أخبار رياضية

الإثنين - 28 سبتمبر 2026 - الساعة 04:01 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن



في ذاكرة عدن الرياضية أسماءٌ لم تكن مجرد لاعبين عبروا ملاعب المدينة، بل رجالاً تركوا بصماتهم في مسيرة الرياضة العدنية والوطنية، وتدرجوا في مواقعها لاعباً ومدرباً وأكاديمياً وإدارياً، ويأتي الدكتور عزام محمد حسن عبدالله خليفة في مقدمة هذه الأسماء، بمسيرة امتدت لعقود، جمع خلالها بين الموهبة الرياضية والتكوين الأكاديمي والخبرة الإدارية.

من حافة حسين إلى ملاعب عدن

وُلد عزام خليفة في حافة حسين بكريتر، عدن، في 10 أبريل 1947م، ونشأ في بيئة عدنية كانت المدرسة والحي والنادي الرياضي تصنع جيلاً جديداً من الشباب.

تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الخساف بكريتر، ثم واصل دراسته في متوسطة كريتر، المعروفة حالياً بثانوية لطفي أمان، قبل أن ينتقل إلى ثانوية خور مكسر، المعروفة حالياً بثانوية الجلاء.

وبعد إتمام المرحلة الثانوية، بدأ حياته الوظيفية في إدارة فحص الحسابات (Audit Department)، التي عُرفت لاحقاً بالجهاز المركزي لمراجعة الحسابات.

من التحكيم إلى التربية الرياضية
في عام 1970م، غادر عزام خليفة إلى جمهورية ألمانيا الديمقراطية، حيث التحق بدورة رياضية متخصصة في تحكيم كرة القدم، قبل أن يعود إلى عدن ليواصل مشواره في المجال الرياضي والتربوي.

وانتقل للعمل في وزارة التربية والتعليم، حيث عمل مساعداً للكادر التربوي الرياضي جميل علي غانم، ليبدأ من هناك مساراً مهنياً ارتبط بالتربية البدنية وتطوير النشاط الرياضي.

لاعبٌ من جيل أندية عدن
كانت عدن في تلك المرحلة مدينةً نابضة بالحياة الرياضية، تنتشر فيها الأندية وتتنوع فيها الألعاب، من كرة القدم والتنس والكرة الطائرة وتنس الطاولة إلى الهوكي والملاكمة وكمال الأجسام وغيرها.

وفي كرة القدم، برز عزام خليفة لاعباً في نادي الشباب الرياضي الذي تأسس عام 1952م، وكان من أبرز لاعبيه في جيل ضم أسماءً عدنية معروفة.

لم يكن عزام مجرد لاعب، بل برز قائداً داخل الملعب، قبل أن تتسع تجربته لاحقاً ليصبح واحداً من الأسماء المؤثرة في كرة القدم العدنية والوطنية.

قائد المنتخب وصاحب المسيرة المتعددة
بلغت مسيرته الرياضية مرحلة متقدمة حين أصبح لاعباً وقائداً للمنتخب الوطني، وظل في الملاعب حتى أعلن اعتزاله اللعب في 6 يونيو 1975م.

لكن اعتزاله لم يكن نهاية علاقته بكرة القدم؛ بل كان بداية مرحلة جديدة انتقل فيها من المستطيل الأخضر إلى التدريب والتأهيل الأكاديمي والعمل الإداري.

درب عدداً من أندية الدرجة الممتازة والمنتخبات الوطنية والمنتخب المدرسي، كما تولى عضوية مجلس إدارة نادي التلال، ليواصل حضوره في واحد من أعرق الأندية الرياضية في عدن.

العلم إلى جانب الموهبة

تميّزت تجربة عزام خليفة بأن الرياضة عنده لم تكن ممارسة ميدانية فحسب، بل مشروعاً علمياً ومهنياً.
تدرج في العمل التربوي، فتولى مدير رعاية الشباب في التربية والتعليم بمحافظة عدن، ثم انتقل إلى جامعة عدن، حيث شغل منصب مدير عام الأنشطة الرياضية في الجامعة.

وفي الجامعة خاض مساراً أكاديمياً أهّله للحصول على الدرجة العلمية، وصولاً إلى رتبة مدرس، قبل أن يتوج تكوينه الأكاديمي بالحصول على درجة الدكتوراه في التربية الرياضية من المعهد العالي للتربية البدنية في ألمانيا.

ثلاثة مسارات صنعت الخبرة

يمكن قراءة تجربة الدكتور عزام خليفة من خلال ثلاثة مسارات رئيسية: التربية والتعليم، والجامعة، ووزارة الشباب والرياضة.

ففي وزارة الشباب والرياضة تولى عدداً من المسؤوليات، بدأها مديراً عاماً للأنشطة الرياضية بمكتب الوزارة في عدن، ثم نائباً لمدير عام مكتب الشباب والرياضة، قبل أن يتولى منصب مدير عام مكتب الشباب والرياضة في عدن، وصولاً إلى منصب وكيل وزارة الشباب والرياضة.

وهكذا لم تأتِ المسؤوليات التي تقلدها من فراغ، وإنما جاءت نتيجة تراكم طويل من التجربة الميدانية والتأهيل العلمي والعمل المؤسسي.

حضور في المؤسسات الرياضية
امتد نشاطه إلى عدد من المؤسسات والهيئات الرياضية، فكان مؤسساً لقسم التربية البدنية في وزارة التربية والتعليم، وعضواً في اللجنة الرياضية العليا، ومستشاراً فنياً للاتحاد اليمني لكرة القدم، ورئيساً للجنة الفنية في الاتحاد اليمني لكرة القدم.

كما شغل عضوية اللجنة الأولمبية اليمنية والمكتب التنفيذي للجنة، وشارك في عدد من الندوات والفعاليات الرياضية المحلية والدولية.

ولم يتوقف حضوره عند المستوى المحلي، إذ أصبح محاضراً آسيوياً في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وشارك ضمن وفود رسمية في عدد من المحافل الرياضية الدولية، من بينها أولمبياد أتلانتا، ومؤتمر الاتحاد العربي في المغرب، واجتماعات المجلس الأولمبي الآسيوي في بوسان بكوريا الجنوبية، والجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA في سيول.

أكثر من ستة عقود في خدمة الرياضة

تكمن أهمية تجربة الدكتور عزام خليفة في أنها تختصر رحلة رياضي عدني انتقل من الحي والمدرسة والنادي إلى المنتخب والتدريب والجامعة والاتحاد واللجنة الأولمبية والعمل الحكومي.

لقد كان لاعباً وقائداً، ثم مدرباً وأكاديمياً وإدارياً، وظل اسمه مرتبطاً بتاريخ الحركة الرياضية في عدن، وبجيل أسهم في بناء مؤسسات الرياضة وتطوير حضورها على المستويين المحلي والدولي.

وفي ذاكرة عدن، تبقى مثل هذه التجارب جزءاً من تاريخ مدينة صنعت الرياضة فيها أجيالاً من اللاعبين والمدربين والإداريين، وكان عزام خليفة واحداً من أبرز الذين عبروا تلك المراحل، تاركين وراءهم مسيرة حافلة بالعطاء والخبرة.

الدكتور عزام خليفة.. اسمٌ عدني ارتبط بالملاعب، ثم تجاوز حدودها إلى التدريب والعلم والإدارة، ليصبح أحد الوجوه البارزة في تاريخ الرياضة العدنية.

#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة