منوعات

السبت - 26 سبتمبر 2026 - الساعة 01:03 م بتوقيت اليمن ،،،

فارس مهيوب


كان الثالث عشر من ربيع الآخر سنة 889هـ يومًا من أيام عدن الخالدة؛ ففيه دخلها الإمام العارف بالله، والعالم الفقيه، والمصلح الرباني، أبو بكر بن عبد الله العيدروس التريمي، الذي عُرف بعد ذلك بـ«العدني»، فكان دخوله إليها فاتحة عهدٍ جديد من العلم والصلاح والإصلاح.

وقد خرج أهل عدن لاستقباله، ثم أحبوا مقامه بينهم، وسألوه أن يقيم في بلدهم، فاستجاب لهم، واتخذ عدن موطنًا له، وأقام فيها رباطه ومدرسته، وظل فيها إمامًا ومرجعًا حتى لقي الله تعالى.

ولم يكن تعلق أهل عدن به تعلقًا بشخصه فحسب، وإنما كان تعبيرًا عن محبةٍ راسخة للعلم والعلماء، والصلاح وأهله، ومحبةٍ لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ويصفه صاحب النور السافر بقوله: «الشيخ الكبير والعَلَم الشهير، القطب الرباني، شمس الشموس»، ثم يقول في شأن عدن: «فصارت به على الحقيقة عدنًا، وأكرمها الله به حيًّا وميتًا».

وكانت له منزلةٌ ظاهرة عند أهل العلم والفضل، يرجع إليه الناس في شؤونهم، ويقصده العلماء في مسائلهم، فجمع الله له بين العلم والعبادة، والإصلاح والتقوى، وحسن الأثر في الناس.

وهكذا لم تكن عدن يوم دخلها العيدروس مدينةً استقبلت عالمًا فحسب، بل كانت على موعدٍ مع رجلٍ أصبح جزءًا من هويتها العلمية والروحية، حتى اقترنت نسبته بها، فقيل: أبو بكر العدني.

وإذا كان للمدن ربيعٌ تتفتح فيه أزهارها، فقد كان ربيع عدن الثاني يوم قدم إليها أبو بكر العيدروس؛ فاحتضنته عدن، وأحبته، وبقي أثره فيها شاهدًا على صفحةٍ من أزهى صفحات تاريخها العلمي والروحي.