عرب وعالم

الأحد - 03 مايو 2026 - الساعة 11:40 ص بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيراجع المقترح الإيراني الجديد لمفاوضات السلام، لكنه شكك في فرص قبوله، بينما أشار مسؤول عسكري إيراني كبير إلى أن تجدد القتال "احتمال وارد".

وتأتي هذه التوقعات القاتمة بعد أن ذكرت وكالتا أنباء تسنيم وفارس الإيرانيتان أن طهران قدمت مقترحا من 14 بندا إلى باكستان. وأوضحت تسنيم أن بنود المقترح تضمنت إنهاء الحرب على جميع الجبهات ووضع إطار عمل جديد لمضيق هرمز.

وكتب ترامب في منشور على منصته تروث سوشال "سأراجع قريبا الخطة التي أرسلتها إيران إلينا للتو، لكن لا يمكنني أن أتصور أنها ستكون مقبولة، حيث لم يدفعوا بعد الثمن المناسب مقابل ما اقترفوه بحق الانسانية والعالم على مدى السنوات السبع الأربعين الماضية".

وامتنع ترامب في حديث مع الصحفيين في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، عن تحديد ما يمكن أن يؤدي إلى شن هجوم عسكري جديد ضد الجمهورية الإسلامية.

وأضاف "إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئا سيئا، ولكن في الوقت الحالي سنرى"، مردفا "لكنه احتمال يمكن أن يحدث، بالتأكيد".

واعتبر نائب رئيس التفتيش في مقر خاتم الأنبياء، القيادة المركزية للقوات المسلحة، محمد جعفر أسدي، إن "تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد"، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء فارس الإيرانية.

وأضاف أن "الوقائع أظهرت أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقيات"، مشيرا إلى أن "القوات المسلحة مستعدة بالكامل لأي مغامرة او لأي عمل متهور من جانب الأميركيين".

من جانبه، رأى نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن "الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لاختيار طريق الدبلوماسية أو الاستمرار في نهج المواجهة"، مؤكدا أن "إيران مستعدة لكلا المسارين بهدف تأمين مصالحها الوطنية وأمنها".

ويسري منذ الثامن من أبريل اتفاق لوقف إطلاق النار بعد نحو أربعين يوما من الضربات الإسرائيلية الأميركية على ايران وردّ الاخيرة بهجمات طالت دولا عدة في المنطقة.

وتراوح الجهود الدبلوماسية مكانها، في ظل تباعد مواقف الطرفين، وفرض واشنطن حصارا بحريا على موانئ الجمهورية الإسلامية، مع مواصلة الأخيرة إغلاق مضيق هرمز عمليا أمام الملاحة البحرية.

إلى ذلك، أعلن ترامب الذي يتعرض لضغوط داخلية للحصول على تفويض من المشرعين الأميركيين للحرب، في رسالة إلى الكونغرس الجمعة انتهاء الأعمال العدائية ضد إيران، رغم عدم حصول أي تغيير في الموقف العسكري الأميركي.

وانتهت الجمعة مهلة الستين يوما التي يتوجّب بعدها على ترامب أن يطلب تفويضا من الكونغرس لمواصلة الحرب.

لكن الإدارة الجمهورية سبق أن لمحت إلى أنها ستتجاهل ذلك، فيما يجد الديموقراطيون أنفسهم عاجزين عن إلزام الرئيس بهذا الامر.

وغادرت حاملة الطائرات "يو اس س جيرالد فورد"، وهي الأكبر في العالم، الشرق الأوسط، لكنّ عشرين قطعة حربية للبحرية الاميركية لا تزال في المنطقة بينها حاملتا طائرات أخريان.

وخلفت الحرب في الشرق الاوسط آلاف القتلى وخصوصا في ايران ولبنان، علما ان تداعياتها لا تزال تهز الاقتصاد العالمي مع وصول أسعار النفط هذا الاسبوع الى مستويات قياسية غير مسبوقة منذ العام 2022.

وفي وقت يبدي ترامب بصورة متكررة استياءه من رفض الأوروبيين تقديم دعم عسكري الى واشنطن في حربها على ايران، أعلن البنتاغون الجمعة سحب نحو خمسة آلاف جندي من المانيا خلال عام.

وقال ترامب السبت في رد على سؤال حول القوات الأميركية في ألمانيا "سنقوم بخفض العدد بشكل كبير، وسنخفضه بشكل أكبر بكثير من خمسة آلاف جندي"، في إشارة إلى إعلان البنتاغون.

وتعليقا على ذلك، أشار وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى أن القرار كان "متوقعا"، مؤكدا ضرورة أن تبذل أوروبا المزيد من الجهود لتعزيز أمنها.

وما أثار استياء ترامب تصريحات أدلى بها المستشار فريدريش ميرتس الإثنين واعتبر فيها أن "الأميركيين يفتقرون بوضوح إلى استراتيجية" تجاه إيران، وأن طهران "تُذل" القوة العظمى الأكبر في العالم.

وفي هذا الوقت، لا يزال الموقف الإيراني متصلبا، حيث أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي أن طهران منفتحة على البحث عن حلّ لكنها ترفض أن تملى عليها سياسات تحت التهديد.

ويعمل مجلس الشورى الإيراني على قانون يقضي بوضع مضيق هرمز تحت سلطة القوات المسلحة وفرض رسوم على عبور السفن له.

وقال نائب رئيس مجلس الشورى علي نيكزاد "لن نتنازل عن حقوقنا في المضيق".

وندّدت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بـ"السلوك المنافق" من جانب واشنطن التي تطالب طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب لاتهامها بالسعي لامتلاك القنبلة الذرية، وهو ما تنفيه إيران.

وكتبت البعثة على إكس "قانونيا، ليس هناك قيود على مستوى تخصيب اليورانيوم، طالما أنه يجري تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذه كانت حال إيران"، متهمة الولايات المتحدة بالتسبب بانتشار الأسلحة النووية.

وفي حين أتاحت الهدنة للإيرانيين استعادة شيء من حياتهم الطبيعية، فإن هاجسي التضخم المتصاعد والبطالة في بلد أضعفته عقود من العقوبات الدولية لا يزالان ماثلين.

وفي هذا السياق، دعا المرشد الاعلى مجتبى خامنئي الجمعة إلى "دعم العمال المنتجين عبر إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية. كما ينبغي على أصحاب الأعمال، خصوصا المتضررين، تجنب تسريح العمال قدر الإمكان".

وقال المواطن الإيراني أمير البالغ أربعين عاما إنه يبدأ يومه بـ"متابعة الأخبار والتقارير عن الإعدامات" التي تنفذها السلطات الايرانية، وقد أعلنت السلطة القضائية الإيرانية السبت إعدام رجلين شنقا بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.

واضاف أمير وهو من سكان العاصمة لوكالة فرانس برس "أشعر كأنني عالق في جحيم. ستهاجمنا الولايات المتحدة وإسرائيل مجددا في نهاية المطاف" بينما "يتجاهل العالم الأمر".

وأكد أن "الناس يحاولون الصمود، لكننا نرى جيدا أنهم ينهارون"، مشيرا إلى أنه يصاب بـ"نوبات هلع ستّ مرات في اليوم".

وفي لبنان حيث تتواصل الضربات الإسرائيلية رغم سريان هدنة مع حزب الله الموالي لطهران، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام عن سلسلة غارات على الجنوب السبت.

وذكرت الوكالة الرسمية اللبنانية أن غارة إسرائيلية استهدفت مسجدا في بلدة السماعية قرب صور أسفرت عن سقوط ثلاثة أشخاص.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه شن غارات "على العديد من الأهداف" التابعة لحزب الله، مشيرا إلى "تدمير نحو 70 مبنى استخدمها حزب الله لأغراض عسكرية ونحو 50 بنية تحتية تابعة لحزب الله في عدة مناطق".

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته ألحقت أضرارا بـ"مجمّع ديني" في جنوب لبنان، ما دانته جمعية خيرية كاثوليكية أشارت إلى أن المبنى هو دير، مستنكرة الاستهداف "المتعمد" لدار عبادة.

وأعلن حزب الله شن عدة هجمات استهدفت القوات الإسرائيلية، قائلا إنها جاءت ردا على "انتهاكات" وقف إطلاق النار.

وأدّت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس الماضي إلى مقتل أكثر من 2660 شخصا وإصابة 8183 بجروح، وفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة السبت.