منوعات

الأحد - 11 أكتوبر 2026 - الساعة 12:48 م بتوقيت اليمن ،،،


في ذاكرة عدن الرياضية، ثمة أسماء لا تغيب مهما تعاقبت الأجيال، لأنها لم تكن مجرد لاعبين يركضون خلف الكرة، بل نجومًا صنعت الفارق، وكتبت بموهبتها وإنجازاتها صفحات مضيئة في تاريخ الملاعب، ومن بين هذه الأسماء يبرز الكابتن أبوبكر إبراهيم محمد الماس، أحد أبرز نجوم الكرة العدنية والجنوبية واليمنية، الذي ارتبط اسمه بنادي التلال الرياضي، وخلّد حضوره مهاجمًا بارعًا استحق لقب «جوهرة اليمن»، وعُرف في الذاكرة الرياضية بلقب «الجوهرة الحمراء».

النشأة والبدايات.. من أحياء عدن إلى ملاعب النجومية

وُلد أبوبكر إبراهيم محمد الماس في مدينة عدن، وتحديدًا في 26 فبراير 1958، نشأ الماس في أسرة جمعت بين الفن والرياضة؛ فوالده الفنان إبراهيم محمد الماس، فيما برز شقيقاه علي وناصر في صفوف نادي الأحرار الرياضي، وفي أحياء عدن وميادينها الشعبية بدأت ملامح موهبته الكروية تتشكل، قبل أن يلفت الأنظار خلال ممارسته اللعبة في المدرسة وملعب الهوكي، ويلتحق بنادي الأحرار في كريتر.

ومع اندماج عدد من الأندية العدنية وتأسيس نادي التلال الرياضي عام 1975، ارتبطت مسيرته بهذا الصرح الرياضي العريق، الذي أصبح محطته الأبرز ومسرحًا لمعظم إنجازاته الكروية.

التلال.. حكاية نجم وقميص لا يُنسى

لم يكن أبوبكر الماس لاعبًا عاديًا في صفوف التلال؛ فقد امتلك مهارات فنية عالية وقدرات هجومية مميزة، مكّنته من صناعة الفرص والوصول إلى الشباك، إلى جانب حضوره القيادي داخل الملعب.

وارتبط اسمه بالقميص رقم 10، الذي حمله بوصفه أحد اللاعبين أصحاب المهارات الفنية العالية، القادرين على تغيير مجريات المباريات وصناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.

ومع مرور السنوات، أصبح الماس أحد أبرز رموز التلال، وأسهم مع زملائه في تعزيز مكانة النادي بين كبار أندية عدن والجنوب، حتى غدا اسمه حاضرًا في ذاكرة الجماهير كلما استُعيدت حكايات الزمن الجميل للكرة العدنية.

البطولات والإنجازات.. بصمات في سجل التلال

شهدت مسيرة أبوبكر الماس مع التلال محطات بارزة من الإنجازات. وتورد المصادر الرياضية المحلية أنه أسهم في إحراز ست بطولات للدوري العام، ونال لقب هداف الدوري مرتين، كما اختير أفضل لاعب في بطولتين للدوري.

وتشير المصادر نفسها إلى فوزه مع الفريق بثلاث بطولات لكأس الجمهورية، إلى جانب عدد من البطولات والمسابقات المحلية التي رسخت حضور التلال في المنافسات الرياضية.

ومن أبرز المحطات التي ارتبطت بسجل الفريق بطولة معرض المعارض عام 1977، وكأس اليمن عام 1980، وكأس الاستقلال عام 1981، وكأس الإنارة عام 1984، وكأس الشهداء عام 1986.

كما شهد موسم 1990–1991 تتويج التلال ببطولة الدوري العام، في محطة مهمة من تاريخ النادي ومسيرته التنافسية.

وقد ارتبطت هذه الإنجازات بمرحلة شهدت حضورًا لافتًا لكرة القدم في عدن والجنوب، وكان الماس أحد الأسماء التي تركت بصمتها في ملاعبها.

من منتخب عدن إلى المحافل الخارجية

امتد حضور أبوبكر الماس من ملاعب الأندية إلى المنتخبات، حيث مثّل منتخب عدن، ثم منتخب الشباب، فالمنتخب الأول لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وواصل مشاركاته مع المنتخب بعد العام١٩٩٠م.

وتشير التقارير الرياضية إلى مشاركته مع منتخب الشباب في التصفيات الآسيوية التي أُقيمت في الكويت عام 1975، ثم حضوره في نهائيات كأس آسيا بإيران عام 1976.

كما ارتبط اسمه بمشاركات المنتخب في التصفيات المؤهلة إلى دورة الألعاب الأولمبية في موسكو عام 1980، وتصفيات كأس العالم 1986، وتصفيات كأس آسيا عام 1988، وصولًا إلى المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية عام 1990.

مثّلت هذه المشاركات محطات مهمة في مشواره، وأكدت انتقال موهبته من المنافسات المحلية إلى ميادين التنافس الإقليمي والقاري، في مرحلة كانت فيها الكرة الجنوبية تسعى إلى تعزيز حضورها الرياضي.

بعد الملاعب.. خبرة متراكمة لخدمة الكرة

لم تنقطع علاقة الماس بكرة القدم بعد سنوات عطائه لاعبًا؛ إذ واصل الاهتمام بالشأن الرياضي، وطرح رؤاه بشأن تطوير اللعبة، مشددًا في أحاديث صحفية على أهمية تأسيس الأكاديميات الرياضية، والاهتمام بالفئات العمرية، وتطوير التدريب والإدارة، وصقل المواهب الشابة.

كما خاض تجربة في التحليل الرياضي، وتناولت تقارير صحفية مشاركته في تحليل بطولات خليجية عبر قنوات رياضية عربية، مستفيدًا من خبرته الطويلة لاعبًا دوليًا وما اكتسبه من معرفة فنية خلال مسيرته.

وهكذا ظل قريبًا من الملاعب التي شهدت تألقه، حريصًا على نقل خبرته والمساهمة في تطوير كرة القدم ورعاية الأجيال الجديدة.

«الجوهرة الحمراء».. إرث رياضي لا تغيب ملامحه

تتجاوز مكانة أبوبكر الماس حدود الأهداف والبطولات؛ فقد ارتبط اسمه بتاريخ نادي التلال، أحد أعرق الأندية في عدن، وأصبح واحدًا من النجوم الذين استقروا في ذاكرة الجماهير بوصفهم جزءًا من مرحلة ذهبية في تاريخ الكرة العدنية والجنوبية.

لقد امتلك الماس موهبة لافتة، وترك حضوره في الملاعب أثرًا استمر بعد سنوات اللعب، ليبقى اسمه حاضرًا في أحاديث الرياضيين ومحبي التلال وكل من يستعيد تاريخ كرة القدم في عدن.

إن سيرة أبوبكر الماس صفحة من تاريخ الرياضة الجنوبية، تستحق التوثيق والبحث واستكمال تفاصيلها من سجلات الأندية والمنتخبات والصحف القديمة، وفاءً لجيل صنع مجده بإمكاناته، ورفع اسم أنديته في ميادين المنافسة.

أبوبكر الماس.. نجم من عدن، صنع مجده بقميص التلال، وترك في ذاكرة الكرة الجنوبية حكاية موهبة وإنجاز وانتماء رياضي أصيل.

#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة