منوعات

الإثنين - 05 أكتوبر 2026 - الساعة 11:59 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن


في ذاكرة تلفزيون عدن أسماء لا تُستعاد لمجرد الحنين إلى زمن مضى، بل لأنها كانت جزءًا من مرحلة صنعت ملامح الشاشة ورسخت حضورها في حياة الناس، ومن بين تلك الأسماء تبرز المذيعة العدنية سميرة أحمد عبدالله، التي ارتبط اسمها بمرحلة مهمة من الزمن الذهبي لتلفزيون عدن.

بدأت سميرة أحمد رحلتها المهنية في بداية عام 1979م، عندما التحقت بتلفزيون عدن مذيعة ربط متدربة، بتشجيع من زوجها، الإعلامي والمذيع في إذاعة عدن المرحوم أحمد حسن علي، الذي كان له دور في دفعها إلى خوض التجربة الإعلامية.

وبعد اجتيازها فترة الاختبار والتدريب بنجاح، انتقلت من مرحلة التدريب إلى الظهور البرامجي، لتسجل أول حضور لها كمقدمة برامج إلى جانب الإعلامي والمذيع أحمد ناصر الحماطي، في برنامج «الأطباق السبعة» الذي أُنتج لتلفزيون عدن عام 1979م، بإشراف وإخراج المخرج المرحوم وديع صالح مغني.

كان ذلك الظهور نقطة انطلاق حقيقية في مسيرتها أمام الكاميرا، إذ لم تلبث أن أصبحت جزءًا من المشهد البرامجي في التلفزيون، وشاركت لاحقًا في تقديم «المجلة الاقتصادية» إلى جانب عدد من البرامج الثقافية والمنوعات، لتتسع تجربتها وتتعدد أدواتها الإعلامية.

ولم تقتصر مسيرتها على العمل التلفزيوني، فقد واصلت سميرة أحمد دراستها الجامعية في كلية الاقتصاد بجامعة عدن، وهو ما أضاف إلى تجربتها الإعلامية بعدًا معرفيًا انعكس على طبيعة البرامج التي شاركت في تقديمها، ولا سيما البرامج الاقتصادية والثقافية.

ومع مرور السنوات، أخذ حضورها على الشاشة ملامحه الخاصة؛ صوت مألوف، أداء متزن، لغة واضحة وحضور مهني هادئ، ثم تدرجت في مسيرتها التلفزيونية، متنقلة بين البرامج الاجتماعية وبرامج الربط، وصولًا إلى قراءة النشرات الإخبارية الرئيسية، لتؤكد قدرتها على التعامل مع أنماط مختلفة من العمل الإعلامي.

كانت سميرة أحمد تنتمي إلى جيل لم تكن فيه المذيعة مجرد وجه يظهر على الشاشة، بل كانت جزءًا من منظومة إعلامية تتطلب الإعداد والانضباط والثقافة والقدرة على التواصل مع الجمهور. ولهذا جاء حضورها امتدادًا لتجربة تلفزيونية كان لها جمهورها ومكانتها في الحياة اليومية لأبناء عدن.

وإذا كان الزمن قد تغير، وتبدلت أدوات الإعلام وشاشاته، فإن بعض الأصوات لا تغادر الذاكرة بسهولة، وصوت سميرة أحمد واحد من تلك الأصوات التي بقيت مرتبطة بمرحلة كان فيها تلفزيون عدن في التواهي عنوانًا للحضور الإعلامي، وكانت الشاشة تصنع نجومها بالعمل والخبرة والاستمرارية.

إن استعادة تجربة سميرة أحمد اليوم هي استعادة لصفحة من صفحات الزمن الذهبي لتلفزيون عدن، وتقدير لجيل من الإعلاميين والمذيعين والمخرجين الذين صنعوا بأدوات بسيطة وتجربة عميقة ذاكرة تلفزيونية ما زالت حاضرة في وجدان أبناء الوطن.

#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة