منوعات

الأربعاء - 30 سبتمبر 2026 - الساعة 12:39 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن


في ذاكرة عدن الحديثة، تبرز أسماء نسائية اختارت أن تجعل من العمل العام طريقاً لخدمة المجتمع، وأن تحوّل حضور المرأة من موقع المشاركة إلى موقع المبادرة وصناعة الأثر، ومن بين هذه الأسماء تبرز بهية حسن محمد السقاف، التي ارتبط اسمها خلال أكثر من عقد بالعمل المدني والحقوقي، وبقضايا المرأة والسلام والتماسك المجتمعي.

وُلدت بهية حسن محمد السقاف في 16 نوفمبر 1975م، وواصلت مسارها الأكاديمي حتى حصلت على بكالوريوس في المحاسبة من جامعة عدن عام 2001م، ثم دبلوم في الإدارة المالية عام 2010م، ودبلوم في الاقتصاد الدولي من جامعة عدن عام 2012م. وجمعت في تجربتها بين المعرفة المالية والعمل الإداري والنشاط المجتمعي والحقوقي.

من الحي العدني بدأت الحكاية

لم تبدأ تجربة السقاف من المكاتب الواسعة أو المؤسسات الكبيرة، بل من الميدان؛ من أحياء عدن وحاراتها، حيث اختارت أن تقترب من الناس وقضاياهم اليومية.

وفي عام 2011م انطلقت عبر مبادرة «لنتعايش»، التي ركزت على تعزيز الحوار والتعايش ومد جسور التواصل بين أفراد المجتمع. وكانت الأنشطة تُقام في الأحياء الشعبية بإمكانات محدودة، لكنها حملت هدفاً واضحاً: فتح مساحة للناس كي يتحدثوا عن مشكلاتهم، ويستمع بعضهم إلى بعض، ويبحثوا عن نقاط الالتقاء بدلاً من تكريس الخلاف.

وتكشف هذه البداية جانباً مهماً من شخصية السقاف؛ فقد كان العمل المدني بالنسبة إليها ممارسة ميدانية قبل أن يكون عنواناً مؤسسياً.

«ألف باء».. من المبادرة إلى المؤسسة

توسعت التجربة لاحقاً، ففي عام 2012م تأسست في عدن مؤسسة «ألف باء مدنية وتعايش» بمشاركة بهية السقاف وأشجان شريح وآثار علي، لتتحول المبادرة المدنية إلى إطار مؤسسي يعمل على تعزيز الثقافة المدنية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون، والحوار المجتمعي.

وكان من أبرز أهداف المؤسسة ترسيخ مفهوم المواطنة المتساوية، واحترام التنوع، ومناهضة التمييز، وتشجيع الحوار والعمل الطوعي، وهي قضايا جعلت من عدن ساحة رئيسية لنشاطها المدني.

من العمل المجتمعي إلى فضاء القرار

لم يتوقف حضور السقاف عند النشاط المحلي، بل اتسع ليشمل المشاركة في الشأن العام وقضايا المرأة والسلام.

وكانت عضوة في مؤتمر الحوار الوطني ضمن فريق العدالة الانتقالية، كما أصبحت عضواً مؤسساً في مكون «جنوبيات لأجل السلام»، وعضوة في الهيئة الاستشارية النسوية لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن. وتؤكد سيرتها المنشورة لدى مؤسسة PASS ارتباط تجربتها كذلك بالعمل الاستشاري في مجالات السلام والحوكمة وحقوق المرأة.

كما شاركت في فعاليات وملتقيات تناولت قضايا المرأة والسلام والأمن، وقدمت إسهامات وأوراق عمل حول أجندة المرأة والسلام والأمن، بما في ذلك القرار الأممي 1325.

الإدارة والمال في خدمة العمل العام

إلى جانب نشاطها المدني والحقوقي، حافظت السقاف على حضور مهني في المجال الإداري والمالي، مستفيدة من خلفيتها الأكاديمية في المحاسبة والإدارة المالية.

وفي مسار العمل المؤسسي، تولت مسؤوليات إدارية ومالية، إلى جانب أدوارها في منظمات المجتمع المدني، وهو ما منح تجربتها طابعاً يجمع بين الإدارة والعمل المجتمعي.

وتترأس السقاف حالياً مؤسسة PASS – سلام لمجتمعات مستدامة، وهي مؤسسة تطوعية غير ربحية تأسست في عدن عام 2020، وتعمل في مجالات بناء السلام والحوكمة والتنمية المجتمعية وتمكين النساء والشباب.

وفي السنوات الأخيرة استمر حضورها في الملفات المرتبطة بالمرأة والعمل المدني؛ ففي يونيو 2026 وقّعت بصفتها رئيسة مؤسسة PASS مذكرة تفاهم مع اللجنة الوطنية للمرأة لتعزيز التعاون في البرامج والمشاريع المتعلقة بحماية المرأة وتمكينها، كما واصلت المؤسسة أنشطتها المجتمعية في عدن.

تكريم مستحق في عدن

في عام 2018م نالت بهية السقاف لقب «أفضل شخصية تنموية في عدن» تقديراً لنشاطها المجتمعي والنسوي، وهو تكريم جاء بعد سنوات من الحضور في ميدان العمل المدني والمبادرات المجتمعية.

لكن قيمة تجربتها لا تختصرها جائزة أو منصب؛ فالأهم أنها تمثل نموذجاً لامرأة عدنية بدأت من الأحياء والحارات، وحملت فكرة الحوار إلى المؤسسات، ثم انتقلت من العمل المحلي إلى المشاركة في ملفات أوسع تتصل بالسلام والمرأة والمجتمع.

بهية السقاف.. سيرة امرأة اختارت أن يكون حضورها فعلاً لا شعاراً

من عدن بدأت الحكاية، ومن قضايا مجتمعها تشكلت تجربتها. وبين العمل الإداري والنشاط المدني والحقوقي، بنت بهية السقاف مساراً ترك بصمته في المشهد النسوي والمجتمعي.

ولهذا تستحق أن تُحفظ تجربتها ضمن ذاكرة النساء العدنيات؛ لا باعتبارها صاحبة منصب فحسب، وإنما باعتبارها واحدة من النساء اللواتي اخترن العمل من الميدان، وآمنّ بأن الحوار يمكن أن يكون جسراً، وأن المجتمع لا يتقدم إلا حين يجد أفراده مساحة للحديث والمشاركة وصناعة الحلول.

#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة