أخبار وتقارير

الأحد - 21 يونيو 2026 - الساعة 12:30 م بتوقيت اليمن ،،،

توفيق جوزوليت


مركز الدراسات الاستراتيجية: الحلقة المفقودة في مسار البناء الدولي للقضية الجنوبية

لا ريب أن غياب مركز للدراسات والبحوث الاستراتيجية أحد أوجه القصور الاستراتيجي التي أثرت في قدرة المجلس الانتقالي الجنوبي على تطوير أدوات صناعة القرار وتعزيز حضوره الخارجي. فالمشاريع السياسية الكبرى لا تُدار بالشعارات وحدها، بل تحتاج إلى مؤسسات تفكير قادرة على إنتاج المعرفة وتحليل الواقع واستشراف المستقبل.
أصبحت مراكز التفكير اليوم من أهم أدوات القوة الناعمة التي تعتمد عليها الدول والحركات السياسية والمؤسسات الدولية لتحقيق أهدافها وتعزيز نفوذها
.
لو أُنشئ مركز للدراسات الاستراتيجية منذ المراحل الأولى لتشكل المجلس الانتقالي الجنوبي، لكان بإمكانه الإسهام في بناء رؤية أكثر وضوحًا تجاه العديد من القضايا المصيرية، وفي مقدمتها إدارة العلاقة مع الفاعلين الإقليميين والدوليين، وتطوير الخطاب السياسي الموجه للخارج، وإعداد ملفات قانونية وتاريخية متكاملة حول القضية الجنوبية.
كما كان بإمكانه أن يشكل منصة لإنتاج الدراسات والأبحاث التي تشرح أبعاد القضية الجنوبية بلغة يفهمها المجتمع الدولي، بعيدًا عن الخطابات التعبوية الموجهة للاستهلاك المحلي.
فالمجتمع الدولي لا يتخذ مواقفه بناءً على الشعارات أو ردود الأفعال، بل يتعامل مع الوقائع والوثائق والدراسات والبيانات والتحليلات التي تساعده على فهم القضايا المعروضة عليه.
.
لا يمكن التقليل من أهمية الفعاليات الجماهيرية والحراك الشعبي في الحفاظ على حضور القضية الجنوبية وتعزيز تماسك قاعدتها الاجتماعية. غير أن التجارب الدولية تؤكد أن الحشد الشعبي وحده لا يكفي لتحقيق الاختراقات السياسية والدبلوماسية المطلوبة.
فالعالم يتفاعل مع المؤسسات أكثر مما يتفاعل مع الشعارات، ويستجيب للخطط والرؤى أكثر مما يستجيب للخطابات العاطفية. ولهذا فإن الانتقال من مرحلة التعبئة السياسية إلى مرحلة البناء المؤسسي يمثل شرطًا أساسيًا لأي مشروع يسعى إلى تحقيق أهدافه الوطنية على المدى البعيد.

إنشاء مركز جنوبي للدراسات الاستراتيجية أضحى أولوية قصوى يعمل على :
- إعداد الدراسات القانونية والسياسية المتعلقة بالقضية الجنوبية.
-إنتاج أوراق سياسات موجهة لصناع القرار.
- بناء قواعد بيانات ومراكز معلومات متخصصة.
- رصد التحولات الإقليمية والدولية وتحليل آثارها.
- تدريب وتأهيل الكوادر في مجالات الدبلوماسية والإعلام والعلاقات الدولية..
-تقديم بدائل ورؤى استراتيجية تساعد القيادة السياسية على اتخاذ القرارات المصيرية.

إن القضية الجنوبية تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة و معقدة تتطلب بناء مؤسسات قادرة على إنتاج المعرفة وصناعة الرؤية الاستراتيجية. فكما تحتاج القضايا الوطنية إلى قيادات سياسية تدافع عنها، فإنها تحتاج أيضًا إلى عقول بحثية تدرسها وتطور أدواتها وتساعدها على مخاطبة العالم بلغته. ومن هنا فإن إنشاء مركز للدراسات الاستراتيجية لا ينبغي النظر إليه كمشروع أكاديمي أو تنظيمي ثانوي، بل باعتباره استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل القضية الجنوبية، وخطوة ضرورية لتعزيز جودة القرار السياسي، وتطوير التواصل الدولي، وتحويل عدالة القضية إلى قوة تأثير حقيقية في المنتظم الإقليمي والدولي