الجمعة - 19 يونيو 2026 - الساعة 01:10 م
ما زالت زيارة القائد الجنوبي المهندس أحمد الميسري، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية السابق، إلى العاصمة السعودية الرياض تحظى باهتمام وتأييد إعلامي وشعبي واسع في الداخل والخارج، وتتصدر مشهد الأحداث .
تحركات الوزير الميسري تمثل بارقة أمل يعلق عليها اليمنيون عامة والجنوبيون على وجه الخصوص آمالاً عريضة للإسهام في الخروج من أزماتهم التي فرضتها عليهم الحرب الجائرة ومداواة جراح الوطن ويراهنون عليها من منطلق معرفتهم بتاريخ الرجل الشاهد على قُربه منهم وانفتاحه على قضاياهم فهو من سبق له أن خاض معركة الدفاع عن الحق في الحياة الكريمة للناس أثناء توليه المواقع القيادية في الدولة وقبل الانقلاب الإماراتي عليه وعلى رفاقه في العام 2019م والذي أفضى إلى خروجهم من المشهد السياسي ومغادرة الوطن قسراً في خطوة وصفت بأنها مثلت انقلاباً حقيقياً على الدولة الشرعية ومؤسساتها يتساوى في خطورته وأضراره وعدوانيته مع الانقلاب الحوثي على نفس الشرعية!!
مر يومان ونحن في اليوم الثالث والأخير من الأيام المحددة للزيارة التي تحققت فيها الكثير من الإنجازات وأول تلك الإنجازات تمثلت في اللقاء بالطرف السعودي بعد ما يقارب سبع سنوات من الجمود وهو إنجاز سيسهم في تقريب وجهات النظر وتحريك المياه الراكدة في مسار معركة تثبيت مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، والإنجاز الآخر تمثل في الإقبال الكبير على الرجل في مقر إقامته والالتفاف حوله من كافة أبناء الوطن بكل انتماءاتهم الحزبية والجغرافية، بما في ذلك بقايا جماعة الانتقالي (المنحل) الذين أقبلوا على اللقاء بالرجل في خطوة أظهرت أهمية وتأثير الرجل وأكدت أنه يمثل نقطة ارتكاز محورية سياسية واجتماعية يجتمع الكل حولها رغم اختلاف المشاريع وتصارعها!!
يبقى الوزير الميسري وغيره ممن تمسكوا بالنهج الوطني ورفضوا المساومات بالثوابت والسيادة الوطنية ونأوا بأنفسهم عن الخوض مع الخائضين في سنوات السقوط والانحدار السابقة وفضلوا التواري خلف الصفوف حتى يحافظوا على طهارتهم الوطنية ويتجنبوا التلوث بأدران تلك المرحلة والخائضون فيها يمثلون القاطرة التي يُراهن عليها بقيادة عربات الوطن إلى محطات السلام والتعايش ونبذ العنف وتثبيت أسس السلام والاستقرار في الجنوب خاصة واليمن والمنطقة بشكل عام!!
اليوم الميسري وغيره من الثابتين على الحق برهنوا بأنهم الأجدر بالحديث عن الوطن وقضاياه في ظل شراكة نقية وجادة ومحترمة وندية مع الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وفي ظل مرحلة حساسة وخطيرة لم تعد تحتمل وسائل وأساليب المسكنة والتبعية والخضوع والمساومات والصراعات البينية غير الوطنية، فالوزير الميسري يخوض حواره مع الأشقاء في ظل ترحيب واهتمام كبيرين منهم يليق بهم كدولة كبرى تحمل راية معركة أمة بأكملها، وبالرجل كرمز وطني يمني جنوبي أثبتت الأيام صحة نهجه وصدق خطابه وثبات موقفه، وهو يحمل هم وطن ومعاناة شعب يعيش أسوأ الظروف في المناطق المحررة وغيرها من بقاع الوطن الذي أحاطت به النوائب وبات يعيش بين فكي كماشة (ويلات الحرب والفساد وإيلاء المسؤولية لمن لا يستحقها)!!
لقد آن الأوان للوطن أن يشفى من جراحاته وللشعب أن يعيش حياة حرة وكريمة ويتمتع بما وهبه الله من ثروات وخيرات ويفاخر بما ميزه الله به من عقيدة وتاريخ وحضارة وعروبة، وآن الأوان للذين يرتدون السواد حزنًا على الشخوص والأحزاب والمكونات أن يخلعوا ثياب الحداد تلك التي لا تليق بالرجال وأن يرتدوا أثواب أفراح الوطن فالشخوص والمكونات الذين صنعتهم بعض الأطماع زائلون اليوم وغدًا أما الوطن فهو باقٍ ما بقيت السموات والأرض!!
عبدالكريم سالم السعدي
18 يونيو 2026م