الجمعة - 19 يونيو 2026 - الساعة 04:41 ص
الحرب ليست تدمير البنية التحتية وإحداث مساحة واسعة من الخراب ، الحرب بنتائجها ، بمخرجاتها السياسية ، بخدمتها لاستراتيجية المتحاربين.
وفي مذكرة التفاهم الإمريكية الإيرانية، مهما حاول أن يلوي ترمب عنق الحقيقة، فإن أربعة عشر بندآ تذهب ، بعيدآ عن إدعاءات البيت الأبيض ، بنصر ساحق واستسلام غير مشروط وهمي لإيران.
في الواقع مطالب إيران تحققت ، اوقفت الحرب ليس بين الطرفين المتحاربين، بل وحتى نجاح طهران في حماية حلفائها وأذرعها في المنطقة، بشمولية البند الأول على تسمية لبنان وحلفاء ايران كطرف وإيقاف الحرب على كل الجبهات.
كانت طهران تشكو وتقلق دوماً من محاولات واشنطن تغيير نظامها السياسي بالقوة، ودعم التشكيلات المعارضة ، وبهذه المذكرة أصبح عدم التدخل بنداً ثابتاً.
ثم يأتي رفع الحصار عن إيران والإفراج عن ارصدتها المجمدة ،وإعادة إعمار مادمرته الحرب بمبالغ تصل إلى 300 مليار دولار ، ولا يجد ترامب حرجاً في تطمين الناخب الأمريكي، بأن هذه الأموال لن تكون من دافع الضرائب ، بل من دول الجوار، ناهيك عن رفع العقوبات ، وإلزام الإدارة الأمريكية بالانسحاب العسكري من المنطقة.
يبقى البند النووي هو الآخر مفتوح على التفاوض النهائي ،في ما تم تجاهل الربط بينه والبرنامج الصاروخي ، وكأن الحفاظ على قوة إيران حاجة أمريكية، لاستنزاف دول النفط تحت عنوان دفع تكاليف الحماية وتنشيط مصانع السلاح.
الموضوع ليس ثنائياً ولا حتى ثلاثيآ بمعية إسرائيل ، بل هو هندسة لتسوية الملفات الإقليمية من اليمن إلى لبنان لصالح ايران ، ببقاء شرعنة إنقلاب الحوثي وإدماجه في دورة السياسة والاقتصاد ، والمضي بتسوية تنتقص من حقوق كل الأطراف اليمنية، وتكرس الحوثي حاكماً مُقرِراً بشراكة شكلية محدودة ، والبقاء على حزب الله قوة وازنة في تحديد قراري السلم والحرب.
مذكرة التفاهم اسقطت مشروع الشرق الأوسط الجديد الكبير، وفرضت حالة من التراجع على الإندفاع الإسرائيلي للسيطرة على المنطقة، تحالفات عسكرية وكارتيلات إقتصاد ومال وثروة.
هل انتصر ترامب كما يسِّوق ، وهل فرض على إيران الاستسلام غير المشروط؟
كل المعطيات تقول لا،حتى وإن جعجع بغير ذلك.