الجمعة - 19 يونيو 2026 - الساعة 06:02 م
> إن دعوتهم إلى ملاحقة القائد عيدروس الزبيدي دولياً نراها وقاحة، وتكشف عن تخبطهم وعجزهم وحالة الارتباك التي يعيشونها.
> قياساً على حقارة المرحلة، نرى تصعيدهم أمراً طبيعياً، ولا ننتظر ممن هربوا شمالاً وغدوا جنوباً ذرة كرامة أو موقفاً مشرفاً.
> ماذا كان الجنوبيون يتوقعون أن يكون تعاملهم مع قائد مقاوم؟، أن يكرموه ويبوسوا رأسه؟!.
> ومهما كان اختلافنا معهم وسخطنا على ممارساتهم، فليس من الكرامة أن نقبل المساس برجل مقاوم تشهد له الجبهات بالنضال والشجاعة، فلا تتنكروا لمواقف رجالكم وتبخسوا أبطالكم، فالدنيا دوارة والأيام دول.
> وما الذي يخيفهم من رجل واحد خسر كل شيء، وترك لهم السلطة والبلاد واختفى؟.
> ولماذا مازالوا يرونه كابوساً؟، وهل يمكن أن يستيقظ المارد من القمقم؟، ومن المستفيد من إيقاظه؟.
> إن الذين يقرؤون المشهد جيداً يدركون أن مواقف وأهداف التحالف قد تغيرت، وأن الشرعية لم تعد سوى شاهد زور رخيص.
> فبعد جلوس الحلفاء السعوديين على طاولة التسوية مع أنصار الله، لم يعد الحوثيون الخصم الأول، ولم تعد معركة استعادة صنعاء الهدف الرئيس.
> لقد تغيرت بوصلة المواجهة جنوباً، نحو معقل الانتقالي، حليف الأمس وخصم اليوم، في محاولة لتجريده من قوته وإسقاط مشروعه، تمهيداً لتنفيذ بنود الاتفاق، وربما على حساب الجنوب وشعبه وقضيته.
> أصبح الانتقالي عقبة كبيرة أمام التسوية، وكان لابد- في نظرهم- من إزاحته بأي وسيلة، فسعوا إلى تصفيته عسكرياً وشعبياً.
> خلال الأسبوع الماضي شهد ملف الجنوب نشاطاً ملحوظاً في أروقة الأمم المتحدة، وجرى تداوله دولياً عبر عدد من مندوبي الدول الاعضاء.
> وهذا النشاط لا يمكن أن يكون صدفة، ولا يتحرك عبثاً، بل يعني أن هناك أكثر من مشروع وأكثر من طرف يدير اللعبة، ويسعى إلى ترتيب أوراقه وإعادة تموضعه.
> ولا شك أن المنطقة، بعد التفاهمات الأمريكية الإيرانية، قادمة على أحداث كبيرة ستعيد تشكيل المشهد وترسم خرائط جديدة للنفوذ والمصالح، وقد تتغير معالم المنطقة بأسرها.
> ولو كانت مواقفهم صادقة وبريئة، لما احتاجوا إلى تحريك جبهتهم الإعلامية، وتنشيط أبواقهم وذبابهم، والاستعانة بشخصيات جنوبية مناهضة للانتقالي وإعادتها إلى الواجهة.
> إن إصرارهم على إدانة وملاحقة عيدروس والانتقالي ربما يؤكد أن ملفهما ما زال مفتوحاً، وأنهم يخشون استغلاله كورقة ضغط وابتزاز وباتوا يرون ضرورة استصدار قرار دولي يشرعن حل المجلس، ويعفيهم من المساءلة القانونية عن ممارساتهم التعسفية تجاه الجنوب وشعبه، ويغلق هذا الملف وينزع شوكته من ظهورهم.
> لا يراودنا الحنين إلى الانتقالي، والله لا رجعهم، لكننا لن نفرط بالجنوب، ولا نظن أننا سننسى ما حدث في حضرموت.
> واهمون إن اعتقدوا أنهم سيبتلعون الجنوب وحدهم، فاللعبة لم تنته بعد، ولكل طاهشٍ ناهش.
- ياسر محمد الأعسم/ عدن 2026/6/19