منوعات

الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - الساعة 05:47 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن


22 يونيو 1969م
22 يونيو 2026م

ذكرى انقلاب الرفاق في الجبهة القومية على الرئيس قحطان الشعبي وسجنة، باسم الخطوة التصحيحية

في 22 يونيو 1969، شهد جنوب اليمن حدثاً سياسياً محورياً عُرف باسم "الخطوة التصحيحية"، تمثل في انقلاب داخلي غير دموي قاده الفصيل اليساري في الجبهة القومية بقيادة عبد الفتاح إسماعيل وسالم ربيع علي، وأطاح بالرئيس قحطان الشعبي ورئيس الوزراء فيصل الشعبي، ليحوّل البلاد إلى جمهورية ماركسية لينينية استمرت حتى الوحدة مع الشمال عام 1990.

تعود جذور الصراع إلى ما بعد الاستقلال عن بريطانيا في نوفمبر 1967، حيث انقسمت الجبهة القومية إلى جناحين: جناح متمركز في عدن يدعو للنظام الرأسمالي، وجناح في حضرموت يتبنى المبادئ الماركسية...!

تفاقمت الأوضاع بسبب أزمة اقتصادية حادة، إذ تسبب انسحاب البريطانيين ببطالة 20 ألف عامل، وأدى إغلاق قناة السويس إلى فقدان العاصمة 75% من دخلها من الشحن والتجارة.

بلغ الخلاف ذروته في المؤتمر الوطني الرابع للجبهة القومية (مارس 1968)، حيث حقق اليسار نصراً بإقرار قرارات شملت تحويل الجبهة إلى حزب ماركسي، وإنشاء ميليشيا شعبية، وتأميم الأراضي ورؤوس الأموال الأجنبية، وتطهير الجيش والأجهزة الحكومية، قوبلت هذه القرارات برفض من الجناح الآخر الذي وصفها بأنها لا تتناسب مع واقع البلاد.

تلا ذلك سلسلة من محاولات الانقلاب المضاد من كلا الطرفين. ففي مارس 1968، قام ضباط الجيش باعتقال ثمانية قيادات يسارية، لكن الانقلاب فشل بفضل مظاهرات شعبية واسعة.

وفي مايو 1968، قام يساريون بانتفاضة قُمعت، حاول قحطان الشعبي تهدئة الأوضاع بإصدار قانون إصلاح زراعي وفصل 150 ضابطاً.

وفي 19 يونيو 1969، أقال الشعبي وزير الداخلية محمد علي هيثم المائل لليسار، مما أثار غضب القيادة العامة، أعلن الشعبي استقالته ثم تراجع عنها وتوجه للإذاعة لمخاطبة الشعب، لكن اليسار احتل الإذاعة ومقار الجيش والشرطة ومنع القوات المسلحة من التدخل.

وفي 22 يونيو، أُعلن رسمياً إقالة الشعبي من جميع مناصبه، وإلغاء منصب الرئيس وتشكيل مجلس رئاسي برئاسة سالم ربيع علي، مع تعيين عبد الفتاح إسماعيل أميناً عاماً للجبهة.

وفي نوفمبر 1969، طُرد 20 من قادة الجناح الآخر من الحزب، بمن فيهم الرئيس المخلوع.

شرع اليسار بعد ذلك في إصلاحات واسعة شملت تأميم القطاعات المصرفية والتجارية، وإلغاء الملكيات الكبرى وإنشاء التعاونيات الزراعية، وعلمنة التعليم واستبدال الشريعة بقوانين مدنية، وإقرار قانون أسرة يمنع تعدد الزوجات وزواج الأطفال ويضمن المساواة بين الجنسين، وإلغاء العبودية، وإنشاء مؤسسات صحية وتعليمية، وكهربة المناطق خارج عدن.

واستمر الحزب الاشتراكي اليمني، الذي تطور عن الجبهة القومية عام 1978، في الحكم حتى الوحدة مع الشمال عام 1990، رغم الانقسامات الداخلية التي شهدتها البلاد لاحقاً، مثل محاولة الانقلاب الدموية عام 1986.

تُعد "الخطوة التصحيحية" منعطفاً حاسماً في تاريخ اليمن الحديث، حيث جسّدت صراعاً أيديولوجياً بين اتجاهين مختلفين للحكم، وتركت إرثاً سياسياً واجتماعياً مازال محل جدل حتى اليوم.

المكتبة العامرية للتوثيق

#ذاكرة_وطن