أخبار عدن

السبت - 24 يناير 2026 - الساعة 11:47 ص بتوقيت اليمن ،،،

العرب


بعد نحو أسبوعين من استعادة الحكومة اليمنية السيطرة على العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية، عادت التفجيرات الدامية لتشكّل تحديًا كبيرًا أمام السلطات، التي تواجه مشاكل متعددة في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

والأربعاء، انفجرت سيارة مفخخة استهدفت موكب قائد الفرقة الثانية «عمالقة»، العميد حمدي شكري، وأسفرت عن مقتل خمسة من مرافقيه وإصابة ثلاثة آخرين، بحسب بيانات رسمية.

ويُعد شكري واحدًا من أبرز القيادات العسكرية في اليمن، ما جعل استهدافه يثير موجة واسعة من ردود الأفعال.

وخلفت الحادثة إدانات متعددة، إذ قالت الحكومة اليمنية في بيان إن «هذا العمل الإجرامي الجبان يُعد محاولة يائسة لإرباك جهود تثبيت الأمن وتوحيد القرارين العسكري والأمني، في مرحلة مفصلية تشهد تقدمًا ملموسًا بدعم صادق من الأشقاء في السعودية".

وأوضحت الحكومة أن «الرد على هذه الجريمة لن يكون ببيانات إدانة فقط، بل بإجراءات عملية وحاسمة، تبدأ بتعقب المنفذين وتفكيك الشبكات التي وفّرت التخطيط والتمويل والدعم اللوجستي، ولن تنتهي إلا باستئصال وتجفيف منابع الإرهاب".

وتوعّدت بأن «أي استهداف للقوات المسلحة أو القيادات العسكرية سيُقابل بإجراءات رادعة، وأن الدولة لن تسمح بتحويل المدن المحررة إلى ساحات تصفية أو رسائل سياسية دموية".

وبدوره، اعتبر مجلس القيادة الرئاسي أن «هذه العملية الإرهابية تمثل تطورًا بالغ الخطورة، ليس فقط من حيث طبيعتها الإجرامية، بل من حيث توقيتها ورسائلها السياسية والأمنية، المتزامنة مع إجراءات الدولة لتوحيد قرارها الأمني والعسكري، في مسعى لخلط الأوراق وضرب مسار تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة".

وشدد المجلس في بيان على «التزام الدولة برد حازم على هذا التهديد، وملاحقة المجرمين وداعميهم، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع، والمضي قدمًا بالشراكة مع المجتمع الدولي في جهود مكافحة الإرهاب، ومنع استخدام الجغرافيا اليمنية كمنصة تهديد عابرة للحدود".

ومن جانبه، اعتبر تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، أن هذا التفجير «عمل إجرامي يتنافى مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية»، وأدان بأشد العبارات ما وصفه بـ«الهجوم الإرهابي الجبان".

وشدد المتحدث الرسمي باسم التحالف، تركي المالكي، في بيان، على «مواصلة التحالف تنسيقه مع الجهات المعنية لضمان أمن المواطنين والحفاظ على الاستقرار، انطلاقًا من واجبه الإنساني والأخلاقي تجاه الشعب اليمني".

وتوعّد التحالف بضرب بيد من حديد كل من يحاول استهداف عدن والمحافظات المحررة أو المساس بأمن وسلامة المجتمع بكافة فئاته.

وفي ردود الفعل الدولية، أدانت الهجوم سفارتا الولايات المتحدة وبريطانيا في اليمن، وكذلك بعثة الاتحاد الأوروبي في البلاد.

وانتزعت الحكومة اليمنية السيطرة على عدن في وقت سابق من يناير الجاري، بعد أن كانت منذ عام 2019 تحت نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أعلنت قيادات بارزة فيه حلّه وإلغاء جميع هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإغلاق مكاتبه في الداخل والخارج.

ويأتي هذا التفجير وسط مساعٍ حكومية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، لتوحيد جميع التشكيلات الأمنية والعسكرية تحت قيادة واحدة، وإنهاء المظاهر المسلحة من عدن حفاظًا على طابعها المدني.

وفي ظل عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، تُثار تساؤلات حول أسباب عودة هذه التفجيرات، ومدى قدرة الحكومة اليمنية على بسط سيطرتها الأمنية بشكل يمنع أي اختلالات مستقبلية.

ويرى المحلل السياسي عبد الواسع الفاتكي أن تفجير موكب القيادي في قوات ألوية العمالقة، حمدي شكري، يعكس خطورة المرحلة الأمنية التي تمر بها المحافظات الجنوبية والشرقية.

واعتبر الفاتكي أن هذا التطور يأتي في سياق التحولات العسكرية والأمنية التي شهدتها محافظتا المهرة وحضرموت، وتمثلت في إخراج قوات المجلس الانتقالي الجنوبي واستبدالها بقوات «درع الوطن» المدعومة من السعودية، إلى جانب توسّع انتشارها في العاصمة المؤقتة عدن.

وأشار الفاتكي إلى أن القوى المتضررة قد تلجأ إلى الاغتيالات والتفجيرات كوسيلة لزعزعة الأمن وإفشال الترتيبات الأمنية الجديدة، محذرًا من اتساع رقعة الفوضى في حال استمرار الاختلالات الأمنية دون معالجة جذرية.

ولفت الفاتكي إلى أن احتواء هذه التطورات مرهون بقدرة الحكومة الشرعية على إعادة هيكلة المؤسستين العسكرية والأمنية، وإنهاء تعدد التشكيلات والمربعات الأمنية، مشيرًا إلى أن الدعم السعودي يمنح الحكومة فرصة تاريخية لبناء مؤسسة أمنية وعسكرية موحدة، قادرة على إنهاء الاغتيالات وترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز هيبة الدولة.

وثمة من يعتقد أن التفجير الأخير شمال عدن يرتبط أيضًا بأبعاد إقليمية تهدف إلى إفشال الحكومة.

وفي هذا السياق، يرى الصحفي والناشط السياسي وليد الجبزي أن عودة التفجيرات في عدن ليست حدثًا عابرًا، بل رسالة سياسية وأمنية منظمة تهدف إلى إرباك الحكومة الشرعية وضرب قدرتها على تثبيت حضورها في المناطق المحررة، وعلى رأسها عدن.

وأوضح الجبزي أن التفجير يأتي ضمن نمط سابق من الاغتيالات والتفجيرات الممنهجة التي استهدفت قيادات عسكرية وأمنية وسياسية بهدف إعادة إنتاج حالة الفوضى، وتصفية الخصوم، ومنع تشكيل منظومة أمنية وطنية مستقلة.

وأشار الجبزي إلى أن وجود تشكيلات مسلحة متعددة الولاءات وشبكات أمنية غير خاضعة للدولة سهّل عودة هذه العمليات، وجعل عدن ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات عبر التفجير والاغتيال.

ويرى أن قدرة الحكومة على فرض سيطرتها الكاملة على عدن مرهونة بحسم الملف الأمني جذريًا، وليس بإجراءات مؤقتة، محذرًا من أن استمرار تعدد مراكز القوة والولاءات سيجعل أي سيطرة شكلية هشة وعرضة للاهتزاز مع أول تفجير أو اغتيال.

وشدد على أن امتلاك الحكومة للقرار السيادي الكامل، والتعامل مع الملف الأمني بوصفه معركة وجود للدولة، يتيح لها ـ رغم التحديات ـ تثبيت نفوذها ومنع عودة الفوضى إلى اليمن.

ويرى الشارع اليمني أن أي اختلالات أمنية جديدة لا تبشر بخير، رغم الآمال العريضة التي يعقدها المواطنون على مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.

ويقول المواطن محمد عبدالباري إن التفجير الذي وقع شمال عدن يهدف إلى إعاقة أي تقدم أمني أو عسكري في اليمن الذي أنهكته الحرب والصراعات منذ أكثر من عشر سنوات.

وأشار إلى أن أي تفجيرات أو اختلالات أمنية سيدفع ثمنها المواطن اليمني، الذي يعاني أزمات متعددة نتيجة الصراعات المزمنة.

ولفت إلى أن الخلافات السياسية البعيدة عن القيم الوطنية هي السبب الرئيس في بروز الاغتيالات والتفجيرات، وكل المشكلات التي تعاني منها البلاد.

وأعرب عن أمله في استمرار الإجراءات الحكومية الرامية إلى توحيد القرارين العسكري والأمني، بما من شأنه ضبط أي اختلالات محتملة في المستقبل.