منوعات

الأربعاء - 01 أبريل 2026 - الساعة 12:08 م بتوقيت اليمن ،،،

عاصم بن قنان الميسري


"تاريخ أبين" عنوان بارز سيكون معنا خلال عدة مقالات قادمة فيها سنسرد بها كل مايتعلق بتاريخ أبين أرض وأنسان وهوية وثقافة وأحداث ببعض اجزاء متسلسله من دراسة تاريخية ومصادر هامة قدمها لنا المؤرخ والدكتور الفاضل/ د. طه حسين هديل ، عن فترة مهمة ونادرة في تاريخ أبين وقبائلها وسلاطينها وحكامها (من القرن الثالث حتى العاشر الهجريين/ التاسع حتى السادس عشر الميلاديين)وقد استفدنا كثيراً عن أهم مراحل التاريخي التي شهدته جغرافية أبين وهذا أمر يفيدنا جدآ كمدخل للتعرف على تاريخ هذة القلعة الشامخة والأرض الغنية

1-[ النواحي الاجتماعية والاقتصادية لأبين في كتب الرحالة والجغرافيين ] :
من بين الاهتمامات التي ركزت عليها كتب الرحالة والجغرافيين الإشارة إلى بعض النواحي الاجتماعية والاقتصادية التي تناولها هؤلاء بنوع من التوسع عند بعضهم، والاختصار أحيانًا أخرى، ومع ذلك شكلت تلك المادة التي قدمها الرحالة والجغرافيون فائدة علمية كبيرة لا يمكن لأي باحث الاستغناء عنها عند التدوين التاريخي لأي منطقة كُتب عنها في مشاهداتهم، لاسيما وأن الأهمية العلمية لتلك المادة تأتي من كون مؤلفها قد زار وشاهد بأم عينه أو أنه سمع من شخص شاهد بنفسه، أو وجدها في مؤلف عاصره أو قريبًا من زمنه، ومن هناء تأتي أهمية مشاهدات هؤلاء الاجتماعية والاقتصادية.

أولًا- الناحية الاجتماعية:
دون الرحالة والجغرافيون مشاهداتهم الاجتماعية المختلفة عن أبين من باب الوصف لما شاهدوه أو سمعوا عنها من غيرهم، وأكثر ما ركزوا عليه في هذا الجانب هو سكان هذه المناطق وقبائلها والوافدين إليها، والكتابة عن عاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم التي رأوا فيها نوعًا من التعجب لجمال أصالتها بحكم اختلاف الثقافات والعادات المتنوعة التي جاءت مع تنوع التركيبة السكانية لكل منطقة .

لقد اتسمت أبين كغيرها من مناطق جنوب الجزيرة العربية بتنوع تركيبتها السكانية القبلية، ومن الملاحظ أن التسميات التي عرفت بها بعض قبائل أبين منذ القرون الأولى للإسلام حتى القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي؛ قد اختلفت بعضها عن التسميات التي عرفت بها قبائل المنطقة حتى القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، بحكم التطور التاريخي أو تغير اللهجة وتحريف بعض الأسماء، أو التفرع القبلي عبر القرون لهذه القبائل الأبينية، وتقسيمها إلى فخوذ اختلفت أسماء فروعها بحكم عامل الزمن، لهذا اختلفت تسميات سكان مناطق أبين وقبائلها. ودوَّن كل جغرافي أو رحالة في ذلك الوقت معلوماته بحسب مشاهداته لتلك القبائل وأسمائها، علمًا بأنه يعود الفضل لهذه القبائل في بناء وتعمير مدن أبين وقراها، واستصلاح أراضيها، والعمل على زراعتها لمراحل زمنية طويلة. وتعد قبيلة بني عامر من أكثر تلك القبائل التي كان لها الفضل في استيطان العديد من مدن أبين الشهيرة في ذلك الوقت مثل: خنفر والطرية وجبنون والمحل والسلامة وغيرها .
[ابن المجاور- تاريخ المستبصر ص248].

ويعد المؤرخ الجغرافي والرحالة والنسابة الحسن بن أحمد الهمداني[صفة جزيرة العرب، ص191] من أوائل من دون من الجغرافيين لقبائل أبين وفروعها ومواطن سكنها، بما فيها مناطق دثينة وأحور ومدنها وقراها المختلفة، فكان أدقُّ وصفٍ عن التركيبة العامة لقبائل أبين وعبرها نتعرف على جغرافية أبين التاريخية ، قوله: « وقرى أبين كثيرة بين بني عامر من كندة، وبين الأصابح من حمير وبني مجيد، ومن يخلط الجميع من مذحج » . في حين يقدم لنا المؤرخ بامخرمة[كتاب -النسبة، ص268] في مدة متأخرة من التاريخ الإسلامي وصفًا لطبيعة الحياة القبلية في أبين، لاسيما في منطقة دثينة عند وصفه لها بقوله: ((وهي بلاد متسعة في كل بقعة منها قبيلة منقطعة لا تطيع غيرها والعداوة بينهم قائمة، والصلح قد يقع بينهم في بعض الأزمان)).

ومن خلال هذا الوصف، يقدم لنا الهمداني معلومات متنوعة لسكان قرى أبين، واضعًا أمامنا فكرة أن قبائل هذه المنطقة ومدنها وقراها توزعت بين قبائل: حمير، ومذحج، وكندة بفروعها المختلفة التي سكنت أبين بمساحتها الجغرافية المعروفة اليوم، مع اختلاف تلك التسميات في الأزمنة المتأخرة من العصر الإسلامي واليوم، علمًا بأن تشعب فروع تلك القبائل وتداخلها وانصهارها مع بعضها البعض جاء نتيجة المصاهرة والتزاوج أو السكن، مما تسبب في تداخل أنسابها القبلية، مع محافظة بعضها على ذلك النسب، لهذا يمكن حصر تلك القبائل التي سكنت أبين في العصر الإسلامي وفروعها كما وردت لدى بعض الرحالة والجغرافيين في الآتي:

أ- قبائل مذحج
[الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص176 - 177. واسم مذحج: مالك بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. انظر: الحجري، مجموع بلدان اليمن وقبائلها، مج3، ج4، ص699.]):
وقد انتشرت في مناطق مختلفة وكثيرة من أبين في مخاليفها الثلاثة ،ما بين أبين ودثينة وأحور على ساحل بحر العرب، كما يشير الهمداني عن القرى التي كان يسكنها قوم من مذحج[صفة جزيرة العرب، ص191]، ومن أشهر فروع هذه القبائل المذحجية:
١- بنو أَوْد: وينتسبون إلى الصعب بن سعد العشيرة من مذحج [السمعاني، أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي ( ت: 562 هـ)، الأنساب، تقديم وتعليق: عبد الله عمر البارودي، مركز الخدمات والأبحاث الثقافية، دار الجنان، (د. ت)، ص226؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج2، ص97.]

وتشير بعض كتب الجغرافيا إلى أن بني أود هم سكان دثينة الأصليين [الحجري، مجموع بلدان اليمن، مج1، ج1، ص92.]، إذ وجدت فروع من هذه القبيلة في قرى دثينة وأبين وغيرها، ومن أهمها: بنو كُتيف، وبنو قيس أبناء عبد الله بن سحيطة، وبنو شكل بن حي، وبنو أفعى من ربيعة بن أود، وبنو شهاب بن الأرقم بن حي بن أود، وبنو عمرو إخوة بني شهاب، والدَّهابل، ومنهم بنو مزاحم أشراف بني أود وسادتهم، وهم من ربيعة بن أود، وينتسب إلى ربيعة بني عدا بن أسامة، وقرية يوسف بن كثير وبني عمه في أبين وغيره، كما يتنسب إلى بني أود: بنو سُوَيْق من بني حي بن أود، وبنو حباب شبيب[الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص177، 179، 189.].

٢- بنو عيدالله او عود الله بن سعد العشيرة، ويعود نسبهم إلى قبائل مذحج [الجزري، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد الشيباني (ت: 630هـ)، اللباب في تهذيب الأنساب، ج2، دار صادر، بيروت، 1400هـ/ 1980م، ص368.] ، وقد سكنوا مناطق مختلفة من أبين ودثينة [الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص178.])، كما سكنت منهم بطون في منطقة أحور أمثال: الشَّعائم [الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص179، 189.].

٣- النخعيون: وهي قبيلة مذحجية كبيرة سكنت بطونها المختلفة في بعض مدن أبين ودثينة وقراها، ومن بين أهم بطونها التي سكنت وداي مران: بنو قُبَاث الذي اشتهر من سادتهم وأشرافهم محمد بن قباث مطعم الذئب، لما تميز به من خبرات، مثلما ذكر الهمداني[الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص177، 179، 178، 189.] ، و كذا ايضا بنو مسلية والذين لهم عمق وجودي قديم في المناطق العلياء لدثينة والتي تعرف اليوم بمناطق مكيراس ومناطق من البيضاء والحد يافع [الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص191.]).

٤- بنو الحارث بن كعب: من أشهر قبائل مذحج [وهؤلاء بنو الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد. انظر: ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي، جمهرة أنساب العرب، ج2، دار الكتب العلمية، ط3، بيروت، 1424هـ/ 2003م، ص416.
] في دثينة، وسكنت بعض بطونها مدن وقرى المنطقة الوسطى، مثل: بنو الحماس الذين سكنوا قريبة الدبية في دثينة [الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص178.]

٥- الزفريون.

٦- الأخاضر.

٧- بنو الحضبري[الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص190، 191.]

٨- الجحافل: وهي من أشهر قبائل دثينة وأبين التي برزت خلال القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي [ للمزيد من التفاصيل عن دور هذه القبائل انظر: هُـديل، طه حسين عوض، التمردات القبلية في عصر الدولة الرسولية وأثرها على الحياة العامة في اليمن ( 626 – 858ﻫ )، ط1، دار الوفاق، عدن، 1433هـ/ 2012م، ص265 - 278.]
وقد حظيت باهتمام بعض الجغرافيين والرحالة أمثال: الرحالة ابن المجاور النيسابوري الذي تحدث عن سكن هذه القبائل في جبل مشرف على البحر، وأنهم فخذ من فخوذ العرب، موضحًا أن سرير هذه الأعمال يسمى دثينة [ابن المجاور، تاريخ المستبصر، ص249.]، ومن الملاحظ أن ملك الجحافل في القرنين التاسع والعاشر الهجريين/ الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين قد امتد إلى مناطق أحور، التي صارت تحكم من قبل أسرة من الجحافل تعرف بآل يحيى من بني إبراهيم الجحفلي. [بامخرمة، النسبة، ص39.]
وقد برزت العديد من البطون التي تنسب إلى الجحافل في ذلك الوقت، وامتد ملكها حتى أبين ولحج، مثل: الهياثم، والطوالق، وآل أيوب، وامتازت ببدويتها وميلها إلى التمرد والحروب [بامخرمة، النسبة، ص253، 268. انظر: الملك الأشرف، عمر بن يوسف بن عمر بن رسول ( ت: 696ﻫ/ 1296م )، طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب، تحقيق: ك. د. ستر ستين، ط2، دار التنوير، بيروت، 1406ﻫ/ 1985م، ص65، 136 – 138، 139.
].
وقد سكنت قبائل الهياثم وسلاطينهم قرية الحافة في دثينة، وكان مقدمهم من آل قاحل أحد فروعهم، ثم صار مقدمهم في زمن بامخرمة زعيم وشيخ منهم يسمى حيدرة بن مسعود وولده محمد ويقال مجرب والاغلب انهم ابناءه ظهروا زمن حكمه [بامخرمة، النسبة، ص268.]

ب- قبائل حمير في أبين ومنهم :
١- الأصبحيون: وهم من ولد أصبح بن عمرو بن الحارث بن أصبح بن مالك بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة الملقب بحمير الأصغر ، وقد سكنوا مناطق ومدن مختلفة من أبين ودثينة.

٢- العدويون

٣- الخميسيون [الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص177، 189.]

٤- بنو مجيد: من قبائل حمير الشهيرة من ولد مالك والتي سكنت أبين، وكانت قرية الملحة العامرة بالسكان من أهم قراهم [الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص92، حاشية رقم (3)، 190، .] ، ومن أشهر بطونهم: الأحلول سكان قحيضة في أبين [الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص191.]

ج- قبائل كندة :
[كندة: وهو ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ج2، ص485.]
وتوزعت بطون قبائل كندة الكهلانية في مناطق مختلفة من أبين ودثينة [الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص178.] فقبائل كندة ومذحج دائماً ما تجدها تتشارك السكن والموطن والظهور في المكان والزمان المحدد دائماً وهاولاء ملوك العرب وينحذرون من جد واسرة قحطانية عربية سبئية واحدة اي مشتركون بالدم والقربى كذالك تجدهم متجاورين أيضاً في مواطن عربية كثيرة خارج اليمن ، اما في أبين وكان من أشهر تلك البطون التي سكنت منطقة القويع والشريرة والمحدث وعرقة من أحور: بنو عامر [الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص179.] ، علمًا أن سلاطين أحور في الزمن القديم كانوا من قبائل كندة، ومن فرع منهم عرفوا بآل شجوة [بامخرمة، النسبة، ص39.]، كما سكن فرع من العامريين من ولد الأشرس قرية الطرية في أبين [الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص190.] ، وسكن غيرهم من بني عامر مدينة خنفر والرواغ [الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص95.] .

هـ- قبائل أزد شنوءة :
[وتنسب إلى أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. ابن الجزري، اللباب في تهذيب الأنساب، ج1، ص46.]
ومن أبرز فخوذها التي وجدت في دثينة: بنو عجيب، الذين سكنوا مناطق القرن والعارضة ومهار من دثينة [الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص179.]

ومن خلال كل تلك التفرعات القبلية يتضح لنا أن أبين بمناطقها المختلفة ودثينة وأحور ضمت بين مدنها وقراها ووديانها وجبالها قبائل مختلفة جمعتها المصلحة المشتركة، وصلات النسب العميق الذي يعود أصلًا لقبائل تاريخية عريقية ممتدة جذورها بعمق الحضارة اليمنية من قبائل حمير وكهلان(قحطان) ، التي تفرعت عنها باقي قبائل المنطقة من: مذحج، والأصابح، وبنو مجيد وكندة وأزد شنوءة بفروعها المختلفة التي خرجت منها بقية قبائل أبين اليوم.

من خلال ماتقدم وما تم توضيحه شرحاً مرفق بمصادر تاريخية موثوقة لعلماء ومؤرخين وجغرافيين عرب من خلالها نستطيع التوسع في معرفة تاريخ وجغرافيا أبين والتعرف عن ساكنيها وسلاطينها وحكامها من ابناء تلك القبائل على مدئ تعاقب الاسر الحاكمة ودوران عجله التاريخ من حيث بدئنا وخصصنا البدئ منذ القرن الثالث حتى العاشر الهجريين/ التاسع حتى السادس عشر الميلاديين وهي فترة مهمة في تاريخ أبين نستمر بمتابعة سير وتعاقب التاريخ من بعدها وصولاً الى حاضرنا ومستقبلنا هذا من خلال هذا السرد سوف يتبين للمتابع الكريم اهمية ربط التاريخ بعضه ببعض وأهمية معرفته خصوصاً لابناء أبين واليمن عامة وفي هذا الأمر حكمة وعضة نفعني الله واياكم بها وجعلها تذكرة لي ولكم وللأجيال القادمة .

المصادر والمراجع:
كل ما قمنا بسرده هي نصوص موثقة مابين الاقواس المربعة [. . ] فيها الأسم والمصدر والصفحة .

عاصم بن قنان
#تاريخ_أبين