أخبار عدن

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 12:25 م بتوقيت اليمن ،،،

المستشار أكرم الشاطري


إن طرح محمد علاو بالاستناد إلى المادة (116) من الدستور لمعالجة الأزمة الحالية، يحمل في جوهره إقرار ضمني بأن الشرعية القائمة قد سقطت، وأن الدستور معطل، وأن المؤسسات الدستورية فقدت فاعليتها القانونية منذ سنوات.

فإذا كانت شرعية الرئيس الراحل قد انتهت، ومجلس القيادة الرئاسي لا يستند إلى نص دستوري صريح، ومجلس النواب نفسه انتهت مدته الدستورية منذ سنوات، فإن ذلك يعني أننا أمام واقع سياسي وقانوني مختلف تماما عن ذلك الذي يفترضه الدستور.

كما أن التدخلات الخارجية التي أعادت تشكيل مراكز القرار، وفرضت ترتيبات سياسية وأمنية خارج الإرادة الشعبية، أضعفت السيادة الوطنية وجعلت كثيرا من التعيينات والقرارات السيادية نتاجا لتفاهمات إقليمية ودولية أكثر من كونها استحقاقات دستورية داخلية لدولة قائمة اصلا .

وبما أن الشعب لم يمنح فرصة انتخاب أي من الكيانات السياسية القائمة اليوم، فإن الحديث عن شرعية دستورية كاملة يصبح محل جدل مشروع، خاصة في ظل تعطل الدستور وتعطل المؤسسات السيادية المنبثقة عنه، وفي مقدمتها مجلس النواب.

وبالتالي، فإننا أمام لحظة سياسية فارقة تفرض إعادة قراءة المشهد من جديد وفق المتغيرات القائمة على الأرض، لا وفق افتراضات تجاوزها الواقع. فالحوثي فرض أمرا واقعا في الشمال بإعادة البوصلة إلى ماقبل عام ٦٢م ، والسلطات القائمة في بقية المناطق تستند إلى ترتيبات سياسية استثنائية، ما يجعل النقاش حول مستقبل الدولة وشكلها وحدود شرعيتها مفتوحا على جميع الخيارات السياسية التي قد تفرضها الوقائع الجديدة.

فإن المتغيرات التي فرضتها الحرب وانهيار المرجعيات الدستورية تفتح الباب أمام إعادة صياغة المشهد السياسي على أساس ما قبل عام 1990م، باعتبار أن الأسس التي قامت عليها الوحدة تعرضت لتغييرات جوهرية أفقدتها كثيرًا من مقوماتها الأصلية، إن لم نقل اجهضت في ٩٤م ودفنت اليوم في الرياض .

المستشار أكرم الشاطري