السبت - 23 مايو 2026 - الساعة 12:16 م
الصحفيون أكثر عرضه للاكتئاب، ذلك أنهم يقضون اوقاتًا طويلة في الميدان، ويغرقون بين عدد كبير من الوثائق والأرقام، ويعيشون أوجاع الناس، ويتألمون على ثروات طائلة ومهدورة في قيعان الفساد، لذلك يحتاجون بين الحين والآخر لراحة نفسية، لطبيب يسمعهم، ويمدهم بالنصائح.
انتهيت اليوم من تصوير الدورة البرامجية الثانية من برنامج "ملفات مفتوحة" وهو برنامج استقصائي تبثه قناة السعيدة كل يوم خميس عند الساعة الثامنة مساء.
ومن ثم ذهبت إلى عيادة طبيب نفسي
وأفرغت كثيرا مما كان في الصدر، واستمعت لتفسيرات مطولة حول كل شكوى، وخرجت اخف بكثير مما كنت عليه قبل هذه الجلسة.
إرهاق نفسي وأنهاك جسدي بفعل ضغط العمل في عز الصيف، فضلا عن ما يزرع في طريقنا من متاعب وعراقيل منها تهرب الكثير من الوزراء والمسؤولين من الكاميرا، وعجزهم الكامل عن تقديم أي معلومات، أو تفسيرات أو حتى تبريرات حول الكثير من الاختلالات المالية والإدارية.
كثيرا ما أسأل نفسي وأنا أحقق في قضية فساد، عن التركيبة النفسية والعقلية لكل فاسد، هل هم بشر مثلنا، هل لهم دين، وهل في عروقهم دم؟
تخيلوا فقط أن يبتلع فاسد واحد ملايين الدولارات سنويا، بينما ملايين الناس من شعبه غير قادرين على توفير وجبة واحدة، وفي اللحظة التي يصعد فيها سلالم الطائرة، لقضاء اجازة العيد خارج البلاد، يموت عشرات الأطفال بفعل الفاقة وسوء التغذية!
المهم نصيحة لكل صحفي حقيقي أن يتحقق بين فترة وأخرى من سلامته النفسية، وهي كذلك نصيحة لكل إنسان حقيقي.
بالمناسبة زيارة الطبيب النفسي ليس عيبا، بل العيب أن تترك نفسك بنفسك للاكتئاب ، وتضيع تماما ما بعد الاكتئاب، وطبعا يمر المكتئب بمراحل كثيرة منها: الرهاب الاجتماعي، ومن ثم الوسواس القهري، ومن ثم الذهان، ومن ثم الاكتئاب، ومن ثم الاضطراب العقلي، وهو تقريبا الجنون.
جمال حيدره