عرب وعالم

الخميس - 09 أبريل 2026 - الساعة 12:07 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


أصدر الحرس الثوري الإيراني الخميس تحذيراً بشأن وجود ألغام بحرية في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من النفط البحري العالمي، مما يعقد جهود إعادة فتح المضيق بعد وقف إطلاق النار المؤقت بين طهران والولايات المتحدة.

ونشرت البحرية الإيرانية خريطة تحدد مناطق الخطر، داعية جميع السفن إلى استخدام طريق بديل شمال جزيرة لارك لتجنب الاصطدام بالألغام، في خطوة تشير إلى قدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة دون الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.

وتظهر الخريطة، التي نشرتها وكالتا أنباء شبه رسميتين، إسنا وتس نيم، دائرة كبيرة مكتوب عليها “منطقة خطر” فوق المسارات المعتادة للملاحة، وتشمل الفترة من 28 فبراير وحتى 9 أبريل، دون أن يتضح ما إذا تم إزالة أي ألغام منذ ذلك الحين، ما يترك حركة السفن في حالة من الغموض والقلق المستمر.

ويزيد وجود الألغام البحرية من المخاطر على السفن التجارية، إذ تضطر إلى سلوك مسارات أطول وأكثر خطورة، ما يعقد عمليات النقل ويزيد تكاليفها، وقد اتجهت بعض السفن بالفعل للطريق البديل شمال جزيرة لارك خلال الحرب، وهو ما يعكس قدرة إيران على فرض قيود جزئية على حركة الشحن في أوقات التوتر.

ويعكس هذا التحذير أيضاً سعي طهران إلى فرض نفوذها على الممرات البحرية الحيوية، وإبقاء ورقة الضغط في يدها في ظل المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة في باكستان، كما يعتبر هذا التحرك استعراضاً للقدرة العسكرية والتكتيكية للحرس الثوري في إدارة الأزمات البحرية دون الانخراط في مواجهة مباشرة، ما يسمح لطهران بالتأثير في حركة الملاحة والتفاوض الدولي دون تكلفة التصعيد المباشر.

ولا يُعد هذا التحرك الأول من نوعه في تاريخ الصراعات الإيرانية-الخليجية. ومنذ الحرب الإيرانية-العراقية في الثمانينيات، استخدمت إيران مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية ضد المصالح الأجنبية، وقد عرفت المنطقة سابقاً باسم “حرب الناقلات” حين استهدفت السفن النفطية الأجنبية أو تعرضت للتهديدات البحرية.

ويمثل الحرس الثوري اليوم الذراع التنفيذية لهذه السياسة، مستفيداً من خبرته الطويلة في تأمين الممرات البحرية والقدرة على فرض قيود تكتيكية على حركة الشحن.

وتوضح الخلفية التاريخية سبب القلق الدولي، إذ يضع أي تحرك مشابه الاقتصاد العالمي أمام تحدٍ مباشر، في ظل اعتماد أسواق النفط على استقرار المضائق البحرية الحيوية، وأي حادث في هرمز قد يؤدي إلى تعطيل عمليات النقل وارتفاع أسعار النفط بنسبة تصل إلى 10–15 في المئة خلال أيام قليلة.

وأدى إعلان الحرس الثوري إلى قلق شركات الشحن العالمية، إذ يضاعف احتمال وقوع حوادث بحرية، ويجعل استئناف حركة النقل التجاري أمراً محفوفاً بالمخاطر.

ويبرز التحذير هشاشة وقف إطلاق النار الإيراني-الأميركي، إذ يخلق وجود الألغام حالة من الغموض والتوتر المستمر، ويشير إلى أن إيران قادرة على فرض قيود جزئية على حركة الملاحة، ما يعكس قوة الحرس الثوري التكتيكية وإمكاناته في التأثير على مسار الأحداث دون مواجهة مفتوحة.

كما يوضح التحرك الإيراني كيفية استخدام البنية العسكرية البحرية كورقة ضغط سياسية، قادرة على إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية في أوقات التوتر، ويؤكد أن الألغام البحرية ليست مجرد تهديد تقني، بل أداة دبلوماسية واستراتيجية تجعل من الصعب على أي طرف التحرك بحرية في الخليج، ويؤكد أن أي تصعيد محتمل، حتى لو كان محدوداً، قد يعيد توتر الأسواق العالمية ويعيد ملف الأمن البحري إلى أولوية القرارات الدولية.

ويأتي هذا التحذير في وقت بالغ الحساسية، إذ يعكس هشاشة وقف إطلاق النار وغياب الثقة بين إيران والولايات المتحدة، كما يعكس قدرة الحرس الثوري على السيطرة الجزئية على الممرات البحرية الحيوية واستخدامها كورقة ضغط استراتيجية في سياق التوترات الإقليمية.

ويعتبر الحرس الثوري أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر تجاري، بل أداة استراتيجية بيد إيران، قادرة على التأثير في حركة السفن وأسواق الطاقة العالمية.

ومع استمرار الغموض بشأن الألغام البحرية، تظل الشركات في حالة ترقب دائم، فيما يبقى النفط العالمي عرضة لتقلبات الأسعار وأي تصعيد محتمل.

وقد تضاعف أي مواجهة مستقبلية في المضيق، حتى محدودة، الضغوط الدولية وتعقد فرص السلام والاستقرار الإقليمي، مما يجعل الأمن البحري محوراً أساسياً للتوازنات الاستراتيجية والاقتصادية في المنطقة.