مجتمع مدني

الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - الساعة 05:49 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن حرة


في مشهد جنائزي مهيب خيم عليه الحزن والأسى، شيعت قيادة محافظة الضالع، اليوم، جثامين الأطفال الشهداء الذين ارتقوا ضحية انفجار مقذوف متفجر من مخلفات مليشيا الحوثي الإرهابية في بلدة الريبي بمنطقة حجر شمال المحافظة، في حادثة مأساوية أعادت إلى الواجهة معاناة المدنيين مع الألغام ومخلفات الحرب التي لا تزال تحصد الأرواح بعد سنوات من زراعتها.

وانطلق موكب التشييع عند الساعة التاسعة صباحًا من أمام مستشفى النصر العام بمدينة الضالع باتجاه بلدة الريبي، بمشاركة رسمية وشعبية واسعة تقدمها اللواء أحمد قائد القبة محافظ محافظة الضالع، وقائد محور الضالع العسكري، وقائد قوات الأمن الوطني، والعميد عبدالله مهدي سعيد رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بالمحافظة ورئيس العمليات المشتركة لمحور الضالع، والعميد الركن إبراهيم علي محسن "أبو القعقاع" قائد المحور الثالث مشاة وإسناد - الضالع، إلى جانب قيادات عسكرية وأمنية ومدنية وشخصيات اجتماعية وجموع غفيرة من المواطنين.

وعقب الصلاة على الشهداء ومواراتهم الثرى في مسقط رأسهم ببلدة الريبي، قامت قيادة المحافظة بتقديم واجب العزاء والمواساة لأسر وذوي الضحايا، معبرة عن تضامنها الكامل معهم في هذا المصاب الجلل. حيث اللواء أحمد قائد القبة، خلال لقائه بأسر الشهداء، أن هذه الفاجعة تمثل جرحًا نازفًا لكل أبناء الضالع، وليست حزنًا يخص أسر الضحايا وحدها، مشددًا على أن سقوط الأطفال الأبرياء نتيجة مخلفات الحرب يكشف حجم الكارثة الإنسانية التي ما تزال تهدد حياة المدنيين في المناطق القريبة من خطوط التماس.

وقال المحافظ إن "دماء هؤلاء الأطفال الأبرياء يجب ألا تمر بصمت، وعلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية أن تتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية تجاه هذه الجرائم المتكررة التي تستهدف المدنيين بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال الألغام والمقذوفات ومخلفات الحرب المنتشرة في مناطق واسعة من المحافظة".

من جانبه، أكد العميد عبدالله مهدي سعيد أن ما حدث في الريبي يمثل مأساة إنسانية مؤلمة تستوجب تحركًا دوليًا جادًا، داعيًا الأمم المتحدة ومكتب المبعوث الأممي إلى اليمن إلى الانتقال من مرحلة التعبير عن القلق إلى اتخاذ خطوات عملية للحد من هذه المخاطر وحماية السكان المدنيين.
وأضاف أن استمرار سقوط الضحايا من الأطفال والنساء بسبب الألغام ومخلفات الحرب يفرض على الجهات الدولية المعنية ممارسة ضغوط حقيقية على مليشيا الحوثي وتحميلها ضحايا الألغام والعبوات التي زرعتها في المناطق السكنية والزراعية وممرات تنقل المواطنين.

بدوره، أكد العميد الركن إبراهيم علي محسن "أبو القعقاع" أن القوات المسلحة الجنوبية لن تدخر جهدًا في الوقوف إلى جانب أسر الشهداء والجرحى، مشيرًا إلى أن هذه الحوادث تؤكد مجددًا أن خطر المليشيات الحوثية لا يتوقف عند خطوط المواجهة العسكرية، بل يمتد ليهدد حياة المدنيين الأبرياء، خصوصًا الأطفال.

وقال إن المقذوفات غير المنفجرة ومخلفات الحرب تحولت إلى قنابل مؤجلة تفتك بالأهالي بين الحين والآخر، داعيًا إلى مضاعفة جهود التوعية المجتمعية وعمليات المسح والتطهير في المناطق المهددة والموبوأة بالألغام والعبوات المتفجرة.

وفي سياق متصل، توجهت قيادة المحافظة عقب انتهاء مراسم التشييع إلى مستشفى زايد الميداني بمنطقة سناح، حيث زارت الأطفال الجرحى واطلعت على أوضاعهم الصحية، واستمعت من إدارة المستشفى ممثلة بمدير المستشفى د. سميح حزام، إلى شرح مفصل حول الحالات المصابة والإجراءات العلاجية المقدمة لهم.

وأشاد المسؤولون بالجهود الكبيرة التي تبذلها الطواقم الطبية والتمريضية في التعامل مع المصابين، مثمنين سرعة الاستجابة الطبية التي أسهمت في إنقاذ عدد من الحالات.

من جانبه، أوضح مدير مستشفى زايد الميداني الدكتور سميح حزام أن المستشفى استقبل المصابين فور وقوع الحادثة، وتم التعامل معهم وفق الإمكانات المتاحة، مؤكدًا أن الحالات التي لا تزال تتلقى العلاج في المستشفى مستقرة، فيما تم تحويل حالتين إلى العاصمة عدن لاستكمال الرعاية الطبية التخصصية نظرًا لخطورة إصابتيهما.

وكانت بلدة الريبي بمنطقة حجر شمال محافظة الضالع قد شهدت، يوم أمس، انفجار مقذوف متفجر من مخلفات مليشيا الحوثي الإرهابية أثناء وجود مجموعة من الأطفال في محيط المنطقة، ما أسفر عن سقوط 13 طفلًا بين قتيل وجريح، بينهم خمسة شهداء أطفال، فيما أصيب ثمانية آخرون بجروح متفاوتة.

وتعد هذه الحادثة واحدة من سلسلة حوادث مشابهة شهدتها مناطق حجر وقعطبة ومريس خلال السنوات الماضية نتيجة الألغام والعبوات والمقذوفات غير المنفجرة التي خلفتها المليشيات الحوثية، والتي تسببت بسقوط عشرات الضحايا المدنيين، معظمهم من الأطفال والنساء.

وعبرت أسر الشهداء وأهالي بلدة الريبي بمنطقة حجر عن تقديرهم لمواقف قيادة المحافظة والقيادات العسكرية والأمنية التي شاركتهم أحزانهم وقدمت واجب العزاء والمواساة، مؤكدين أن هذه اللفتة خففت من وقع المصاب عليهم.

كما ناشد الأهالي الأمم المتحدة ومكتب المبعوث الأممي والمنظمات الدولية العاملة في مجال نزع الألغام سرعة التدخل لإجراء مسوحات ميدانية شاملة وتطهير المناطق المأهولة بالسكان من الأجسام المتفجرة ومخلفات الحرب، حمايةً للأرواح ومنعًا لتكرار مآسٍ مماثلة في المستقبل.
#المركز_الإعلامي_لمحور_وجبهة_الضالع