منوعات

السبت - 09 مايو 2026 - الساعة 12:14 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


نعت الساحة الفنية المغربية والعربية ببالغ الحزن والأسى، أيقونة الطرب الأصيل و"موسيقار الأجيال" المغربي، عبدالوهاب الدكالي، الذي وافته المنية الجمعة في مدينة الدار البيضاء عن عمر ناهز 85 عاما.

وبوفاته، تُطوى صفحة مشرقة من تاريخ الموسيقى المغربية الحديثة، بعد مشوار فني حافل امتد لأكثر من ستة عقود، ظل خلالها الدكالي منارة للإبداع الراقي والرائد الأول في تطوير القالب الغنائي المغربي.

ووصفت وزارة الشباب والثقافة والتواصل في بيان الراحل بأنه "أحد أعمدة الأغنية المغربية وروادها الذين ساهموا لعقود في إغناء الساحة الفنية الوطنية بأعمال خالدة بصمت الوجدان المغربي ⁠والعربي".

نعاه كذلك المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، في بيان عبر صفحته على فيسبوك ذكر فيه تلقيه نبأ وفاة عميد نبأ وفاة عميد الأغنية المغربية الفنان الكبير عبد الوهاب الدكالي، أحد أبرز الأصوات الفنية التي ساهمت في إغناء الخزانة الموسيقية المغربية والعربية لعقود، بما قدمه من أعمال خالدة ستظل راسخة في وجدان الأجيال.

في سياق متصل، ضجت منصات التواصل الاجتماعي برسائل النعي من كبار الفنانين، حيث عبرت النجمتان سميرة سعيد وأسماء لمنور عن صدمتهما برحيل "المعلم"، بينما كتبت المغنية المغربية لطيفة رأفت على حسابها بموقع فيسبوك "شكرا لك على كل ما قدمته من إبداع راق، وعلى الأغاني التي علمتنا الحب والجمال والانتماء. سيبقى أثرك حاضرا في قلوب محبيك، وستظل ألحانك وكلماتك ‌جزءا ⁠من ذاكرة فنية لا تموت".

يُعد عبدالوهاب الدكالي، المولود في عام 1941، مهندس الأغنية المغربية الحديثة بلا منازع. فمنذ انطلاقه في عام 1957، نجح في كسر القوالب التقليدية، مقدماً ألحاناً معقدة بساطة ممتنعة، وكلمات تعبر عن قضايا وجدانية وإنسانية عميقة. حصد خلال مسيرته أرفع الجوائز، منها الجائزة الكبرى لمهرجان الأغنية المغربية بالمحمدية عام 1985 والجائزة الكبرى لمهرجان الأغنية المغربية بمراكش ⁠عام 1993، وكرمته مؤسسات ومهرجانات فنية كبرى. إلا أن التكريم الأبرز تمثل في احتفاء "الفاتيكان" به في مناسبتين، تقديراً لقيمته الفنية والإنسانية العابرة للحدود.

تركت عبقرية الدكالي للعالم أرشيفاً ذهبياً؛ من أشهرها (مرسول الحب) التي أعاد توزيعها عدة فنانين مغاربة وعرب، ⁠و(الدار المهجورة) و(بلغوه سلامي) و(كان يا ما كان)، وكذلك أغنية (ما أنا إلا بشر) التي أدتها المغنية اللبنانية الراحلة صباح.

لم يكن الدكالي مجرد مغن، بل كان مثقفا موسيقيا استطاع بذكائه الفني أن يجعل الأغنية المغربية قادرة على المنافسة والانتشار عربياً ودوليا. وصفته وسائل الإعلام بـ"العميد" لأنه كان يمثل جيل التأسيس الذي فتح الباب للموضوعات الوجدانية والوطنية برؤية سينمائية في التلحين.

اليوم، وبينما يوارى جثمانه الثرى، يجمع النقاد على أن جسد الدكالي قد غادرنا، لكن روحه ستظل تسكن كل "نوطة" موسيقية صاغها، وكل كلمة تغنى بها.

برحيله، يفقد المغرب وجها شكل الذائقة الموسيقية لأجيال متعاقبة، وسيظل إرثه نابضا في الإذاعات والمنصات الرقمية كجزء أصيل من الذاكرة الفنية التي تأبى النسيان.