كتابات وآراء


الأحد - 05 أبريل 2026 - الساعة 11:58 م

كُتب بواسطة : توفيق جوزليت - ارشيف الكاتب




إن انتقادي للمجلس الانتقالي الجنوبي لا ينبع من خصومة أو موقف عابر، بل من قناعة راسخة تشكّلت في وجداني منذ تلك الحرب المشؤومة التي غيّرت ملامح الواقع الجنوبي، وفرضت تحديات عميقة لا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم.

لقد كنت، ولا أزال، أؤمن بأن المجلس الانتقالي يمثل مكوّنًا أساسيًا في مسار القضية الجنوبية، بل أحد أبرز حواملها السياسية في هذه المرحلة المعقدة. غير أن هذا الإيمان لا يعني القبول غير المشروط بكل ممارساته، ولا السكوت عن أوجه القصور التي تعيق تطوره وتضعف من قدرته على تحقيق تطلعات الشعب الجنوبي.

إن النقد الذي أطرحه ليس نقدًا مجانيًا، ولا محاولة للتقليل من دور المجلس، بل هو نقد مسؤول يهدف إلى تجاوز السلبيات، وتصحيح المسار، وإعادة ضخ نفس جديد في بنيته السياسية والتنظيمية، بما يجعله أكثر قدرة على التفاعل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

فالقضية الجنوبية اليوم لا تحتمل الجمود، ولا يمكن أن تُدار بذات الأدوات والأساليب التي أثبتت محدوديتها. كما أن التحديات المتسارعة في المنطقة تفرض مراجعة جادة وشاملة، تضع مصلحة الشعب الجنوبي فوق أي اعتبارات أخرى.

ومن هذا المنطلق، أرى أن استمرار أي اختلالات داخل المجلس الانتقالي يفتح الباب أمام الاستغلال الخارجي، ويُضعف من موقع القضية في المعادلات الإقليمية. بل إنني أذهب أبعد من ذلك، لأؤكد أن غياب المعالجة الحقيقية لهذه الاختلالات قد ينعكس سلبًا على فرص تحقيق السلام والاستقرار، ليس فقط في الجنوب، بل في المنطقة بأسرها.

إن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا عبر معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها تمكين الشعب الجنوبي من استعادة دولته، وفق رؤية واضحة، ومشروع سياسي ناضج، وأدوات قادرة على التنفيذ.

وفي الأخير، فإن النقد الصادق هو أحد أهم أدوات البناء، وليس الهدم. ومن يراهن على إسكات الأصوات الناقدة، إنما يراهن على إضعاف القضية التي يدّعي الدفاع عنها.