أخبار وتقارير

الثلاثاء - 31 مارس 2026 - الساعة 12:19 م بتوقيت اليمن ،،،

توفيق جوزوليت


المعادلة واضحة:إما ديبلوماسية هجومية تصنع موقع الجنوب في المعادلة الجيوسياسية لما بعد الحرب التي تخوضها إيران ، أو تهميش قاس لا يرحم

المرحلة المقبلة تتطلب بوضوح ديبلوماسية جنوبية محنكة تتحرك في العواصم المؤثرة، و تخاطب مراكز القرار بلغة المصالح لا بالشعارات .لأن الفشل الإقليمي في إدارة الصراع، و الفشل الدولي في ضبطه… هو الخلاصة التي أنتجت واقعًا سياسيًا هشًّا وانعدام استقرارٍ في اليمن، تتحمّل مسؤوليته بوضوح كلٌّ من المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة.

وما يزيد المشهد تعقيدًا أن النظام الإقليمي يتجه نحو إعادة تشكيل موازين القوى، حيث يُرجَّح أن تخرج إيران من الحرب بموقع أكثر تأثيرًا في المعادلة المقبلة. وهذا التحول يضع السعودية أمام معضلة استراتيجية مزدوجة: من جهة، السعي للحفاظ على نفوذها في الجنوب، ومن جهة أخرى، ضرورة تجنّب أي تصعيد مباشر مع سلطة الأمر الواقع في صنعاء، التي باتت تمتلك أدوات ضغط حقيقية وقدرة على تهديد العمق السعودي. وفي ظل هذه المعادلة المعقّدة، ستجد السعودية نفسها أمام خيارات محدودة، وقد تميل إلى سياسات أكثر حذرًا، وربما أكثر ارتباكًا، وهو ما يعني إبقاء القضية الجنوبية رهينة لهذه التوازنات الإقليمية والدولية،

هذا الواقع بكل تعقيداته يفرض على المجلس الانتقالي الجنوبي الانتقال إلى موقع اللاعب الدبلوماسي القادر على التحرك في مساحات النفوذ الدولي. و لعب دور دبلوماسية تُخاطب المجتمع الدولي انطلاقًا من ركائز واضحة:

أولًا: إعادة تقديم القضية الجنوبية كقضية استقرار إقليمي، لا كملف نزاع محلي.

ثانيًا: بناء خطاب قانوني متماسك يستند إلى حق تقرير المصير، ويُترجم إلى ملفات قابلة للتداول داخل المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، بما يُخرج القضية من إطارها الضيق إلى فضائها القانوني الأوسع.

ثالثًا: الاستثمار في الكوادر البشرية المؤهلة، إذ لا تُبنى الدبلوماسية الفاعلة إلا على من يصوغها ويدافع عنها. وهذا يقتضي اعتماد نخب متخصصة في الإعلام الخارجي، والعلاقات الدولية، وحقوق الإنسان، قادرة على مخاطبة الرأي العام الدولي بلغته، والتفاعل مع المؤسسات الحقوقية باحترافية.

إن ما بعد الحرب يفرض على المجلس الانتقالي أن يُثبت أنه مشروع سياسي يمتلك رؤية دولية، وأدوات تأثير حقيقية، وخطابًا قادرًا على إقناع العالم بأن الجنوب ليس عبئًا على الاستقرار، بل جزء من معادلته. لحظة يُقاس فيها النجاح ليس بعدد المؤيدين في الداخل فقط، بل بقدرة القضية على اختراق جدران القرار الدولي.