أخبار وتقارير

الإثنين - 01 يونيو 2026 - الساعة 11:42 ص بتوقيت اليمن ،،،

عدن حرة


يعتقد البعض اليوم أن المهرجان الذي يقام سنوياً بعد انتهاء فترة الحج في القارة يافع بأنه مهرجان لاستعراض الثراث وهذا خطأ فتاريخ هذا الاحتفال في أصله ديني وفقهي ظهر مع ظهور الشيخ المحدث عفيف الدين عبدالله بن اسعد (العفيفي) وهو الذي أصبح سلطان سلطنة يافع بني قاصد

من هو الشيخ عفيف الدين "العفيفي" ..؟!

وهو الإمام عفيف الدين أبو محمد عبدالله بن اسعد قدم من جهة الحجاز وهو رجل دين وداعيه تم تنصيبه سلطان يافع السفلى على أراضي أبناء سلطنة علي بن سليمان البدوي من ال مبارك بن سنان الجحفلي بعد انهيار سلطنتهم وعاصمتها خنفر وهذة أسرة علي بن سليمان البدوي كانت تحكم أبين ولحج وعدن ، وقد جاء عن معركة السلطان علي بن سليمان البدوي بأنه هو من أخرج الاتراك من لحج بعد أن استعان به الطاهريون هو وقبيلته وأبناء عمومته من قبائل الطوالق والعجالم والهياثم بقيادة حيدرة بن مسعود الهيثمي وابنه مجرب وكذالك الزعيم أحمد بن شوايا الطولقي والزعيم علي بن سليمان الطولقي البدوي ، ويذكر بامخرمه أن قبيلة الطولقي نزلت من دثينة إلى أبين وسكنتها وشيخها أحمد بن شوايا في بداية الدولة الطاهرية وهذة القبيلة هي قبيلة السلطان علي بن سليمان البدوي يرجعون بنسبهم لآل مبارك بن سنان الجحفلي وهم ابناء عمومة سلاطين ال فضل أبين ،

تحركت هذة القبائل في وقت المعركة للدفاع عن لحج وحصل ذالك وطردوا الاتراك في الرعارع عاصمة لحج القديمة قبل الحوطة وفي منطقة أبة العلياء وفي الحمراء ثم انتقل سكان عاصمة لحج القديمة إلى حوطة الشيخ جفار التي هي معروفه اليوم ، ثم انتقلوا لطرد الاتراك من عدن وتم طردهم فتمكن علي بن سليمان البدوي من إدارة حكم أبين ولحج وعدن مستقلا بحكمه دون حكم الطاهريون الذي انهارت مملكتهم أبان تلك الفترة كما جاء عند المؤرخ ابن الوزير أنه عندما قام الشيخ أحمد بن شوايا الطولقي الجحفلي بزيادة ضريبة الحماية للقوافل الطاهرية وعبورها في أبين ورفض الطاهرين الزيادة مما أدى إلى مهاجمة لحج ونهب مخزونها وقام قائد منطقة لحج سنقر الطاهري بقيادة قواته وتتبعة وكان في في مقدمة جيشه مما أدى إلى مقتله مقتل القائد سنقر الطاهري وانسحاب جيشه إلى لحج وانسحاب الطوالق إلى أبين

ثم استعاد الطوالق لحج وانهارت الدولة الطاهرية كما انهارت قبلها الدولة الرسولية ولكن الجحافل الدثنية بقيت تخط فصول تاريخ جديد من عمرها زمن الهياثم وهم ابناء النسور اي أبناء الجحافل ، ثم جاء الغزو العثماني الثاني مع دخول السلاح لأول مره في اليمن والذي أتى به العثمانيون فوقعت مقتله كبرى في لحج ثم عدن واستشهد السلطان علي بن سليمان البدوي وحكم ابنه محمد بن علي بن سليمان البدوي وانسحب من عدن إلى أبين بعد عدة حروب وضغط ولم يدخل العثمانيون أبين إلى أن أتوا الزيدية وهاجموا مقر حكمه في خنفر فأنسحب لفترة اسبوع الى اراضي كلد في أبين والتي أصبحت يافعية ثم أعاد الزيدية كل الصلاحيات له والعشور من جمارك عدن فرجع إلى خنفر ثم خلفه أخيه عبدالقادر بن علي بن سليمان البدوي فكانت له علاقه طيبة من قبائل يافع حتى حاول بعض مؤرخين يافع من الكتاب وعلى رأسهم الدكتور علي الخلاقي بأن ينسب السلطان عبدالقادر بن علي بن سليمان البدوي إلى يافع وسماه (عبدالقادر السليماني اليافعي) الأمر الذي جعلني اسرد باختصار وجيز جزء من تاريخ هذة الأسرة من أبناء الزعيم علي بن سليمان البدوي بتدرج تاريخي مختصر وتوضيح نسبه هو نفس الأمر الذي سعى إليه اخواننا بيافع لجعل الشيخ عفيف الدين الحجازي ولا يعرف مرجع نسبه بالضبظ إلى أي بلاد عربية أو مسلمة بأنه يافعي لذالك نقول تاريخياً وأكاديميا" يافع جهة تعريفية وأرض عرفت بجبل يافع اي المطل الشاهق ولكن عندما نرجع الى أنساب تلك القبائل تجدها موزعة على عشرة مكاتب ترى من صاحب فكرة العشرة المكاتب اذا كانت فعلاً القبائل تلك كلها تنحذر من اصل وفصل واحد ..؟!

وبالعودة إلى فترة ظهور سلطنة الامام عفيف الدين والذي جاءت سيرته في كتاب (مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان ) وهو من أهم الكتب التاريخية يتحدث فيه في الباب السابع والثلاثين في ذكر أهل اليمن وفضائلهم يتحدث الشيخ والإمام عفيف الدين عبدالله بن اسعد" هو السلطان العفيفي " ويقول ، ومن بلاد أهل اليمن المباركة :
يافع ، وهي جبال شامخة ، حصينة ، أهلها أهل نجدة وبأس .

وهذا قول الإمام عفيف الدين عبدالله بن اسعد الذي أصبح لاحقاً يعرف بالسلطان العفيفي وهو سلطان ماتسمى يافع السفلى أو يافع بني قاصد والتي ظهرت بجوار سلطنة ال فضل بعدها بعدة قرون وعلى لسان العفيفي إيضاح جلي لمنطقة يافع وتضاريسها وجغرافيتها وحدودها (جبال شامخة ، حصينة ، أهلها أهل نجده وبأس ) لم يقل لها ساحل في أبين أو وديان في دلتاء أبين ولكن هذا الأمر حصل لاحقاً زمن الأنجليز حاولوا صناعة سلطنة أو ولاية ثالثة لأن العفيفي حينها كان ضدهم وجاهدهم كتب الله اجره ، فعمل الإنجليز لخلق مستوطنة أخرى ثالثة بخاصرة الفضلي لاشغاله عن حرب الإنجليز وسموها (سلطنة يافع الساحل)

وما أن رحل الاستعمار انهارت هذة السلطنة لأنها لم تكن صنيعة احداث حقيقية وانما ظهرت لغرض وانتهت مع رحيل من صنعها ولكن بقيت الناس تتغنى بهذا الاسم قولا" وقصص وشعبيات واطماع بالوصول إلى ساحل أبين ولكن لم تكن بحجم سلطنة مثلما سلطنة العفيفي أو الفضلي في أبين وقد سبق وأوضحنا أنه حصل وتجمعت قبائل وسلطنوا الإمام عفيف عليهم وانصرفوا بجزء من ارض ماتركته أسرة السلطان علي بن سليمان البدوي في أبين واخد الجزء الآخر من الأرض سلطان ال فضل وبقيت هذة السلطنتين متجاورتين بحسن جيرة ، وما يثبت كلامي هذا هو ماجاء عند السلطان الآخر سلطان يافع بني مالك وهو سلطان ال هرهرة في نفس تلك الفترة التي ظهر بها سلطان يافع بني قاصد وهو الإمام الشيخ عفيف الدين عبدالله بن اسعد"العفيفي" وجميعهم كانوا شيوخ علم وفدوا إلى يافع تسلطن أحدهم على يافع العلياء بني مالك والآخر على يافع السفلى بني قاصد ولكن قبل ذالك يقول العلامة علي بن احمد ال هرهره في كتابة " الحاشية الهرهرية على التحفة - كتاب الجهاد - باب قتال البغاة النسخة الأم - خزانة آل هرهرة - الصفحة 312 "

قال المصنف الشارح ابن حجر رحمه الله: ويقاتل البغاه
قال الفقير الى الله علي بن احمد هرهرة عفا الله عنه :

قلت : وهذا الحكم مجمع عليه عند أهل السنه ، وقد نص عليه شيخنا وشيخ الإسلام ، فخر اليمن ، وقطب الحرم ، عفيف الدين أبو السعادات عبدالله بن اسعد اليافعي الشافعي قدس الله سره في كتابه (مرآه الجنان) ، قال رضي الله عنه: الباغي على الإمام العادل يقاتل حتى يفيئ إلى أمر الله ، وهو اليافعي نسبا" الحميري اصلا" ، المكي دارا" . فكلامة حجة علينا من وجهين :

الأول : أنه أمام مجتهد ، من أهل التخريج والترجيح .
الثاني : أنه منا ، ونحن منه ، فهو يعرف جبلنا ، ويعرف سيفنا ، ويعرف عدونا .

ويكمل العلامه بن هرهرة قوله ويقول :
(فلذالك نقول : الزيدي اذا بغى على يافع ، فهو باغ ، يقاتل بالسيف ، والرمح ، والبندق حتى يرجع أو يهلك )
ويقول أيضا: وهذا ما أفتى به الشيخ عفيف الدين ، ونحن على فتواه ، لانه شيخ الشافعية ، وشيخ يافع ، وشيخ الحرم .

رحمة الله رحمة واسعة ونفعنا به في مستقر رحمته ، فقد كان إذا ذكر يافع بكى . وإذا ذكر مكه بكى . فكأن كان له قلبان : قلب في يافع ، وقلب في كعبة مكة .
انتهى كلام الفقير
ويقصد به نفسه العلامة (علي بن احمد ال هرهرة)

الشاهد في هذة النصوص
المسأله كلام عفيف الدين 768هـ والذي أصبح سلطان يافع بني قاصد.
وتطبيق كلامه العلامة علي بن أحمد هرهره 1180هـ

ويقول المؤرخين :
أن عفيف الدين وضع القاعدة في مكة 768هـ وعلي بن أحمد هرهره طبقها في يافع 1180هـ وبينهما 412 سنه والحكم واحد بينهم وجميعهم أسسوا سلطنتين في يافع بصبغة دينية وهم كانوا أساساً من علماء الشافعية وشيوخ دين ومحدثين أحدهم قدم من مكه وهو عفيف الدين والآخر بن هرهرة لاتوجد لدي مصادر حالياً حول موطنه الأصلي أو محل قدومه منه إلى يافع .

وللشيخ عفيف الدين وهو السلطان العفيفي بيت شعر جاء فيه :
فقلبي يافع وسمعي
جبل اذا رأمته الروم
تدكدك دونها النسر
بها قومي وأخوالي
وبها سيفي وقرطاسي
فإن عشت ففي مكة
وان مت فترابها راسي .
حتى أنه كان ال هرهره يحفظون هذا البيت جيدا ويكتبونه على سيوفهم .

ونستفيد من هذا النص للعلامه علي بن احمد بن هرهرة اشياء كثيرة مهمه منها النسب والإرث الديني للشيخ المحدث عفيف الدين وفتاويه في قتال ماسماهم ب(البغاه) أن الطقوس التي تقام حالياً في مهرجان القارة من استعراض للسيوف والرماح والبنادق القديمة هي ثراث لإحياء فتوة الامام المحدث عفيف الدين عبدالله بن اسعد"العفيفي " وكذالك تعتبر تواشيح دينية بعد انتهاء موسم الحج وأحياء للفتوى الجهادية التي أقر بها نوع الجهاد والقتال وتسميه عدوهم بالباغي والذي يجوز قتاله بالسيوف والرماح والبنادق كما وضح ذالك في قول الإمام الآخر والسلطان ال هرهرة .

هذا ما استطعت ايجازة بسطور بسيطة من مصادر مؤرخة محفوظة موثقة من كتب الشيخين العفيفي وهرهره وتاريخ ظهورهم في يافع وكيف تحولوا من مشائخ علم إلى سلاطين في زمن الشافعية .

العجيب أن والد السلاطين السلطان نواف العفيفي واسكندر بن هرهرة بينهم فترة تاريخية كبيرة الغريب بالأمر كيف سعى العلامة ال هرهره إلى تقفي خطى العلامه عفيف الدين واخد الطابع الديني عنه وأحياء تاريخه وفتاويه وفرضها قاعدة لكل يافع العلياء والسفلى والغريب أنهم الأثنان رحمهم الله أصبحوا سلاطين أسسوا لهم سلطنات في يافع بعد أن دخلوها شيوخ علم . لكن السؤال الذي يفرض نفسه متى ظهر موضوع العشرة المكاتب في يافع وهذا المشروع الذي نسف كل الحدود المتعارفة مابين السلطنتين سلطنة يافع بني مالك وسلطانها بن هرهره ويافع بني قاصد وسلطانها عفيف الدين العفيفي ..؟!

دمتم بخير
وأعيادكم مجيدة