كتابات وآراء


الخميس - 02 أبريل 2026 - الساعة 07:51 م

كُتب بواسطة : د. عارف محمد الحسني - ارشيف الكاتب



كلمات لا توجد فيها ولا حتى نسبة بسيطة لطرح الاختلاف ، ولكن لكل فلسفة مبادئِها ، فمواقفنا الحالية للبعض منا قد تتعارض مع مواقف سابقة عشناها في مرحلة عُمر الشباب، ومواقف ما زلنا نعيشها حاضراً ومستقبلاً نعشقها ، وتعشقنا حتى المَّمات ، تُتهم بالنرجسية ، وتتصادم مع أخلاقيات سياسية حاضرة في القرن الواحد والعشرين ، ولهم فيها أدلتم مع رفاهية الطرح ، ومواقف أخرى أغلقوها بسور شبيه بطرح عنوان المقال ، ولكن قد تتنكر وتغامر بالتاريخ ، ونصوصه لتعكر بالتشكيك مصداقية خطواته المُسطرة في أمهات الكتب .

عموماً هو إذاً طرح وطني يُقصد بالنرجسية ، ولكن لا يخدم كل بسطاء الناس ، فهو يحْظر ، ويفرض خط سير واحد على رموز المرحلة ، نشبهها بسلطات أمر واقع ، ألغت من فكرِها تعدد الأطروحات للحَلول ، كإرشادات مرورية متماثلة لِحُسن سلامة الطريق ؛ بمقولة هذا الأصلح لعبور المطب ، دون مشاركة فاعلة من مستخدمي الطريق الآخرين ، للتحديث وإبداء الرأي ، لخط سير للجميع ، فهذا هو الخطأ بعينه .

هل يجتمع الكل على احد الأطروحات ؛ أم مازالت سُبله مبعثرة بين الأطراف ؟ فأصبح سؤال بحاجة إلى إجابة شافية ، حتى لا نسأم من المُجادلة بين الحين والآخر، وننام بدون أحلام ، كنصفِ زاهِد ، أدار شطر وجهة إلى الدنيا ، فوجدها مُتعبة ، وأدار شطر وجهه الآخر إلى الآخرةِ فوجدها مُجهِدة ، لتنتهي المقارنة بفوز فقدان الأمل ، لا خيار إلى أي من الطريقين ، أو التعادل الإيجابي لا يرجح كفة ، ولا يَحسم معركة لِأحدٍ، بأداء مثالي لأي منهُما .

إذاً تأخر اللِقاء لا يؤدي إلى فوز ثمين ، بل سنشهد تنافساً بين الفريقين يفرضُ تفوق فشل الحلول الذي يُسَوق له ، بأداء تنافسي بنتيجة صفرية ، أظهرت سرعة تصادمية كصافرة نهاية مباراة ، في مساحة ارض الجنوب دون شروط فنية وتنظيمية راقية لِمناقشة إبداء الملاحظات من قبل أعضاء كل طرف لِنضمن اجتماعهم ضمن آلية عمل يلتزم بها الجميع من قبل كل طرف ، ليتأهل الطرح الفائِز لتحديد البطل والاتجاه ، حتى لا تتفوق التصاريح تحت إشراف مشجعي كل طرف بنتيجة عكسية ،لا تشبه حتى" لعبة هيتوري" بمزاج مُخيف ، يخلق التصادم ، لإنجاز مشروع إعادة وطن جنوبي ،ولكن بخطين متوازيين ، يفصلهما جزيرة عميقة بطول عمر جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ، بفساد أفكاره وتخادمها مع مصالح كل قطيع ؛ هذا ما أثبتته وقائع تاريخ دولة ما قبل الوحدة ، واستعدادها لنبش النزاع ، والتنقيب عن بذوره ، وبذرها من جديد شراً أم خيراً للمواطن والوطن ،تأكيداً بامتلاك حقوقها حصراً لاستغلالها كلاٌ وفق تعبيره .

ليست بالقضية المُعقدة مع النوايا الحسنة ، ومآسي تواريخُ الماضي الذي أوصلنا إلى مفاسد جلَّل ، فقدنا بها وطن ، ما زال يعاني من مزايدات الماضي لنزيد من ضِياع بوصلة المرحلة ، وتحديات تتعاون على تشتيتها لإعاقة استحقاقات استعادة وطن بمقالات وهشتاجات لا يضع لها صاحبها من لجام لكلماتها ، فيتركها جامحة عفا عنها الزمن ، كشخص استيقظ متأخراً فلا يدري هل يُلقي تحية الصباح أم المساء على من صادفهم في طريقه ، فسانده البعض منا بالرد على تحيتهِ ، مُحدثً الاختلاف بدرجة كبيرة ، دون الاحتكام إلى برستيج الزمن .

إذاً أين الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي ؟ في ضبط الخطاب الإعلامي ومخارج اجتهادها ، لتصحيح الفوضى ، برؤية مستقبلية تواكب كل مستجد ، بمشروع يُحقِق الاستقرار ضمن خريطة طريق بين الواقع والمأمول ، تُعلن عن تدخلاتها خدمة مما قد يعاني الطرح من تردي ،يزيد من عملية الهدم ، سيكلف حاضرنا وقتاً أضافياً ليعيد أهم معالم المرحلة ، وهو التوافق ، لِيُشكل رافداً سياسياً واجتماعياً كبير ، باعتبار الوطن مُلكاً لِلكل دون هدم .

إذاً الانجرار بالرد كان نهاية الحكَّمة ، فوقعنا في وهج ضوء بعيد ، شبيه بمقولة "جاء يكحلها عورها" فتردى الكثير في مشروع الرد ، بالدفاع عن فكرته ، بإعادة تأهيل جولة المناكفات التاريخية القديمة التي نجيدها ، فوقع الكل في الحفرةِ التي صُنِعت لهم ، فكلٌ دشن شهر عاشوراء من خزان مياه راكدة ، لن تُساهِم في تطهير مراحل سابقة أتت من مناطق نائية بعيدة عن حواضرنا الذي عشنا فيها جل أعمارنا ، كمواطن وسطي ، أم نقول الطبع غلب التطبع .

حينها لا نتوقع إنجاز لتنفيذ مشروعنا الحيوي ، ونحن في حالة تقاطع دائم؛ سؤال ؟ ألا يوجد في المرحلة رجلٌ رشيد ، يُعيد تأهيل تصارعنا بسفلتة الطريق ، وتسخير أقلامنا وحبنا للوطن ،خدمة للابتعاد من أرث يذم قديم .

إذاً المجادلة فيما لا ينفع ، يضر ولا يُقنِع ، شبيهة بالمقولة السائدة " الدجاجة أم البيضة" فوُجد بان كِلاهُما لأصل واحد ، وإن كانت الدجاجة هي الأَولى ، لأنها اقدر على الثبات ،وتحمل تبعات الحياة ، ومكايدها ؛ وفي آخر المقال نختم بالحديث النبوي الشريف : عن سهل بن سعد ، قال رسول الله " عند الله خزائِن الخير والشَّر مفاتيحها الرجال، فطوبى لمن جعله الله مفتاحاً للخيرِ مغلاقً للشَّرِ ، ويلٌ لمن جعله الله مفتاحاً للشَّرِ مغلاقً للخيرِ ".

د .عارف محمد احمد علي