أخبار رياضية

الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - الساعة 03:24 م بتوقيت اليمن ،،،


فتح لامين يامال، نجم برشلونة والمنتخب الإسباني، ملف العنصرية في كرة القدم من جديد، بعدما كشف عن تعرضه لمواقف عنصرية قال إنها تكررت معه نحو ألف مرة، مؤكدًا أن الإساءة لا تأتي دائمًا في صورة شتائم مباشرة، بل تظهر أحيانًا في تعليقات ونظرات يتعامل أصحابها معها باعتبارها أمرًا عاديًا.

وجاءت تصريحات يامال خلال مقابلة مع خورخي فالدانو في برنامج “عالم فالدانو”، حيث تحدث اللاعب عن تجربته الشخصية مع التمييز، مشيرًا إلى أن نشأته في مدينة ماتارو جعلته يواجه مثل هذه المواقف منذ سنوات مبكرة.

واستعاد جناح برشلونة واحدة من أبرز الوقائع التي تعرض لها خلال الكلاسيكو أمام ريال مدريد في ملعب سانتياغو برنابيو في أكتوبر 2024، عندما تعرض مع زميله رافينيا لهتافات وإهانات عنصرية من مدرجات الملعب أثناء احتفالهما بأحد أهداف برشلونة.

وتحولت الواقعة حينها إلى قضية خارج حدود المباراة، بعدما أعلنت رابطة الدوري الإسباني إحالة الأحداث إلى الشرطة، بينما فتح ريال مدريد تحقيقًا داخليًا للتعرف على المتورطين في الإهانات التي التقطتها تسجيلات الفيديو.

وأفضت التحقيقات إلى تحديد هوية قاصر كان من بين مطلقي الإهانات، قبل أن تفرض عليه النيابة المختصة بالأحداث منعًا من دخول الملاعب لمدة 12 شهرًا، إلى جانب أداء 30 ساعة من الأنشطة التربوية والاجتماعية وتقديم اعتذار للاعب.

لكن يامال يرى أن العنصرية لا تقتصر على الحالات الصريحة التي يمكن رصدها بسهولة، موضحًا أن بعض التصرفات اليومية تحمل مضمونًا عنصريًا حتى عندما لا يدرك أصحابها ذلك، سواء عبر الكلمات أو النظرات أو طريقة التعامل.

ويقول اللاعب إن هذه المواقف لا تدفعه إلى تغيير سلوكه داخل الملعب، مستشهدًا بما حدث في برنابيو، حيث اختار مواصلة اللعب والاحتفال بدل الدخول في مواجهة مع الجماهير.

وتأتي تصريحات يامال في عام شهد أيضًا تعرضه لموجة من التعليقات العنصرية والإسلاموفوبية على مواقع التواصل الاجتماعي خلال بطولة كأس العالم 2026. وأفاد المرصد الإسباني للعنصرية وكراهية الأجانب برصد أكثر من 40 ألف محتوى مرتبط بخطاب الكراهية على المنصات الرقمية خلال يونيو، فيما شكل المجال الرياضي 16% من المحتوى الذي جرى رصده.

وكان يامال من أبرز المستهدفين بهذه الرسائل، خصوصًا بعد احتفاله بأحد أهدافه مع المنتخب الإسباني في كأس العالم بأداء السجود، إذ رصدت جهات إعلامية إسبانية محتوى عنصريًا وإسلاموفوبيًا استخدم أحيانًا تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستهداف اللاعب.

ولا تقتصر القضية على مواقع التواصل، إذ سبق أن واجه يامال هتافات عنصرية وإسلاموفوبية خلال مباراة إسبانيا ومصر في أبريل الماضي، وهي واقعة فتحت الشرطة الكتالونية تحقيقًا بشأنها، فيما وصف اللاعب تلك الهتافات بأنها إساءة غير مقبولة.

وبين المدرجات والمنصات الرقمية، باتت تجربة يامال تعكس جانبًا من التحديات التي يواجهها لاعبون في كرة القدم خارج حدود المنافسة الرياضية، خصوصًا عندما تتحول هوية اللاعب أو أصوله أو معتقده إلى مادة للإساءة.

ورغم ذلك، يواصل اللاعب البالغ 19 عامًا بناء مسيرته داخل الملعب، حيث سجل في فوز برشلونة الكبير على راسينغ سانتاندير 7-2 في الدوري الإسباني يوم 16 سبتمبر، في بداية قوية للفريق الكتالوني هذا الموسم.

ويضع يامال تجربته في سياق أوسع يتعلق بقدرة كرة القدم على مواجهة العنصرية، إذ إن العقوبات والتحقيقات التي أعقبت بعض الوقائع لم تمنع ظهور حالات جديدة في الملاعب أو على شبكات التواصل.

وفي حديثه الأخير، لم يتعامل نجم برشلونة مع العنصرية باعتبارها حادثة منفردة، بل تحدث عن ظاهرة رافقته خلال مسيرته، مؤكدًا في الوقت نفسه أن ما هو خاطئ لا يمكن اعتباره أمرًا طبيعيًا حتى مع تكراره.

وتبقى تجربة لامين يامال واحدة من الملفات التي تفرض نفسها على كرة القدم الإسبانية والأوروبية، في ظل استمرار الجدل حول الهتافات العنصرية وخطاب الكراهية الرقمي، بينما يحاول اللاعب إبقاء التركيز على مسيرته داخل الملعب بعيدًا عن الإساءات التي تحيط بها.