منوعات

الخميس - 01 أكتوبر 2026 - الساعة 06:18 م بتوقيت اليمن ،،،


لم تكن رحلة «فلاي دبي» المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد قطعت سوى جزء من مسارها، الأربعاء، عندما تحولت إلى حادث أمني خطير داخل قمرة القيادة. ووفق الرواية الإسرائيلية، فقد هاجم مساعد الطيار قائد الطائرة، ما أدى إلى إصابته ودخول الطائرة في هبوط حاد، قبل أن يتدخل ركاب وأفراد من الطاقم ويتمكنوا من السيطرة على المهاجم، فيما تولى طيارون آخرون قيادة الطائرة والهبوط بها اضطرارياً في مدينة تبوك السعودية.

وكانت الرحلة، التي تحمل الرقم FZ1073، تقل 174 شخصاً، بحسب مسؤولين إسرائيليين. وقالت مصادر إسرائيلية إن الطائرة فقدت نحو 14 ألف قدم من الارتفاع خلال أقل من نصف دقيقة، قبل أن تستعيد السيطرة عليها. وبعد الهبوط في السعودية، أوقفت السلطات المساعد، فيما نقل قائد الطائرة المصاب للعلاج.

ووصل الركاب لاحقاً إلى إسرائيل على متن طائرة بديلة، في وقت أشادت فيه السلطات الإسرائيلية بما وصفته بتدخل الركاب وأفراد الطاقم لمنع كارثة أكبر. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن قائد الطائرة الهندي سميت ماتشّار تمكن، رغم إصابته، من فتح باب قمرة القيادة، الأمر الذي أتاح للركاب الدخول والسيطرة على المهاجم.

لكن تفاصيل الحادث لا تزال غير مكتملة. فقد قالت «فلاي دبي» إن الأسباب والدوافع الكامنة وراء الواقعة ما زالت مجهولة، ودعت إلى تجنب التكهنات المبكرة إلى حين انتهاء التحقيقات الرسمية. كما لم يتضح حتى الآن ما إذا كان الهجوم عملاً فردياً، أو محاولة متعمدة لإسقاط الطائرة، أو جزءاً من مخطط أوسع.

ويتركز التحقيق الأولي في السعودية، حيث أوقف مساعد الطيار، الذي قالت السلطات الإسرائيلية إنه يحمل الجنسية العمانية. وقال نتنياهو إن المشتبه به يخضع للاستجواب في السعودية، وإنه قد يُنقل إلى الإمارات، حيث انطلقت الرحلة، مضيفاً أن إسرائيل تتابع التحقيق وقد تشارك فيه.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن مسار التحقيق يمكن أن يحدد ما إذا كانت الواقعة مرتبطة بدافع شخصي أو أمني، وما إذا كان للمشتبه به شركاء أو اتصالات خارجية. ولذلك تسعى إسرائيل إلى الحصول على معلومات مباشرة عن الاستجواب، في وقت تظل فيه السلطات السعودية صاحبة الدور المباشر في التحقيق مع الموقوف.

وفي موازاة ذلك، أعلنت إسرائيل تشديد إجراءات التدقيق الأمني للطيارين القادمين إلى أراضيها، سواء كانوا يعملون لشركات إسرائيلية أو أجنبية. وقال مكتب نتنياهو إن السلطات تريد معرفة هويات الطيارين وإجراء فحوص أمنية عليهم، في خطوة تعكس انتقال الحادث سريعاً من واقعة داخل قمرة القيادة إلى مراجعة أوسع لإجراءات أمن الطيران.

وسط هذا المشهد، ظهر اسم إيران في تصريحات نتنياهو. ففي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن بلاده ستصل إلى «جذور» المهاجم، وإنها ستبحث فيما إذا كان لديه شركاء أو ما إذا كانت إيران تقف وراء الحادث. لكنه، عندما سئل عما إذا كانت هناك مؤشرات حالية على تورط إيراني، قال بوضوح إن الوقت «مبكر جداً» للقول بذلك.

ويضع هذا التصريح إيران في قلب النقاش السياسي والأمني قبل أن تنتهي التحقيقات، لكنه لا يرقى، وفق المعطيات المعلنة حتى الآن، إلى اتهام إسرائيلي رسمي لطهران بالوقوف وراء الحادث.

ويأتي ذلك في سياق أمني إقليمي شديد الحساسية، إذ سبق لإسرائيل أن تحدثت عن مخاوف من استهداف إسرائيليين أو مصالح إسرائيلية خارج البلاد، فيما تنظر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى احتمال وجود تهديدات مرتبطة بإيران أو جماعات متحالفة معها باعتباره أحد الاحتمالات التي تستحق الفحص.

غير أن نقل هذا الاحتمال إلى حادث «فلاي دبي» يحتاج إلى أدلة، وهي غير معلنة حتى الآن. وحتى تصريحات نتنياهو نفسها أبقت الباب مفتوحاً أمام أكثر من تفسير، عندما ربطت الحسم بنتائج التحقيقات المقبلة.

ويبدو أن الجانب الأكثر وضوحاً حتى الآن هو أن إسرائيل تتعامل مع الحادث باعتباره ثغرة محتملة في منظومة أمن الطيران، بغض النظر عن الدافع النهائي للمهاجم. فإجراءات التدقيق الجديدة تشمل الطيارين القادمين على شركات غير إسرائيلية، ما يوسع نطاق المسؤولية الأمنية الإسرائيلية إلى ما وراء شركات الطيران المحلية.

وفي المقابل، تظل هناك أسئلة تتعلق بالطريقة التي جرى بها فحص طاقم الرحلة قبل الإقلاع، وما إذا كان المشتبه به قد أظهر مؤشرات سابقة يمكن أن تساعد في تفسير ما حدث. وتؤكد قواعد الطيران الدولية وجود إجراءات لفحص أطقم الطائرات، لكن تطبيقها وتفاصيلها تختلف بين الدول وشركات الطيران.

وبينما تحاول السلطات السعودية والإماراتية تحديد دوافع المشتبه به وملابسات الهجوم، تتحرك إسرائيل على مسارين متوازيين: الأول أمني، عبر تشديد إجراءات التدقيق وحماية الرحلات المتجهة إليها، والثاني استخباري، عبر محاولة معرفة ما إذا كان وراء الحادث شخص واحد أم شبكة أو جهة أخرى.

أما إيران، التي دخلت سريعاً إلى الخطاب الإسرائيلي، فما زالت في هذه المرحلة فرضية قيد البحث وليست نتيجة للتحقيق. وسيكون ما تكشفه التحقيقات السعودية والإماراتية بشأن خلفية المشتبه به واتصالاته ودوافعه هو العامل الأهم في تحديد ما إذا كان الحديث عن خيط إيراني سيبقى مجرد احتمال طرحته إسرائيل، أم سيتحول إلى مسار تدفع به الأدلة نفسها.