عرب وعالم

الثلاثاء - 29 سبتمبر 2026 - الساعة 12:34 م بتوقيت اليمن ،،،


أفادت مصادر مطلعة بأن السعودية استأنفت تصدير النفط عبر خط أنابيب "الشرق-الغرب" عقب إصلاح الأضرار التي لحقت به جراء هجمات بطائرات مسيرة؛ مما أدى إلى إعادة تفعيل مسار حيوي يلتف حول مضيق هرمز ويوجه ضربة لإيران.

يمتد خط أنابيب "الشرق-الغرب" لمسافة 750 ميلاً عبر الأراضي السعودية، رابطاً بين قلب مناطق إنتاج النفط في المملكة على الخليج العربي وميناء ينبع على البحر الأحمر. وقد أصبح هذا الخط أحد أهم مرافق البنية التحتية للطاقة في العالم خلال الحرب مع إيران، إذ يوفر بديلاً لتجاوز حركة ناقلات النفط التي شهدت تقليصاً حاداً عبر مضيق هرمز.

تبلغ الطاقة الاستيعابية لخط "الشرق-الغرب" 7 ملايين برميل يومياً - يُخصص منها نحو مليوني برميل للمصافي المحلية السعودية والباقي للتصدير - إلا أنه لم يعمل بكامل طاقته لفترة طويلة قبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. وتشير تقديرات المحللين إلى أن نحو 4 ملايين برميل يومياً - أي ما يعادل 4% تقريباً من الإمدادات العالمية - كانت تتدفق عبر الخط قبل أن تؤدي هجمات بطائرات مسيرة (نُسبت إلى قوات مدعومة من إيران في العراق) إلى إلحاق أضرار به في 10 سبتمبر.

ويأتي استئناف الصادرات عبر خط "الشرق-الغرب" في وقت نجحت فيه السعودية أيضاً في إيجاد طرق لنقل المزيد من النفط متجاوزةً إيران في مضيق هرمز. ذكرت شركة "كبلر" (Kpler) المتخصصة في تتبع حركة السفن أن معدلات التحميل في ميناء رأس تنورة السعودي المطل على الخليج ارتفعت مؤخراً لتصل إلى نحو 6.5 مليون برميل يومياً، صعوداً من 1.5 مليون برميل يومياً في أوائل شهر سبتمبر.

وقال حمد حسين، كبير الاقتصاديين في مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، إن هناك عاملاً حاسماً يراقبه تجار النفط، يتمثل في قدرة المملكة العربية السعودية على الحفاظ على مستويات تصدير مرتفعة عبر مضيق هرمز، مع استئناف عمليات الشحن في الوقت ذاته من ميناء ينبع.

وأضاف أنه في حال استقرت معدلات الشحن المرتفعة عبر الخليج بالتزامن مع تعافي العمليات في ينبع، فقد تتجاوز صادرات النفط السعودية الإجمالية المستويات التي كانت سائدة قبل الهجمات، وهو ما قد يساعد بدوره في خفض الارتفاعات الأخيرة في أسعار الخام.

وأشار حسين إلى أن "عملية التصدير من ينبع تنطوي على تحديات أكبر مما كانت عليه في مراحل سابقة من الصراع، نظراً للتهديدات التي يشكلها الحوثيون على البنية التحتية للطاقة".

وذكرت مصادر مطلعة أن شركة "أرامكو السعودية" - عملاق النفط في المملكة - بدأت يوم الأحد في تحميل ناقلات بالنفط الخام في ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، وذلك عبر خط الأنابيب المخصص لهذا الغرض.

وأوضحت المصادر أن "أرامكو" تشغّل خط الأنابيب بمعدل تدفق يبلغ نحو 3.5 مليون برميل يومياً، مشيرة إلى أن جزءاً من هذه التدفقات الحالية سيُوجه إلى المصافي المحلية.

وقلصت أسعار النفط مكاسبها يوم الاثنين عقب ورود أنباء عن عمليات الشحن عبر خط الأنابيب، لكنها ظلت مرتفعة؛ إذ بقي سعر خام برنت - المعيار العالمي - فوق مستوى 105 دولارات للبرميل.

وقبل اندلاع الحرب مع إيران، كانت المملكة العربية السعودية تصدر معظم نفطها عبر المضيق إلى عملائها في آسيا. ولكن مع تسبب الهجمات الإيرانية على السفن في عرقلة حركة الملاحة في ذلك الممر المائي، حوّلت المملكة مسار ملايين البراميل عبر خط أنابيب "الشرق-الغرب" إلى ميناء ينبع.

وعندما كثّف المسلحون الحوثيون المدعومون من إيران هجماتهم على السفن المرتبطة بالسعودية في محيط مضيق باب المندب خلال شهر يوليو، جرى تغيير مسار بعض الشحنات السعودية شمالاً عبر مصر، باستخدام قناة السويس ونظام خط أنابيب "سوميد" (Sumed) كبديل.

ومع تعطل مسار الشحن البديل عبر البحر الأحمر جراء تلك الهجمات، بدأت "أرامكو" في تحميل كميات أكبر من النفط على الناقلات في الخليج العربي، وقررت المضي قدماً في إرسالها عبر مضيق هرمز رغم مخاطر التعرض لهجمات إيرانية. ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الشركة أبلغت عدداً من عملائها في آسيا —وهي أهم أسواقها النفطية— بضرورة استلام الشحنات في موقع يقع خارج المضيق مباشرةً قبالة سواحل سلطنة عمان.