كتابات وآراء


السبت - 28 مارس 2026 - الساعة 12:05 م

كُتب بواسطة : د. عيدروس نصر - ارشيف الكاتب



ترددت كثيرًا قبل أن أشرع في كتابة هذه المادة، خشيةَ أن تضيع رسالتي فيها وسط فيضان ما كُتِب عن الأخ الفريق الصبيحي خلال الأيام الأخيرة.

الرجل الذي نتحدث عنه، شخصية سياسية وعسكرية وطنية تنتمي إلى المدرسة العسكرية والسياسية الجنوبية، مدرسة النضال من أجل الحق والعدل والانتصار لملايين البسطاء والكفاح في سبيل إقامة دولة المواطنة القائمة على النظام والقانون واالمؤسسات واحترام حق الشعب في تقرير خياراته المستقبلية.

لقد وضع القدر شخص الأخ الصبيحي في مكانٍ وزمانٍ تتشابك فيهما التحديات والمصالح والمحاور والتطلعات ، ما يجعل تاريخه المتميز بالسمعة المحترمة، في مواجهة تصل حد التصادم مع بعض تلك المحاور، خصوصًا إذا ما قرر الانحياز المطلق لأحد تلك الخيارات المتصادمة.

لقد سررت كثيرًا وغضبت كثيرًا حينما جرى تعيين الفريق الصبيحي عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي الذي لم تعد سمعته على ما يرام بعد سلسلة الخيبات التي أحرزها والجنايات التي ورطه فيها -رجل الإحفاقات المتفوق- رئيسه .

* سررتُ لان الاختيار جاء على الشخص الذي يستحق ما هو أكثر من مجرد عضو مجلس قيادة.

* وغضبتُ لان الاختيار جاء على خلفية استبعاد قائدين جنوبيين محترمين لا يقلان تاريخاً ونضالاً ووفاءً عن الأخ الفريق، والأسوأ من كل هذا أن استبعادهما جاء مصحوبًا بتلفيقات وادعاءات وتزييفات لا تصدر إلا عن ناشط مبتدئ على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلًا عمَّا يعلمه الجميع بأن هذا الاستبعاد جاء مخالفاً لأي منطق دستوري أو قانوني وفقا للدستور اليمني (الذي لنا عليه مئات التحفظات).

فالعضوان المعزولان من قبل العليمي حائزان على ثقه ما يفترض أنه "البرلمان اليمني" المؤيد للشرعية، رغم ما لنا عليه من ملاحظات، وحتى اللحظة ما يزال هذا البرلمان متفرجاً على هذه المخالفة الدستورية الفجة، وكأن الأمر لا يعنيه، وبطبيعة الحال يباشر الفريق محمود الصحبيحي وزميله المعين معه في نفس القرار عملها دون الحصول على ثقة البرلمان (المفترض).

لقد تمنيت لو أن الأخ الصبيحي اعتذر عن قبول المهمة التي جاءت كما أشرت على خلفية مخالفة دستورية وقانونية وقبل كل شيء وطنية وأخلاقية، وأن لا يقبل بوضعه وهو القائد المحترم في مواجهة قائدين محترمين آخرين لدى كل منهما حاضنة شعبية لا يستهان بها ولكل منهما سجله التاريخي المحترم الذي لا يمتلك العليمي نصفه ولا حتى واحد من العشرة منه، لكن "ما كل ما يتمنى المرء يدركهُ" كما يقول المتنبي، فقد قبل الفريق الصبيحي هذا التحدي الشائك وسيتحمل ما ستترتب عليه من تبعات، وعلى العموم فإن هذا ليس الموضوع الرئيسي في رسالتي هذه.

من الملاحظ أن الأخ الفريق الصبيحي قد تصدر المشهد السياسي الجنوبي وصار المتحدث الأبرز باسم السياسات التي يتبناها رشاد العليمي وأتباعه، وكم تمنينا نحن المحبون له عدم الوقوع في المطبات التي أراد له الاخرون الوقوع فيها، في ما يخص الجنوب والاستحقاق الجنوبي.

منذ نحو عام خاطبت الزملاء في قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، حينما كانوا شركاء مع سلطة العليمي، وقلت لهم "أنتم أمام أحد خيارين: إما التضحية بالسلطة من أجل الشعب، أو التضحية بالشعب من أجل السلطة"، وكان رأيي هذا مبنيًا على قناعة راسخة أن المشاركة في سلطة يديرها مجموعة من الخائبين والعابثين والمتورطين في جرائم تستحق الاستدعاء من قبل القضاء الدولي، هذه الشراكة لن تكونَ ذات جدوى في تمثيل شعبٍ يرزح تحت سياسات التجويع وحرب الخدمات ومحاولات التركيع، التي تمارس عليه منذ الغزوة الأولى في العام 1994م التي كان الفريق الصبيحي من بين ضحاياها، وعلينا أن لا ننسى التضحيات التي قدمها الشعب الجنوبي في مواجهة نتائج الغزوتين (1994م – 2015م) وما وصلت إليه نضالات الشعب الجنوبي من نتائج قبل أن يتم الانقلاب عليها في يناير الماضي ويراد للفريق الصبيحي وزملائه الجنوبيين (المعينين مؤخراً) أن يكونوا المسوقين المحليين لهذا الانقلاب.

وهنا لن أقول للأخ الصبيحي ما قلته للزملاء في قياة الانتقالي، فهو شريك في سلطة العليمي بصفته الشخصية وليس باسم أي كيان سياسي أو جهوي، وهو حرٌ في ما سيختار من مواقف وما يؤيد من سياسات، لكنني ألخص رسالتي له بالتالي:

يا سيادة الفريق!
إن السؤال البسيط الذي يطرحه أي مواطن بسيط لم يدرس في المدارس والأكاديميات العسكرية والحزبية ولا في الجامعات التخصصية ولا في المدرسة الثانوية أو حتى في صفوف محو الأمية هو: هل سيقدم الفريق محمود الصبيحي للحكام الشماليين أكثر مما قدم لهم على سالم البيض أو عبد ربه منصور هادي، أو فرج بن غانم أو عبد القادر با جمال أو عيدروس الزبيدي أو محمد با سندوة، أو حتى بن حبتور وأحمد غالب الرهوي؟؟

لقد خونوا علي البيض وحكموا عليه بالإعدام، وانقلبوا على هادي وبا سندوة واتهموا الزبيدي بالخيانة الوطنية، ومات با جمال وبن غانم في ظروف غامضة، ووضعوا بن حبتور تحت الإقامة الجبرية وقدموا أحمد الرهوي كبش فداءٍ للطيران الإسرائيلي، فما الذي يتوقعه المواطن العادي للفريق الصبيحي مقابل إخلاصه لـ"الوحدة اليمنية".

وأرجو أن لا يقول لي أحدٌ إن هناك فرقاً بين عبد الملك الحوثي ورشاد العليمي، فالاثنان متساويان في القمع والإجرام والغدر والخديعة ونزعة الاستحواذ والتسلط والاستبداد والفساد وكراهية الجنوب والجنوبيين وكلاهما يداه ملطختان بدماء وأرواح الجنوبيين.

وستكون لي وقفة خاصة عن الموقف من العلم الجنوبي، الذي ينظر إليه الكثيرون على إنه مجرد قطعة قماش وحسب.