كتابات وآراء


الجمعة - 19 يونيو 2026 - الساعة 01:35 م

كُتب بواسطة : أحمد عبداللاه - ارشيف الكاتب



يعيش بعض خصوم الانتقالي من الجنوبيين حالة من الابتهاج بما يرونه إنجازاً حققته المملكة لصالحهم، وكأنهم بلغوا غايتهم المنشودة ليستريحوا بعدها إلى أبد الآبدين. ويبدون كما لو أن حلم الحياة اكتمل وتحقق لهم، وأنهم باتوا على أعتاب نعيم دائم. وتلك نشوة الغافلين…

وفي المقابل، يعيش كثير من الجنوبيين حالة من الغضب والإحباط، كمن دفع الصخرة حتى وصل القمة ثم تدحرجت إلى الأسفل، في دورة لا تبدو أن نتائجها تكتمل، وكأن عقاب سيزيف قد نزل بهم.

لكن الحقيقة هي أن ما جرى في الجنوب ليس نهاية التاريخ، ولا نهاية مسار التغيير. فالتحولات لا تتوقف، والجنوب لم يُصب بسكتة قلبية، بقدرما تلقى درساً قاسياً سيخرج منه أكثر قوة وخبرة. وما لم يأت من تلك البوابة فسوف يأتي من بوابات أخرى لا تخطر اليوم على البال، تماماً كما لم تخطر على بال كثيرين التحولات التي شهدها العقد الأخير. فالقوى الفاعلة ما تزال حاضرة ولم يزل الشعب يمثل حصانة وكلما مر وقت تتضح حقائق كثيرة وتزول غشاوات ويعود الناس إلى اصطفافهم بشكل اقوى.

وما يستحق التذكير هنا هو تجربة تدعو إلى قدر أكبر من التأمل. فكما ابتهج البعض عام 1994 نكايةً بخصوم الأمس، اكتشفوا لاحقاً حجم الخسائر التي ترتبت على الجميع وهو ما اشعل الحراك الجنوبي. واليوم واقع اليمن بات أكثر هشاشة وأعمق أزمة مما كان عليه في ذلك الوقت، وهو ما يجعل أي قراءة للحظة الراهنة بحاجة إلى قدر أكبر من الحذر وأقل من اليقين.
أحمـــــــــــدع