أخبار عدن

السبت - 09 مايو 2026 - الساعة 12:23 م بتوقيت اليمن ،،،

ناظم عليوة


في مدينة أنهكتها الأزمات، وتناوبت عليها الوعود والشعارات، برز اسم الأستاذ سالم الوليدي كواحد من القلائل الذين اختاروا العمل بدلاً من الظهور، والميدان بدلاً من المكاتب المكيفة.

الرجل لا يحمل صفة “وزير”، لكنه في نظر كثير من أبناء عدن يؤدي دور وزير كامل الصلاحيات، بل وأكثر.

يتواجد بين المحطات، يتابع الانقطاعات بنفسه، يناقش المهندسين والفنيين، ويقف في قلب المعركة اليومية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من منظومة كهرباء تعرضت لسنوات طويلة من الإهمال والتخبط وسوء الإدارة.

الشارع العدني يدرك جيداً أن أزمة الكهرباء ليست وليدة اليوم، بل هي تراكم سنوات من الفشل الإداري والقرارات المرتبكة والشعارات الإعلامية التي لم تنعكس يوماً على واقع المواطن.

ويدرك أيضاً أن هناك من استلم ملف كهرباء عدن لسنوات طويلة، وكانت النتيجة مزيداً من الانهيار والوعود المؤجلة، بينما يأتي اليوم من يعمل بإمكانات محدودة لكنه يحاول أن يصنع فارقاً حقيقياً على الأرض.

سالم الوليدي لم يأتِ بعصا سحرية، لكنه جاء بعقلية الرجل المسؤول الذي يعرف أن معاناة الناس أمانة، وأن النجاح يبدأ بالنزول إلى الميدان لا بالاكتفاء بالتصريحات والمؤتمرات.

ورغم الحملات التي تستهدفه بين الحين والآخر، إلا أن الواقع يفرض نفسه، فالرجل يعمل في ظروف شديدة التعقيد، وسط نقص الوقود وتهالك الشبكات وضعف الإمكانيات، ومع ذلك لا يزال حاضراً في كل أزمة، متابعاً لكل تفصيل، ومتحملاً ضغوطاً كان يمكن أن تُسقط أي مسؤول آخر.

لهذا لم يعد غريباً أن يصفه كثير من المواطنين بأنه “وزير بدون قرار”، لأن حضوره وتأثيره في الميدان تجاوزا بكثير حضور بعض من امتلكوا القرار لسنوات، لكنهم لم ينجحوا في إقناع الناس أو تغيير الواقع.

تحية لهذا الرجل الذي اختار أن يعمل بصمت، وأن يواجه العاصفة بثبات، بعيداً عن الضجيج والمزايدات.

ففي زمن كثرت فيه الشعارات، يبقى العمل وحده هو اللغة التي يفهمها الناس.

✍️ ناظم عليوه