهم لن يشاهدوا عملية الإعدام. لكن في أحاديث مع عشرة أشخاص حضروا التجمع، لم يعرب أي منهم عن معارضته لخطة السيد ترامب والسيد هيغسيث.

قال رون بول، وهو رجل يبلغ من العمر 57 عاماً من منطقة "إنديان ماوند" بولاية تينيسي -وذكر أنه لا يعمل بسبب إعاقته- "على الأرجح سأشاهد الأمر عبر بث مباشر أو ما شابه".

وقالت ميلاني هوهمان (53 عاماً)، وهي نائبة رئيس الحزب الجمهوري في مقاطعة ويلسون "لستِ مضطرة لمشاهدته ما لم ترغبي في ذلك". وكانت هوهمان حاضرة برفقة زوجها غريغ وابنهما لوك (20 عاماً).

وقال الابن وهو يهز كتفيه "إنه أمر قانوني".

تجدر الإشارة إلى أن حسن قد استنفد كافة سبل الطعن أمام المحاكم العسكرية، لكن الخبراء يقولون إن أمامه فرصة ضئيلة عبر النظام القضائي المدني.

لم تكن هذه المحادثات بأي حال من الأحوال استطلاعاً يعكس آراء عامة الأميركيين بشأن عودة عقوبة الإعدام العلنية، لكنها قدمت لمحة عن مشاعر عينة من أكثر مؤيدي الرئيس حماسةً تجاه أمرٍ استنكره علناً العديد من الجمهوريين الآخرين، معتبرين إياه أمراً غير مقبول في الولايات المتحدة؛ إذ وصفه السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، بأنه "أمر مقزز للغاية".

قالت مايرا إليس (63 عاماً)، وهي موظفة بنك متقاعدة من مدينة "بنتون" بولاية إلينوي وتخطط لمشاهدة عملية الإعدام "إنه أمر رائع. إنها بداية لتطهير بلادنا؛ فأي شخص يدخل قواعدنا العسكرية ويقتل أفراداً من قواتنا المسلحة يستحق الموت".

كانت إليس حاضرة برفقة شقيقتها ميليسا ريجر (62 عاماً)، التي قالت إنها تفضل عدم المشاهدة، لكنها أضافت: "أعتقد أنه بالنسبة لمن يرغبون في المشاهدة... حسناً، ليس لدي أي مشكلة في ذلك". قال بول باريتی، وهو ميكانيكي يبلغ من العمر 63 عاماً: "ربما سأشاهد ذلك". وذكر أنه عمل في "ديزني لاند" في أنهايم لعقود قبل انتقاله إلى كلاركسفيل.

وأضاف الميكانيكي "العنف ليس أمراً يستهويني بالضرورة، لكنني أعتقد أنه ضروري في مواقف معينة".

لقد شعر باريتی بـ"استياء شديد" إزاء المحاولة الفاشلة لإعدام كريستا بايك، وهي امرأة من ولاية تينيسي قال محاموها إنها خرجت من المستشفى بعد نجاتها مما كان يُفترض أن يكون حقنة قاتلة. وكانت بايك قد أُدينت بتهمة تعذيب وقتل زميلة لها في الدراسة في نوكسفيل عام 1995.

كانت قضيتها تمثل ثاني محاولة فاشلة للإعدام بالحقنة القاتلة في الولاية هذا العام، وهو أمر كان يشغل بال الكثير من سكان تينيسي الحاضرين في التجمع. وقد تحدثت السيناتور مارشا بلاكبيرن -وهي جمهورية تمثل الولاية- قبل وصول الرئيس. وكانت بلاكبيرن، التي تُعد المرشحة الأوفر حظاً لتولي منصب حاكم تينيسي القادم، قد صرحت برغبتها في إعادة استخدام الكرسي الكهربائي. وخلال التجمع، وبينما كانت تؤكد مجدداً دعمها لعقوبة الإعدام، صرخ رجل من بين الحشود قائلاً "فرقة الإعدام بالرصاص!!!"

تُعد عقوبة الإعدام قضية أخرى؛ فهي لا تزال محل جدل محتدم لكنها قانونية في 27 ولاية. أما البث المباشر لعملية إعدام علنية، فهو مسألة مختلفة تماماً. إذ إن قرار إدارة ترامب بالإقدام على هذه الخطوة سيضع البلاد في مصاف دول مثل طالبان وإيران وكوريا الشمالية وتنظيم داعش

وعند تذكيرهم بهذا الأمر في مدينة كلاركسفيل، أبدى بعض المؤيدين لخطة البث المباشر لعملية الإعدام ردود فعل تراوحت بين الدفاع عن موقفهم والغضب، بينما بدا آخرون غير مبالين. وقد رفضوا فكرة أن إعادة مشاهد الموت العلنية قد تغير هوية البلاد بطريقة أو بأخرى.

قالت هوهمان، وهي مسؤولة جمهورية من مقاطعة ويلسون "لا يمكنني مقارنتنا بأي دولة أخرى؛ فنحن أعظم دولة على وجه الأرض".

وقالت تريسي أليف، وهي خبازة تبلغ من العمر 57 عاماً وتعمل في سلسلة متاجر "بوبليكس"، "الأمر ليس ساراً، لكنني أعتقد أنه ضروري". وأضافت: "لا أعرف ما إذا كنت سأشاهد ذلك، لكنني أرى أن للناس الحق في مشاهدته".

قالت "حسناً، ابني شخص بالغ، ولكن لو كان لدي أطفال صغار، فلا أعتقد أنني كنت سأشاهده معهم".

وقال تيم لينكولن، وهو عسكري سابق يبلغ من العمر 68 عاماً وذكر أنه خدم في عدة مهام في العراق "قبل مئة وخمسين عاماً، كانوا يعدمون الناس شنقاً، وكانت البلدة بأكملها تخرج للمشاهدة والمتابعة. ألا تعتقد أن ذلك كان له تأثير ما على معدلات الجريمة؟"

وأضاف "نحن أمة مسيحية، وهذا يعني أننا لن نسمح للشيطان بأن يحقق مراده". وأومأت ليز لينكولن، وهي موظفة حكومية سابقة تبلغ من العمر 67 عاماً، برأسها موافقةً وبدأت تتلو آيات من الكتاب المقدس عن ظهر قلب.

وعند سؤالهم عما إذا كانوا يخططون لمشاهدة الإعدام، هزت هي رأسها نافيةً، بينما قال هو "لقد رأيت الموت؛ ولست بحاجة لرؤية الناس وهم يموتون".