عرب وعالم

الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 10:23 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


نسفت الاعتراضات التي برزت على إسناد منصب رئيس الحكومة العراقية مجدّدا لنوري المالكي بعد توليه المنصب لفترتين سابقتين الآمال لاحت مؤخرا بشأن وجود حالة من اليسر والسلاسة في إعادة تشكيل السلطة في البلاد وتجديد هياكلها في ضوء الانتخابات البرلمانية التي أجريت في شهر نوفمبر الماضي.

ومع الكشف عن تنازل رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني عن الترشح لولاية ثانية لصالح ترشيح المالكي للمنصب، بدا للحظة أن مسار اختيار رئيس الحكومة سيكون هذه المرّة أسهل من مرّات سابقة تعسّر فيها الأمر واستغرق زمنا طويلا.

وكرّس ذلك التفاؤلَ توصُّل القوى السنية بسرعة ويسر وفي الآجال المحددة دستوريا للتوافق على اختيار رئيس للبرلمان رغم ما كان بين تلك القوى ذاتها في صراعات شرسة على المنصب ذاته.

وكمظهر على هذا التعثّر فشلت القوى الشيعية المنضوية ضمن الإطار التنسيقي في التوافق على رئاسة الحكومة باعتباره من حصة مكونها الطائفي، بينما تعذّر توافق القوى الكردية وتحديدا الحزبان الرئيسيان الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على تقديم مرشّح واحد لمنصب رئيس الجمهورية باعتبار هذا المنصب من حصّة المكون الكردي.

وكان العرف قد جرى منذ ما بعد الغزو الأميركي للبلد بأن يكون منصب رئيس جهورية العراق من نصيب حزب الاتّحاد لكن الديمقراطي الكردستاني قال مؤخّرا إنه لا يوجد أي مانع قانوني أو دستوري في أن يكون الرئيس من خارج ذلك الحزب.

ولم يكن ذلك منفصلا عن الخلافات الحادّة بين الحزبين والتي عطلت عمل برلمان إقليم كردستان العراق لأكثر من عام بعد انتخابه في أكتوبر 2024 كما عرقلت تشكيل حكومة جديدة للإقليم بسبب طموح الاتحاد للحصول على المزيد من مناصبها السيادية الأمر الذي رآه غريمه الديمقراطي تجازوا للأحجام الانتخابية وكسرا للأعراف السياسية وردّ عليه بكسر مماثل للعرف المتعلّق بمنصب رئيس جمهورية العراق.

وبخصوص رئاسة الحكومة بات المنصب معلّقا بين الرغبة الجامحة للمالكي زعيم ائتلاف دولة القانون في العودة مجدّدا لقيادة السلطة التنفيذية على الرغم من الحصيلة شديدة السلبية لولايتيه في المنصب ذاته بين سنتي 2006 و2014، وبين اعتراض قوى أخرى شريكة للمالكي في عضوية الإطار التنسيقي الحاكم.

وتمكّن زعيم ائتلاف دولة القانون من تجاوز العقبة الأهم في طريق عودته إلى رئاسة الحكومة متمثلة في السوداني الذي كان المرشح الأبرز لمنصب رئيس الوزراء، لكن مساره تعثّر عند عقبة أخرى لا تقل صعوبة تتمثل في اعترا ائتلاف قوى الدولة بزعامة عمار الحكيم، وعصائب أهل الحق بقيادة الزعيم الميليشياوي المتنفذ قيس الخزعلي.

كذلك تذرّع ائتلاف النصر بقيادة حيدر العبادي رئيس الحكومة الأسبق بوضع شروط على مواصفات من يرأس الحكومة لتعقيد مهمة المالكي الذي لم يستسغ سنة 2014 أن ينتزع منه العبادي العضو السابق في حزبه (حزب الدعوة الإسلامية) المنصب الأثير لنفسه وظل طوال فترة حكم زعيم اتلاف النصر حتى سنة 2018 يمارس ضغوطا شديدة عليه ويحاول عرقلة عمله وإبراز نقاط ضعفه.

وقال سلام الزبيدي المتحدث باسم ائتلاف العبادي لوسائل إعلام محلية إنّ الاجتماع القادم للإطار التنسيقي سيناقش المواصفات والمعايير التي وضعها سابقا لاختيار رئيس الوزراء بشكل معمق.

وفصّل تلك المعايير التي يتمثّل بعضها في عدم امتلاك رئيس الوزراء كتلة سياسية برلمانية، وأن يلتزم بلجنة يشكلها الإطار لتقييم أداء حكومته ومراقبتها"، متسائلا "هل سيقبل المالكي بهذه الشروط. وهل هي تنسجم مع طبيعته".

وخلص الزبيدي إلى القول محذرا "نخشى من انشقاق داخلي في الإطار التنسيقي في حال عدم التوصل لاتفاق بشأن رئيس الوزراء".

ويحذّر مراقبون من أن تأخّر العراق في إعادة تشكيل سلطاته يضعه في وضع هشّ بمواجهة تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية تفرضها عليه الأحداث والمتغيرات العنيفة والمتسارعة في المنطة.

ودوليا تراقب الولايات المتحدة الشريك الرئيسي للعراق عن كثب مسار تشكيل حكومة جديدة للعراق وتعبّر صراحة عن رغبتها في وضع بصمتها في ذلك المسار من خلال تحذيرها من مشاركة الفصائل المسلحة في السلطة، بينما واقع الحال يظهر أن الفصائل نفسها ما تزال عنصرا في فاعلا في تشكيل الحكومة واختيار من يقودها ولها شروطها الخاصة على من يرأس الحكومة والسياسات التي يتوجذب عليه انتهاجها.