أخبار وتقارير

الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - الساعة 01:22 م بتوقيت اليمن ،،،


رشّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب النائب الجمهوري ويسلي هانت سفيرًا جديدًا للولايات المتحدة لدى المملكة العربية السعودية، خلفًا لمايكل راتني. ويتعيّن على هانت، الضابط السابق في الجيش الأميركي وعضو الكونغرس عن ولاية تكساس، الحصول على موافقة مجلس الشيوخ قبل توليه منصبه في الرياض.

بعد أشهر عديدة من إدارة السفارة الأميركية في الرياض من قِبل قائم بالأعمال، اختار الرئيس دونالد ترامب النائب الجمهوري ويسلي هانت من ولاية تكساس، وهو ضابط سابق في الجيش الأميركي، ليكون سفيره الجديد لدى المملكة العربية السعودية.

تم ترشيح هانت، العضو الجمهوري في مجلس النواب عن منطقة هيوستن، لهذا المنصب يوم الاثنين، في خطوة تأتي في وقت تمر فيه العلاقات الأميركية السعودية بمرحلة حساسة للغاية، في أعقاب الحرب مع إيران وتصاعد التوترات في اليمن والمنطقة. ويتطلب ترشيحه موافقة مجلس الشيوخ قبل أن يتمكن هانت من تولي منصبه في الرياض.

وسيخلف السفير ذو الأصول الأفريقية الأميركية مايكل راتني، الذي شكّل سابقة استثنائية بين ممثلي الولايات المتحدة في الرياض. فخلال فترة خدمته في عهد الرئيس جو بايدن، والتي شهدت بعضًا من أعلى مستويات التوتر في العلاقات بين البلدين منذ عقود، تمكن راتني في فترة وجيزة من ترك بصمة واضحة. وحتى بعد انتهاء مهمته، ظل على اتصال بالرياض وحاضرًا في النقاشات المتعلقة بالمملكة عبر وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث في السعودية والولايات المتحدة.

قد تمنح الخلفية العسكرية لهانت وخدمته السابقة في الرياض فرصة لإضافة بُعد جديد للعلاقة الاستراتيجية.

قد يكون لدى المسؤولين الأميركيين ذوي الخلفيات العسكرية والخبرة في المنطقة معرفة أكبر بالمجتمعات العربية والخليجية مقارنةً بمن اقتصرت خبراتهم المهنية أو الثقافية على العالم الغربي. مع ذلك، ليس هذا هو الحال دائمًا. كان باراك أوباما، الذي ينحدر والده من كينيا، من بين رؤساء الولايات المتحدة الذين خيبت سياساتهم تجاه المنطقة آمال العديد من المراقبين، خلافًا للتوقعات عند انتخابه.

وصف هانت الترشيح بأنه "شرف العمر"، مشيرًا إلى تجربة تجمع بين الخدمة العسكرية والعمل الدبلوماسي. وأشار إلى خدمته في العراق وسنتين قضاهما في السعودية كضابط اتصال دبلوماسي، قائلاً إن هذه التجربة منحته فهمًا مباشرًا للأهمية الاستراتيجية للشراكة بين واشنطن والرياض.

وفي منشور آخر على موقع إكس، قال هانت إنه في حال مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينه، ستركز مهمته على تعميق الشراكة، وتعزيز المصالح الأمنية والاقتصادية، ودفع التعاون في مجال الطاقة، ومواجهة الخصوم المشتركين. ووصف ذلك بأنه جزء مما أسماه رؤية ترامب "للسلام من خلال القوة".

ينحدر هانت من عائلة عسكرية، وتخرج من الأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت عام 2004. ثم خدم ثماني سنوات في الجيش الأميركي كطيار مروحية أباتشي، ونفذ 55 مهمة قتالية في العراق، وفقًا لمعلومات سيرته الذاتية التي نشرتها وسائل الإعلام الأميركية.

كما خدم مرتين في المملكة العربية السعودية كضابط اتصال دبلوماسي مع القوات البرية السعودية. بعد تركه الخدمة العسكرية، حصل على شهادات عليا من جامعة كورنيل قبل انضمامه إلى مجلس النواب عام 2023.

تمنح خلفية هانت له صورة مختلفة عن العديد من السفراء السياسيين، لكنها في الوقت نفسه تُضفي عليه تاريخًا سياسيًا واضحًا.
كان هانت حليفًا لترامب في الكونغرس، ودعم عودته إلى الرئاسة، وشارك في حملته الانتخابية عام 2024. في وقت سابق من هذا العام، ترشح في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، وحلّ ثالثًا بنسبة 13.5٪ من الأصوات. بعد خسارته، صرّح بأنه لا ينوي الترشح مجددًا لمجلس النواب.

نتيجةً لذلك، تعاملت بعض وسائل الإعلام الأميركية مع الترشيح باعتباره أكثر من مجرد تعيين دبلوماسي. فقد سلطت صحيفة "تكساس تريبيون" الضوء على قرب هانت السياسي من ترامب وهزيمته في انتخابات مجلس الشيوخ، بينما ركز موقع "جويش إنسايدر" على صعوبة تمرير الترشيح في مجلس الشيوخ بسرعة.

ويواجه مجلس الشيوخ جدول أعمال ضيقًا قبل انتخابات التجديد النصفي، في حين لا يزال عدد من الترشيحات السابقة بانتظار البت فيها، مما يجعل موعد وصول هانت إلى الرياض غير مؤكد.

ويكتسب التوقيت أهمية خاصة لأن منصب السفير ظل شاغرًا طوال ولاية ترامب الثانية حتى الآن. وقد غادر راتني، وهو دبلوماسي مخضرم، منصبه في يناير 2025، ومنذ ذلك الحين يدير القائم بالأعمال السفارة الأميركية في الرياض.

ويختلف هذا عن ولاية ترامب الأولى، عندما تم اختيار الجنرال المتقاعد جون أبي زيد سفيرًا لدى المملكة العربية السعودية، لكنه لم يصل إلى الرياض إلا في عام 2019، أي بعد أكثر من عامين على بدء ولاية إدارة ترامب الأولى.

وقد أظهرت تلك التجربة أن تأخر تعيين سفير أميركي ليس أمراً غير مسبوق في مسار العلاقات بين البلدين، وإن كانت الفترة الطويلة للشغور الحالي في المنصب لافتةً للانتباه، نظراً لأهمية الرياض بالنسبة للسياسة الأميركية والأحداث الجسيمة التي تشهدها المنطقة.

لقد تكرر طرح هذا الموضوع للنقاش بين المتابعين للعلاقات الثنائية؛ غير أن مسؤولين أميركيين جادلوا بأن العلاقة الشخصية بين ترامب والقيادة السعودية، فضلاً عن قنوات التواصل المباشر بينهما، تحد من تداعيات غياب السفير، بغض النظر عن المدة التي يظل فيها المنصب شاغراً.

ويأتي ترشيح "هانت" في وقت تتجاوز فيه العلاقات الثنائية مجالي النفط والتجارة لتشمل قضايا أخرى، مثل الأمن الإقليمي، والطاقة النووية، والمقاربة الأميركية تجاه كل من إيران واليمن.

لن يكون "هانت" أول شخصية ذات خلفية عسكرية تتولى رئاسة السفارة الأميركية في الرياض. فقد سبقه في هذا المنصب الجنرال المتقاعد جون أبي زيد -القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية- الذي شغل منصب السفير بين عامي 2019 و2021، والجنرال جيمس بي. سميث -وهو طيار مقاتل متقاعد من القوات الجوية- الذي شغل المنصب ذاته في الفترة من 2009 إلى 2013.

كما تولى جوزيف ويستفال -الذي كان يشغل منصب وكيل وزارة الجيش قبل تعيينه سفيراً- هذا المنصب في الفترة ما بين 2014 و2017.

وتعود جذور تعيين شخصيات عسكرية كممثلين للولايات المتحدة في السعودية إلى فترة أبعد من ذلك بكثير؛ إذ سبق للعقيد ويليام إيه. إيدي -وهو ضابط في مشاة البحرية الأميركية ومتخصص في اللغة العربية- أن ترأس البعثة الأميركية في المملكة.

كما عمل إيدي مترجماً خلال اللقاء التاريخي الذي جمع الرئيس فرانكلين دي. روزفلت والملك عبد العزيز على متن السفينة "يو إس إس كوينسي" عام 1945، وكان له دور في الترتيب لذلك اللقاء.