أخبار اليمن

الأحد - 05 أبريل 2026 - الساعة 11:56 م بتوقيت اليمن ،،،

توفيق جوزوليت


ما شهدته المكلا من أحداث دامية، وسقوط ضحايا بين قتلى ومصابين، لم يتحول إلى قضية حقوقية دولية بالوزن الذي يعكس خطورتها. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا بقيت هذه المأساة على هامش الاهتمام الدولي؟

الإجابة ترتبط بشكل مباشر بأداء المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أخفق في تحويل الحدث من واقعة محلية إلى ملف حقوقي دولي متكامل…فبدلًا من الشروع في بناء ملف حقوقي يستوفي المعايير الدولية، ظل الخطاب محصورًا في بيانات سياسية وإعلامية، تفتقر إلى التوثيق المهني الذي تعتمد عليه منظمات مثل Human Rights Watch وAmnesty International. وفي غياب الأدلة المنظمة—شهادات موثقة، تقارير طبية، تسلسل زمني دقيق—تفقد أي قضية قدرتها على الإقناع خارج حدودها الجغرافية.

إلى جانب ذلك، يكشف ضعف التواصل المؤسسي مع المنظمات الحقوقية عن فجوة أعمق في بنية العمل السياسي للمجلس. فهذه المنظمات تتحرك عبر قنوات اتصال مباشرة، وملفات تُقدَّم بصياغة قانونية حقوقية دقيقة. غير أن المجلس لم ينجح في بناء هذه الجسور، ولم يطور شبكة علاقات قادرة على إدخال قضاياه ضمن أولويات الأجندة الحقوقية الدولية. وهكذا، بقيت مأساة المكلا بلا “ناقل” موثوق إلى الخارج.

هذا القصور يعكس في جوهره غياب ما يُعرف بـ“القوة الناعمة”، أي القدرة على التأثير عبر الأدوات الحقوقية والإعلامية والدبلوماسية. ففي حين يمتلك المجلس الانتقالي الجنوبي حضورًا على الأرض، فإنه لا يملك حتى الآن الآليات التي تُمكّنه من ترجمة هذا الحضور إلى نفوذ حقوقي دولي

المنظمات الحقوقية الدولية تعتمد بدرجة كبيرة على ما يصلها من معلومات موثقة وضغط إعلامي منظم. وفي غياب هذا الجهد، تصبح القضية الحنوبية عرضة للتجاهل، وهنا تكمن مسؤولية المجلس الانتقالي الذي يحتاج إلى مراجعة عميقة لأدواته، والانتقال من منطق إدارة الحدث إلى منطق صناعة التأثير.